عصام الفليج تمني وأد الفتنة في مهدها، ويعتبر قرار الفلاح الأخير مبدئيا في مصلحة البلد ويستحق من يقف معه

زاوية الكتاب

كتب 1708 مشاهدات 0


الوطن

 

آن الأوان

 

من يئد فتنة الكويتية في مهدها؟ (1)

 

د.عصام عبداللطيف الفليج

 

يقتات بعض الناس على الفتنة وإشعالها بين الحين والآخر لحسابات سياسية ومصالح خاصة، متجاوزين مصلحة البلاد العليا واستقرار المجتمع، وفي كل مرة يطلب هؤلاء الناس من الآخرين ضبط النفس والتزام حدود الأدب وعدم اثارة الفتنة، في حين يتناسون أنفسهم ويتعاملون بنفس طائفي أو حزبي أو قبلي أو طبقي.

الحدث الأخير الذي جرى في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية والخاص بنقل بعض المسؤولين وما لحقه من تبعات سياسية وطائفية، كان ينبغي ان يتم التعامل معه بهدوء وحصافة وداخل أروقة المؤسسة، بعيدا عن الحسابات السياسية والطائفية، فكثيرا ما كررنا ان الكويت لا تحتمل تلك الصراعات المفتعلة التي يراد بها مكاسب سياسية ومالية..وأشياء أخرى.

ولعدم وأد الفتنة في مهدها، فقد اتسع عدد المشاركين فيها نصرة لطائفة أو فكر أو رأي، حتى أصبح حديث التويتر والفيس بوك والواتساب اليومي حول هذا الحدث، وكل يدلو بدلوه دون معرفة بكافة التفاصيل من أطراف الحدث، معتمدين على كلام مرسل وتسجيل مبهم واشاعات مغرضة ومعلومات مفبركة، وهذه بداية خطوات الفتنة التي طالما حذرنا منها.

الأدهى والأمر ان الاتجاه سيكون تحت سياسة «علي وعلى أعدائي» دون النظر لمصلحة الوطن العليا وأمن واستقرار البلد، وبالتالي سيظهر كل شخص غله على حساب أخلاقه، وسيربط كل واحد أحداثا سابقة نسيها المجتمع، وستظهر معلومات مخفية يعرفها الكبار وستروا عليها حفاظا على وحدة وتماسك المجتمع ولابعاده عن أتون الفتن، وستزيد من الشق الذي سيصعب رتقه، وحينها لا ينفع الندم.

الحدث متشابك بعدة أحداث أخرى، والربط بينها يشكل الصورة النمطية لكل اختلاف اداري ومجتمعي، فهو ليس وليد اللحظة، ولكنه تراكمات أحداث سابقة وكأنها قطع «البزل» التي اما ان تشكل صورة حسنة أو سيئة، بدءا من التغيير المستمر لرؤساء مجالس ادارات المؤسسة، ومن ثم تغيير رؤساء القطاعات الذي قد – أقول قد – يعتمد على أسس نفسية أو شللية أو مصلحية، ولا يعتمد على أسس علمية أو ادارية أو فنية، والتاريخ شاهد على ذلك، وانتهاء بما يتخذه أولئك الرؤساء من قرارات وأحكام.

ولا يخفى على أحد الضغوط الخارجية من المتنفذين والنواب وغيرهم لاستصدار قرارات معينة على مدى عدة سنوات، مما أودى بالخطوط الكويتية الى الوراء عدة سنوات !! ومع عدم قناعتي بخصخصة الكويتية كوسيلة للهروب من تطبيق الأنظمة واللوائح الادارية، ومع محاولة الرمق الأخير من رئيسها الحالي حمد الفلاح – الذي أشهد الله أني لا أعرفه – واجتهاده في انتشال الكويتية من الحضيض والابقاء على سمعتها، فقد كان يحاول رفع قيمتها السوقية والتي هي أملاك دولة وأموالها ستعود للدولة، في الوقت الذي حاول فيه بعض التجار الطارئين تخفيض قيمتها بطرق أخرى للاستحواذ عليها.

كما حاول ايقاف استغلال بعض المتنفذين لطائرات المؤسسة أو ما تشرف عليها برحلات خاصة أو خدمات خاصة، وتضررت المؤسسة بسببها ماليا واداريا وفنيا وسمعة لدى بعض المطارات الدولية الأخرى والطيران المدني فيها، والتي تغرمت المؤسسة بسببهم لأكثر من مرة.

وكما قيل «من لا يعمل لا يخطئ»، وكذا الحال مع الفلاح..فهو بشر يصيب ويخطئ، فان أخطأ في قرار ما لا يعني ذلك أنه مخطئ في كل قراراته، وهذا ما جعل من وقف ضدهم في البداية ان يقفوا معه في النهاية لأن قراره الأخير كان قرارا مبدئيا في مصلحة البلد ويستحق من يقف معه.

وبالامكان ان نتجاوز كل الأحداث الجانبية ونركز على أمرين رئيسين وهما: الكلام المنشور على لسانه بالتسجيل السري، ونشر التسجيل، وهو فعل بلا مروءة، خصوصا وأن التسجيل تم من صديق حمد الفلاح الذي صارحه بكل شفافية بالتفاصيل وهو غير مضطر لذلك لوأد الفتنة، وتم تداوله ونشره أيضا من أصدقاء الفلاح في وقت قل فيه الرجال.

وللحديث بقية..

٭٭٭

{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.

 

د.عصام عبداللطيف الفليج

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك