بعد سحب جنسيتي بوغيث والحبيب، بعض من في السلطة برأي زايد الزيد لا يرى أن الكويتيين مواطنون
زاوية الكتابكتب سبتمبر 26, 2010, 1:20 ص 1527 مشاهدات 0
هل نحن ' شعب ميت ' ؟!
زايد الزيد
في موضوع سحب الجنسية من ياسر الحبيب ، ومن قبله سليمان بوغيث ، تبرز في تقديري ، مسألة في غاية الخطورة ، تتمثل في أن بعض ' من في السلطة ' اليوم ، لا يرى أن الكويتيين مواطنون ، لهم حقوق وضمانات مقررة لهم كبشر ، كاملة وغير منقوصة ، ومكفولة دستوريا ، تضمن لهم سبل العيش بكرامة ، بغض النظر عما يحملون من أفكار ، حتى لو ابتعدت ( تلك الأفكار ) كثيرا عن المصالح العليا للدولة في زمن من الأزمان !
مشكلتنا الأساس في الكويت ، أن الدستور في واد ، وتطبيقنا العملي لمواده في واد آخر ! والتطبيق العملي المناقض لنصوص الدستور وروحه ، يتخذ خطان : الأول يتمثل في وجود قوانين غير دستورية ، والخط الثاني يتمثل في وجود ممارسات ليس لها أساس ولا غطاء حتى من قوانين غير دستورية !
في ذات اليوم ، وهو يوم الواحد والعشرين من الشهر الجاري ، نشر كل من الزميل أحمد الديين وأستاذ القانون الدولي الدكتور ثقل العجمي ، رأيان في غاية الأهمية حول موضوع قرار مجلس الوزراء سحب الجنسية من ياسر الحبيب ، وبعيدا عن التفاصيل القانونية الدقيقة ، التي أبرزاها الديين والعجمي ، بشكل متقن ، في تفكيك المادة ( 13 ) من قانون الجنسية ، وهي المادة التي استند عليها مجلس الوزراء في قرار السحب ، أقول : بعيدا عن هذا ، فإن النقطة الجديرة بالاثارة هنا ، هي اتفاقهما على ضرورة ابعاد الصفة السيادية عن قانون الجنسية ، وجعل قرارات السلطة التنفيذية وخاصة مايتعلق منها بشأن اسقاط الجنسية أو سحبها خاضع لرقابة السلطة القضائية ، فالديين اعتبر ان ' سحب الجنسية و اسقاطها اجراء بالغ الخطورة ، من شأنه اعدام حق المواطنة ، ولايصح على أقل تقدير أن تبقى مثل هذه العقوبة الخطيرة ، أمرا مطلقا بيد الحكومة ، تقرره وحدها بمعزل عن حكم القضاء وبعيدا عن رقابته ' ، كما أن الدكتور ثقل العجمي قال في هذا الصدد أنه : ' لا يجب أن يبقى أمر سحب الجنسية أو اسقاطها بيد الحكومة منفردة من دون اخضاعه للرقابة القضائية التي أعطيت حق التدخل في مسائل أخرى أقل أهمية من هذا الأمر ( مثل حرمان الموظف من العلاوة الدورية ، أوخصم يوم واحد من المرتب ) ، ومنعت ( أي السلطة القضائية ) من النظر في حرمان الشخص من جنسيته وما يترتب على ذلك من حرمانه في الانتماء إلى وطنه وهو الأمر الذي قد يطول أسرته كذلك '.
في تقديري المتواضع ، فإنني اعتقد أنه لايصح بتاتا بعد اليوم – وبأي شكل من الاشكال - الإبقاء على العباءة السيادية التي تلحف بعض القوانين المتصلة بحقوق المواطنين ، فإذا كان من الممكن القبول ' اليوم ' بسيادية قرارات الإبعاد الإداري على الأجانب المقيمين في البلاد ، أو قرارات منع الأجانب ' غير المرغوب بهم ' من دخول البلاد ، فإنه من غير المقبول أن لا تزال قرارات السلطة التنفيذية في سحب الجنسية واسقاطها ، محصنة من الخضوع لولاية القضاء الاداري ، وكنت قد كتبت في بداية العام الماضي في هذه الزاوية ( تحديدا في 19 فبراير 2009 ) عن موضوع ازدواجية الجنسية في بدايات اثارته ، و بعد ان تحدثت عن حجم المشكلة ودوافع تحريكها ، ختمت بالتالي : ' ومن المعلوم أن هناك أربعة موضوعات محصّنة ضد الطعن أمام القضاء الاداري، الأول قرارات منح الجنسية وسحبها، والثاني قرارات الابعاد الاداري للوافدين، والثالث قرارات منح تراخيص دور العبادة وسحبها، أما الرابع فهو منح تراخيص الصحف اليومية وسحبها، وقد أخرج قانون المطبوعات الاخير في عام 2006 مسألة الطعن في منح تراخيص الصحف اليومية وسحبها من دائرة المحظورات السيادية ليتيح للمتضررين حق اللجوء الى القضاء ، وأعتقد أنه آن الأوان لمؤسسات المجتمع المدني الاضطلاع بمهمة اخراج قرارات سحب الجنسية فقط (دون منحها) من دائرة القرارات الصلبة، وهي من المؤكد أنها مهمة صعبة، لكن من المهم أيضاً تبديد المخاطر الكبيرة التي تحيط بقرارات سحب الجنسية، وحتى يكتمل بناء دولة المؤسسات التي لا مجال فيها للمزاجية في اتخاذ قرارات لها تداعياتها وآثارها ونتائجها على المواطنين '( انتهى الاقتباس ) .
فعلا لايكفي ' التحلطم ' في الديوانيات ، واصدار البيانات ، كما يقول الكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم ، في مواجهة القضايا المصيرية والمهمة ، فتغيير الواقع يحتاج إلى عمل شعبي منظم ، و إرادات جادة وصلبة ، وإذا لم يستطع المجتمع المدني الكويتي من القيام بعمل بسيط ، كتنظيم حركة فاعلة ، تضغط على النواب باتجاه تعديل قانون الجنسية لتصبح قرارات الحكومة في سحب الجنسية واسقاطها من المواطنين أمرا قابلا للطعن فيه أمام القضاء الاداري ، فهل يتوقع أحد أننا نستطيع أن نغير ماهو ' أهم ' في واقعنا السياسي البائس الذي نعيش ؟!
تعليقات