محمد الرويحل: من أجل الكويت ابتعدوا عن الخلافات!!

زاوية الكتاب

كتب محمد الرويحل 6003 مشاهدات 0


لا شك أن الحرية من القيم الإنسانية النبيلة والطريق لها يسمو بالعطاء والتضحية والتحرر من الأفكار الهدامة، ومن الحقد والكراهية، ولا يمكن لمجتمع أن يحقق الأمن والرفاهية والازدهار وهو متناحر ويهمش الآخر، ويعتدي على من يخالفه الرأي والأفكار ويزرع الحقد والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد.

لقد عرف عنا أننا شعب طيب متسامح متآلف يحب لغيره ما يحبه لنفسه، وعرف عن وطننا بأنه وطن السلام والمحبة، ووطن النهار، وحينها كنا وكان وطننا في المقدمة في كل الميادين رغم أننا كنا نختلف لكننا لم نتخالف، كنا نختلف في الأفكار لكننا متفقون على حب الوطن ورفعته، وكنا نختلف سياسيا لكننا إخوة متحابون اجتماعياً، وكنا نتنافس في الطريقة التي نفكر بها حول خدمة الكويت لكننا نتفق في خدمتها والولاء لها فماذا دهانا؟ ولماذا نسينا؟

ما نراه ونسمعه منذ سنوات عدة كان بمنزلة السنوات العجاف التي تقهقرنا فيها إلى الخلف في كل ما كنا نتقدم به سببه الفجور في الخصومة واستبدال المصلحة الخاصة على مصلحة الوطن العليا وانشغال أصحاب النفوذ بمعركة عبثية مدمرة فيما بينهم للاستحواذ على القرار، وبدلًا من انشغالهم في تنمية البلد وازدهاره وتسخير إمكاناتهم لرفعتها، وأصبح شغلهم الشاغل تصفية حساباتهم، بل تخطيط كل منهم لإفشال الآخر حتى إن كان الأمر متعلقاً بسمعة الدولة ومكانتها، وبلغ الصراع على النفوذ بين الفرق المتخاصمة ذروة الفجور، واستخدمت في معاركهم أقذر الأسلحة والأدوات دون ورع أو خلق أو وطنية ليغرق الوطن والمواطنون في هذا المستنقع العبثي، وتتخلف مؤسساته عن ركب التقدم والازدهار.

في أي بلد يختلف الساسة في أفكارهم وبرامجهم وطريقة عملهم لكنهم لا يختلفون في مصلحة وطنهم ولا يقبلون له الضرر وهو امر افتقدناه منذ أن استغل البعض نفوذه لينفذ أجندته الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطنين، ويدخلنا في نفق صراع عبثي وفجور بالخصومة بلغ ذروته حتى جعلنا أضحوكه لكل من حولنا، وتسبب في انتشار الفساد المنظم والتخلف في مجمل الميادين حتى يشبع غريزته الانتقامية وهواه المتعجرف، وبات هذاالصراع وهذه الخصومة واضحة للجميع، بل حتى أدواتها وشبيحتها وجميع من دخل فيها مكشوف ومعروف، واستمرار هذا الأمر لن يخرجنا من هذه الحلبة العبثية، ولن نستطيع أن نلحق ركب التنمية والتقدم وسنستمر في تخلفنا طالما استمر هذا الصراع واستفحل.

يعني بالعربي المشرمح:

اتقوا الله في بلدكم، وأبعدوا صراعاتكم العبثية عنه، واجعلوا الوطن نصب أعينكم كما كان في قلوب وعقول وأعين آبائكم الذين غرسوا المحبة والسلام وروح الاختلاف من أجل رفعة وتقدم الكويت، ونجحوا حيث جعلوا منها درةالخليج، وتصدرت في عهدهم المراكز المتقدمة في كل الميادين، ورفعوا من شأنها بين الأمم، فهل تريدون ضياع جهدهم وتعبهم لترضوا غروركم وأهواءكم وفجوركم العبثي الذي أفقدنا مكانتنا الحقيقية التي صنعها لنا الأولون؟

تعليقات

اكتب تعليقك