القضاء على الفساد المستشري في أي دولة عملية طويلة وصعبة.. برأي محمد سعود البدر

زاوية الكتاب

كتب محمد سعود البدر 833 مشاهدات 0

محمد سعود  البدر

القبس

وانطلق قطار ‏مكافحة الفساد

محمد سعود البدر


الفساد في معانيه المختلفة موجود في جميع أنحاء العالم، ولا تخلو دولة من معاناتها من هذا الداء، ولكن تختلف الدول في تعريف الفساد والنظرة إلى أشكاله المختلفة، فقد تعتبر دولة ما بعض التصرّفات والظواهر فيها من أنواع الفساد، في حين لا تعتبره دولة أخرى كذلك بسبب اختلاف الثقافة والتقاليد والديانة والمذاهب الفكرية، ومستويات المعيشة.

وتتعدّد أشكال وأنواع الفساد، مما لا يتسع المقال لذكرها، ولكن نختزلها بذكر نماذج منها، كما ظهرت في بلادنا أخيراً. وعلى سبيل المثال، ظاهرة تزوير الشهادات الدراسية، فهذه المسألة اختلف على معالجتها لطبيعة خطورتها على المجتمع، حتى تسمية هذه الشهادات أخذت تسميات محلية فهي: مزورة، وهمية، مضروبة.. واختلف على جهات إصدارها ونوعيتها والبلاد والمؤسسات التعليمية التي أصدرتها… إلخ. كما تختلف أهمية هذه الشهادات بتأثيرها في حياة المجتمع ومستقبله، وتتعلّق به بشكل مباشر في ممارساته اليومية، ولعل من أهمها الشهادات الخاصة بالطب والتعليم والهندسة، حيث يتعلّق الطب بصحة الإنسان والتعليم بمستقبل العلم وثقافة المجتمع والهندسة بالمساكن والطرق والجسور.. إلخ.

وهناك شهادات اعتمدتها الدولة على أنها صحيحة أكسبت أصحابها مراكز ومنافع مادية ومصالح مختلفة، ولعل بعضها تسبّب في أضرار وتدنّي الخدمات في الدولة.

ولا شك في أن القضاء على الفساد المستشري في أي دولة عملية طويلة وصعبة ومتشعبة تحتاج إلى فرق من ذوي الاختصاص والنزاهة والعزم والحزم لتطويق هذه الظاهرة والحد منها على الأقل.

وقد أنشأت الدولة هيئة مكافحة الفساد أخيراً لمتابعة الأنواع المختلفة للتصرفات المخالفة للقانون والنظام والتعرف عليها وإحالة من تثبت إدانته إلى النيابة العامة لأخذ الإجراءات المناسبة بحقه.

وقد اكتشفت الجهات المختصة ــــ بفضل الله تعالى ــــ في الآونة الأخيرة ظاهرة تزوير الشهادات الدراسية، حين وضعت يدها على أحد مصادر التزوير، واعترف بذلك وبدأت متابعة هذه الظاهرة، فتبيّن أن هناك أعداداً كبيرة من الشهادات المزورة، فسارعت الدولة إلى اتخاذ الإجراءات الصارمة بحق المزورين ومتابعتهم وإحالتهم الى الجهات المختصة أولاً فأول، ومعالجة الموضوع بكل جدية وحزم ومن دون مجاملة أو تهاون مع جميع المخالفين.

وهكذا ينطلق قطار مكافحة الفساد من دون توقّف إلا في محطات التقاط الأنفاس لمراجعة الإجراءات، ثم الاستمرار في هذا الانطلاق حتى القضاء على هذه الظواهر السلبية في المجتمع، فإن الفساد في المجتمعات لا نهاية له، ولكن لنكبح جماحه ولنوقف عجلته وبتنشيط عجلة مكافحته إلى أن تنظف ديرتنا الحبيبة من هذا المرض الاجتماعي والنفسي بتعاون ومشاركة الجميع، وبمباركة وتشجيع الجهات العليا في الدولة. والله الموفِّق.

تعليقات

اكتب تعليقك