#جريدة_الآن بدر خالد البحر: فشل الانتقال للشدادية وتقرير التطبيقي

زاوية الكتاب

كتب بدر خالد البحر 289 مشاهدات 0


«لي كوان» يقول نظّف السلم بدءا من أعلى درجة، والذي لا يفهم سنغافوري، نقول له إذا كان لديك محل بقالة خسران فأول ما يتبادر إلى ذهنك هو أن تفنش البائع، وبالمقارنة فقد وصلت مؤسسات التعليم لمستوى محال البقالة الفاشلة وصارت غالباً إحدى أدوات الحكومة للترضيات السياسية الخارجية، كاعتماد إحدى الجامعات الاردنية غير المطابقة للمعايير الاكاديمية، والمحلية من تعيينات في أغلب الادارات والاقسام والكليات والمعاهد، ترضيات لا تأخذ بالاعتبار لا الكفاءة الاكاديمية ولا الانجاز العلمي ليتكدس عندنا أصحاب مناصب بمؤهلات أقل ما يقال عنها واهية مستندة على أبحاث أغلبها مضروبة لغرض الحصول على كارثة «ضعف الراتب». إن آخر انجازات الفشل هو تأخر جامعة الشدادية التي انتظرناها طويلا، والتي صدر مرسومها 30 لسنة 2004 لتضم أربعين ألف طالب وبتكلفة حسب تقرير ديوان المحاسبة زادت ثلاثة أضعاف وبأوامر تغيرية قرابة %20، وبعدة حرائق، لتصل لأكثر من المليار ونصف المليار دينار، ثم يأتي الوزير ليزيد هذا الفشل ويتخذ قرار الانتقال، باعتقادنا، للامتثال للقرار رقم 26/‏2014 الذي يلزم باستكمال جميع المرافق خلال سنوات التأخير الخمس، وليتم الانتقال الجزئي لبعض الكليات فقط والاعمال الانشائية بالجامعة ما زالت قائمة وليبقى هذا الاخفاق في ذاكرة التاريخ! إن على المسؤولين أن يعلموا أن لا غطاء لتجاوزاتهم فهناك مراقبون، والله يعافي كاميرات التلفونات النقالة التي احضرت لنا كل مواطن الخلل، بدءا من عدم جهوزية المختبرات وربكة الجداول الدراسية بين الشدادية والكليات القديمة والازدحام المروري داخل الجامعة، الذي وصل لأكثر من ساعة، مما جعل بعض الدكاترة يرجعون لكلياتهم القديمة لإقامة محاضراتهم، ناهيك عن رداءة بعض وسائل الشرح كالبروجكتورات التي لا تعمل، وسوء مصنعية بعض التشطيبات، وحتى الستائر قد انكسر بعضها من جرّة واحدة، ومواقف سيارات غير مرقمة تضيع بداخلها، وإشارة مرورية مضحكة عند مخرج سرداب المواقف مباشرة لتتكدس السيارات بالمنحدر، وجيش من حراس الامن، وما زاد الطين ليس فقط انقطاع الاتصالات والانترنت بالجامعة، بل عدم اكتمال بواباتها واستخدام المقاولين لبعضها ومواجهة الطلبة للعمال وسلالم الصيانة في بعض الممرات. إن تجاهل تحذيرات من ستؤول لهم هذه الاصول وأهمهم أعضاء هيئة التدريس هو أكبر إخفاق إداري بحد ذاته، فقد أكد رئيس أعضاء هيئة التدريس أنه لا مبرر من سرعة الانتقال وتعريض هيئة التدريس والطلبة لمشقة التنقل بين الشدادية والخالدية في ظل عدم جهوزية المختبرات ومبنى الادارة، وهو رأي الكثير من أعضاء هيئة التدريس لما تسبب لهم من تأخير المحاضرات وربكة الجداول وتضارب المقررات وغياب التوجيه، أي فشل بكل المقاييس. إن الاخفاقات لم تتوقف عند الجامعة، بل تتواصل للهيئة العامة للتعليم التطبيقي التي نعد العدة قريبا لكشف مثالبها، وفي هذه المناسبة هناك مسألة مضحكة، فهل يعلم الجميع ما معنى ألا يصدر على موقع أكبر مؤسسة تعليمية بالبلاد التقرير السنوي لإنجازاتها منذ خمس سنوات؟ أي أن هذه المؤسسة وللاسف تسير من غير بوصلة، وهو ما يجعلنا نحمّل وزير التربية والتعليم العالي مسؤولية اخفاقات قطاع التعليم كفشل الانتقال لجامعة الشدادية ومثالب الهيئة العامة للتعليم التطبيقي بداية من قضية عدم إصدار تقارير انجازاتها السنوية. *** إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان. بدر خالد البحر

تعليقات

اكتب تعليقك