5 تحديات تواجه الثورة الليبية، يرصدها د.وليد الطبطبائي
زاوية الكتابكتب سبتمبر 1, 2011, 12:59 ص 1336 مشاهدات 0
إلى ثوار ليبيا الأحرار.. شكر النصر بالإصلاح
د.وليد الطبطبائى
بفضل الله آلت ثورة الشعب الليبي الكريم الى نصر مؤزر واندحر الطاغية المهرج وصار طريدا كسيرا بعد 42 عاما من الغطرسة وجنون العظمة، فلله الحمد على ذلك، فقبل 17 فبراير من كان سيصدق ان ليبيا المختار ستنتفض هذه الانتفاضة الشجاعه وتقدم 20 الفا من القتلى - نسأل الله ان يقبلهم شهداء - لتحقق الحرية؟
وقد يقلل البعض مع عظمة الانجاز الليبي فيقول انه لولا تدخل الناتو لما نجحت الثورة، وهذا غير صحيح، لقد قلل التدخل الجوي من دماء الثورة ووقتها لكنه لم يصنع الثورة، ولم يكن قادرا على حسمها لولا بطولة عشرات الآلاف من الليبيين غالبيتهم مدنيون من الشباب القوا بأنفسهم أمام آلة القذافي العسكرية والمخابراتية التي بناها وانفق عليها عشرات المليارات في 42 عاما.
والآن بعد تحقق النصر فان مرحلة اعادة البناء ستبدأ وربما تكون أكثر صعوبة وتعقيدا من الثورة نفسها، لأن تخريب القذافي لم يطل المدن والعمران بل خرب المجتمع على مدى حكمه وجعل اهل ليبيا شيعا وقبائل متناحرة، وكما تمكن الشعب الليبي ان يتجاوز النعرات والعصبيات في مرحلة الثورة فان عليه ان يتجاوزها ايضا في مرحلة تضميد الجراح ولم الشمل واصلاح ما فسد في 4 عقود.
وما احسن ما قاله محمود جبريل عضو المجلس الانتقالي الليبي عند دخول الثوار طرابلس وسيطرتهم عليها عندما استشهد بالحديث الشريف «رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر» وهو ما يعكس درجة عالية من الوعي والمسؤولية والواقعية لدى القيادة السياسية للثوار.
وأهم التحديات أمام الثوار هي:
1) تصفية ذيول النظام السابق وتطهير باقي الجيوب بحكمة وذكاء حتى لا تنقدح نزاعات وحساسيات قبلية يريد منها القذافي تخريب الثورة وتلويث مستقبلها.
2) المسارعة في بناء الاجهزة الأمنية والسيادية ودولة القانون وكذلك الخدمات العامة لتأكيد ثقة الجمهور بالنظام الوطني الجديد.
3) وضع خارطة طريق متفق عليها لانتقال ليبيا من حال الطوارئ الى دولة القانون والمؤسسات وهو ما يستدعي انتخاب مجلس تأسيسي يضع دستورا للبلاد ويمهد لانتخابات عامة تفرز حكومة وطنية تحقق نظام التداول السلمي للسلطة.
4) الحذر الشديد من محاولة قوى اقليمية ودولية في اعاقة قدرة ليبيا على انشاء نظام حكم وطني مستقل، أو تكبيل خياراتها السياسية والاقتصادية مستقبلا.
5) ان تباشر ليبيا العربية المسلمة دورا مناصرا وداعما لقضايا العرب والاسلام بعد ان كانت بؤرة للتخريب والفتنة والارهاب على مدى حكم المجرم القذافي.
ان النصر على الطواغيت نعمة كبيرة من الله على اي شعب، وان تمكين الشعب الليبي من وطنه ومقدراته نعمة لا يكون شكرها الا باقامة دولة الايمان والعدل، قال تعالى {الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} (الحج).
د.وليد الطبطبائي

تعليقات