الشيخ مشعل ينتقد الواسطة ويعتبر جملة «لازم واسطة» التى يرددها الجميع خطيرة
زاوية الكتابكتب أغسطس 30, 2011, 1:45 ص 2001 مشاهدات 0
عالم اليوم
ماذا ينتظرون؟؟!
هل يجوز تقديم الحكم على أسبابه؟!!!
كتب الشيخ مشعل مالك محمد الصباح
الحكم البات القاطع هو الذي يستند إلى أسباب ودلائل لا تقبل الشك أو التوهم وبالتالي يجب ان تكون هذه الأسباب والأدلة صحيحة قبل أن يطبق الحكم نعم هذه الصورة المنطقية لتطبيق الحكم يجب ان تقدم أسباب الحكم على تطبيقه.
ولقد ذكر الله المشركين الذين كانوا يئدون البنات بلا سبب ليحملهم فعل ذلك {وإذا الموءودة سئلت. بأي ذنب قتلت} لا يوجد هناك سبب للقتل الذي قام به المشركون وهذا تقديم للحكم على أسبابه فإن القتل تم قبل أن نعرف ما هو السبب القاطع المقنع الذي دفعهم لقتل البنات والسؤال في الآية عن السبب «بأي ذنب قتلت» فلا يوجد سبب حقيقي لهذا القتل مع تبرير المشركين لذلك تبريرات خاطئة.
وبالقياس على ما سبق واهتداء بكلام الله سبحانه وتعالى نستطيع أن نتوصل إلى نتيجة حتمية وواضحة وصريحة وهي: أنه لا يمكن ان يمنح إنسان حقا أو يحرم إنسان من حق إلا بتوافر الأسباب المقنعة التي ترشحه لأن يأخذ حقا أو الأسباب التي تقصيه ويحرم من حق.
والسؤال الآن هل كل إنسان اعتمد على الواسطة والمحسوبية حتى يصل إلى حق ما، يمتلك الأسباب والشروط اللازمة للحصول على هذا الحق؟ أم ان الواسطة جعلت الناس يفعلون ما يريدون بلا أسباب كافية وأصبح الحكم متقدما على سببه!! من الواضح ان الاعتماد على واسطة للحصول على «منحة أو وظيفة.. الخ» والاعتماد على واسطة «لتعفيك من تقصير أو تبعدك عن شر.. الخ» هي مساعدة لمن لا يستحق كالذي يقدم الحكم على سببه ومثله مثل المشركين الذين قتلوا بناتهم دون سبب تعتبر تقديم للحكم على سببه.
لم يقر الإسلام أبدا استثناء أحد من العقاب أو أن يعقاب بريء إلا بالأسباب المقنعة والمنطقية لذلك فلا شفاعة عند الله إلا إذن الله ورضي عن ذلك ولا يقبل الله الظلم أبدا تعالى عن ذلك علوا كبيرا وهو أحكم الحاكمين.
قال تعالى للذين كانوا يطلبون الشفاعة بعبادة الاصنام والملائكة للتقرب إلى الله: {وكم من ملك في السماوات لا تعني شفاعتهم شيئا إلا من بدع أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} هذا توبيخ من الله تعالى لمن عبد الملائكة والأصنام، وزعم ان ذلك يقربه إلى الله تعالى، فأعلم ان الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له ومن يستحق ذلك من البشر.
وللأسف الشديد إننا اليوم نسمع جملة خطيرة تتكرر على ألسنة الجميع دون معرفة الضرر والخسارة التي سوف يخسرها الجميع من جراء هذه الجملة ألا وهي «لازم واسطة» كل من أراد ان ينجز معاملة يقول لازم واسطة- كل من أراد ان يوظف في مكان ما يقول لازم واسطة كل من يريد ان يعفى من المخالفات يقول لازم واسطة كل من أراد العلاج يقول لازم واسطة كل من اراد ان يكمل تعليمه يقول لازم واسطة وجميع حالات الواسطة غير مقبولة ويجب ان تبتر من المجتمع الكويتي.
ولعل ذلك لان هناك مجموعة من المسؤولين لا يعملوا اعتبارا لأخلاق اجتماعية ولا لتعاليم الدين الرسلامي العظيمة فإنهم يشجعون على الواسطة بهدف تحقيق المصالح الشخصية لهم ولذويهم فيعاونون ويساعدون أفرادا في الحصول على حقوق هي ليست لهم وهذا تهديد للحكم على سببه وغير منطقي ولا يتقبله عقل ولا منطق ولا دين.
لقد انعكست الآية وأصبح المواطن يحاسب على ذنب لم يقترفه واصبح يحاسب قبل أن يخطئ وأصبح يلقى في النار دونما سبب واضح ومنطقي يدعو لذلك.
لا يمكن ان ترجع الحياة لطبيعتها ولا يمكن ان يسود العدل ولا يمكن ان يأخذ كل ذي حق حقه إلا بالتنازل عن هذا المبدأ الحقير مبدأ الواسطة الذي خرب علينا الشعور الحقيقي بالتنافس الشريف وجعل أصحاب النفوس المريضة يتمكنون من حياتنا وجعل أقلنا علما هم الذين يديرون شؤوننا وجعل العقلاء والمتعلمين يقصون بعيدا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تعليقات