لأن بوش غير عاقل، فلا تستبعدوا ضرب إيران التي ستضرب بدورها قواعد أمريكا في الخليج الذي قد يتعرض لأجندة دامية ولتوتر طائفي من الداخل -مختصر مقالة سامي خليفه

زاوية الكتاب

كتب 564 مشاهدات 0


 
لأنه ليس من صنف «العقلاء»!
في ظل التصعيد الإعلامي الأميركي ـ الإسرائيلي تمهيداً لضربة عسكرية توجه ضد إيران، ما الذي يجعل الرئيس الإيراني أحمد نجاد مطمئناً إلى عدم حدوثها؟ وما الذي يجعل وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي يعلن للملأ أن أميركا عاجزة عن ارتكاب أي حماقة ضد بلاده؟ بمعنى آخر عندما تستخدم إدارة بوش قوتها العسكرية الجوية الضاربة لاستهداف مئات، بل آلاف المنشآت الحيوية الاقتصادية والصناعية والعسكرية وبقية المؤسسات الاستراتيجية الكبرى الأخرى التي تمثل البنية التحتية لإيران الدولة، فإن الأمر ليس بالصورة السهلة التي لا تقلق الحكومة الإيرانية، لذا نعيد التساؤل: ما الذي يجعل القيادة في طهران تعيش تلك الثقة الكبيرة في أنه لن يمسها سوء، وهي تمارس حقها في تفعيل برنامجها لاقتناء الطاقة النووية للأغراض السلمية؟
أحسب أن تلك الثقة ستكون مبررة ومنطقية إذا ما تم تصور حقيقة المشهد المتوقع للمنطقة في حال اتخذت أميركا خطوتها العسكرية ضد إيران، ولنا أن نتصور جملة من الردود المنطقية التي ستحدث في المنطقة مستقبلاً من خلال النظر إلى زوايا أربع هي:
الأولى في المساحات التي تستطيع إيران أن توجه ضربات عسكرية وقائية ودفاعية لحماية نفسها كدولة معتدى عليها، مع ملاحظة التقنية المتطورة جداً في الآلة العسكرية الإيرانية من جانب وعدد القواعد الأميركية المكشوفة في العراق ودول الخليج من جانب آخر، وأتساءل: هل سيضطر الأميركيون في حال تم استهداف قواعدهم العسكرية إلى الانتشار بين العراقيين في المدن والقرى؟ أحسب أن الأمر ليس بهذه السهولة مع وجود شعب عراقي يحتاج إلى شرارة كتلك ليشتعل ناراً في وجه القوات العسكرية الأميركية المحتلة لبلاده.
الزاوية الثانية، هي في أن أمن الخليج هو الآخر سيعيش حالة يرثى لها، لأن عدم سيطرة الأنظمة الموالية للإدارة الأميركية على الأوضاع السياسية والأمنية في بلدانها ما يؤدي الأمر إلى تقوية عناصر التطرف وإفساح المجال أكثر لها لتحقيق أجندتها الإرهابية الدامية، وأيضاً زيادة التوتر الطائفي وشمولها مساحات أوسع، مما هي عليها اليوم، وحتماً سينعكس هذا المشهد سلباً على مستقبل المنطقة من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية، بل قد تغرق المنطقة في أزمة تستهدف بنية وتركيبة مجتمعات الخليج القائمة على التعددية ومبدأ العيش المشترك!
الزاوية الثالثة تكمن في مصير مستقبل الطاقة في العالم إذا ما تم إغلاق مضيق هرمز أو استهداف ناقلات النفط وموانئ التحميل وغيرها، ومع أقل سيناريو محتمل قد يواجه العالم عجزاً كاملاً في إدارة حاجته للطاقة والتحكم في أسعار النفط التي ستقفز إلى أسعار فلكية تؤثر بشكل سلبي جداً على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية كافة في المنطقة وغيرها، بمعنى آخر تدرك إيران جيداً أن الضربة العسكرية الأميركية سوف توقع الضرر الجسيم بالعالم كله وليس إيران فقط!
الزاوية الرابعة والأهم لإدارة بوش هي في مصير الدولة العبرية التي مازالت تعيش مرارة هزيمتها في لبنان! وهي التي قد أعلنت في أكثر من مناسبة أن لإيران تقنية صواريخ قادرة على استهداف كل شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة مع ملاحظة تصريح لاريجاني الذي قال: «هل أميركا مستعدة أن تتقبل رؤية إسرائيل على مقعد متحرك»؟ في وقت تسعى الإدارة الأميركية اليوم إلى توظيف إمكاناتها وعلاقتها كافة مع الأنظمة العربية لصالح تعزيز استقرار وأمن وسلام الدولة الصهيونية، وهذا ما لا يمكن أن يتحقق في حال تمت الضربة التي حتماً ستخلط الأوراق رأساً على عقب مع اشتعال الشارع العربي تعاطفاً مع كل من تعتدي عليه الآلة العسكرية الأميركية وضد كل من يقف مع تلك الآلة من أنظمة وغيرها! وبالتالي فإن المشهد يجبر أي عاقل على التعقل، ولكن لأن الرئيس بوش ليس من صنف العقلاء ولا من الذين يستوعبون الدروس فإن الاحتمالات جميعها تبقى قائمة!
الراي

تعليقات

اكتب تعليقك