زايد الزيد: كويت خضراء.. هل نحلم؟

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 483 مشاهدات 0


نعاني في الكويت من ظرف طبيعي صعب وهو غياب المساحات الخضراء وزحف التصحر الى مدننا ومناطقنا وتأثير هذا الزحف على العمران وعلى صحة الانسان، اذ تزداد أمراض الربو والضيق التنفسي كل عام بسبب تزايد الغبار والموجات الترابية.
وبدلاً من الاستفادة من النفط، هذه النعمة التي حباها الله لنا، في تخضير البلاد وزراعتها واقامة ما يسمى بالأحزمة الخضراء حول المناطق وتخضير الصحراء الكويتية المترامية الأطراف، فاننا نشاهد هدراً كبيراً للأموال في مشاريع الزراعة دون فائدة حقيقية أو أثر ملموس يمكن الاشارة له، فتشجير منطقتين سكنيتين هما الخيران ومدينة صباح الأحمد يكلف الدولة 28 مليون دينار، أي ما يعادل 100 مليون دولار وأغلب هذه الزراعة «المليونية» هي زراعة تجميلية فقط!
وفي الجانب الآخر من العالم، نجد أن هناك شركة أسترالية قامت بتطوير رهيب عبر استخدام طائرات بدون طيار «درون» لزراعة 100 ألف شجرة في اليوم وهو رقم كبير جداً بالنسبة لنا في الكويت، اضافة الى أن الصين قامت بمشروع وُصف بالمجنون لزراعة صحراء منطقة «نينغشيا» شمال غرب البلاد.
لكن المثال الأكثر الهاماً هو ما قامت به باكستان عام 2015 بطرح مشروع لزراعة ملايين الأشجار في الغابات التي قامت حركة طالبان بتدميرها وحرقها للحصول على الأخشاب وبيعها وتمويل عملياتها الارهابية، ووصف العالم مشروع الباكستانيين الطموح بأنه مشروع مجنون نظرة لقلة الموارد وصعوبة الحياة وغياب الدعم الحكومي، لكن المفاجأة كانت بأن المشروع نجح نجاحاً باهراً حتى إن هناك نوعاً واحداً من الأشجار الصحراوية زُرعت منه 900 ألف شجرة.
ان الحل في الكويت يكمن في جلب الخبراء العالميين المتطوعين في مجال الزراعة، والذين لا تهمهم الأموال بقدر ما يهمهم تحسين الظروف المناخية للعالم، ومن ثم التعاون مع المزارعين الكويتيين المهتمين باقامة الأحزمة الخضراء وتنشيط منظمات المجتمع المدني الكويتية لزج كوادرها في مجال الزراعة، ويمكن للحكومة أن تقوم بذلك دون أن تدفع فلساً واحداً من خزينة الدولة وذلك عبر تشجيع أو اجبار شركات القطاع الخاص التي تجني مليارات الدنانير من تخصيص جزء من ميزانياتها لمجال دعم التشجير المحاربة للتصحر، كما يمكن وضع برنامج نقاط للشركات، حيث تحصل كل شركة على نقاط أكثر نظير مساهمتها في محاربة التصحر والحفاظ على البيئة وهذه النقاط تؤهلها للحصول على تسهيلات أكثر داخل دوائر الدولة ومؤسساتها.

تعليقات

اكتب تعليقك