#جريدة_الآن عبدالحميد علي عبدالمنعم يكتب : هل الناخب رشيد؟!

زاوية الكتاب

كتب الآن - القبس 377 مشاهدات 0



القبس
منذ ما يربو على أربعة عقود، عندما كنا في مقاعد الدراسة، كان أساتذة الاقتصاد دائماً ما يطرحون تساؤلاً ازاء ندرة الموارد وهي المعضلة الرئيسة: هل المستهلك رشيد؛ أي يحسن استغلال هذه الموارد؟ ثم يشرعون في عرض النماذج الاقتصادية المعقدة التي تتناول نتائج كل الاحتمالات وأقربها للواقع هو عدم إمكان توخي الرشد طوال الوقت بل لعله العكس.
وليس بعيداً عن هذا السياق، عندما تُنشر هذه المقالة سيكون الناخبون في دائرتي الانتخابات التكميلية قد أدلوا بأصواتهم في السادس عشر من هذا الشهر، فهل نتوقع في نتائجها الرشد المطلوب في الناخب؟ بمعنى اختيار من يتمتع بالكفاءة والخبرة والتأهيل والنزاهة والمصداقية وتتوافر له الرؤية وابتداع الحلول ازاء المعضلات التي تواجهها البلاد وما الى ذلك من مثاليات يعلم كاتبوها وناشروها جيداً المدى الشاسع في ابتعادها عن واقعنا المعاش؟ هذه المعايير طُرحت ولا تزال تُطرح مع كل انتخابات برلمانية أو بلدية وحتى انتخابات الجمعيات التعاونية والنوادي الرياضية وجمعيات النفع العام. ويتصدى أصحاب الأقلام والناشطون ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة باتفاق وتنسيق أو من دونهما لمحاولة ترشيد خيارات الناخب.
والسؤال الذي يجب أن يطرح للنقاش العام هو: متى يمكن أن يكون الناخب رشيداً وفق المعايير التي يطرحها هؤلاء؟ ما لم ننظر الى النخب الأكثر وعياً أو الاعتبارات السياسية والمصالح الاقتصادية الكبرى التي تقود بعض الكتل التصويتية، فمن المؤكد أن ذلك يمكن أن يتحقق الى حد كبير اذا ما وجدت تلك الكلمة السحرية، أعني «المؤسسة»، بمعنى الالتزام بالمعايير المؤسسية في جميع المناحي التي تطول حياة المواطن في دولة ترعاه من المهد الى اللحد من دون أن يضطر إلى اللجوء الى نائب يذلل له العقبات المصطنعة لأسباب مقصودة أو مزاجية والتي تعيق انجاز معاملاته الحكومية أو إلحاق أبنائه بوظيفة مناسبة وفي مواقع تلائم مؤهلاتهم وإمكاناتهم أو ارتقاءه سلم المناصب بكفاءته وخبرته أو تمتعه بالخدمات الحكومية الصحية والتعليمية وغيرها على قدم المساواة مع أي مواطن آخر بغض النظر عن صفته الاجتماعية أو المهنية أو انتماءاته السياسية وما الى ذلك.
ان الناخب يكون رشيداً بالفعل عندما يختار من يمثله من محيطه العائلي أو الطائفي أو القبلي أو المناطقي وما الى ذلك من تصنيفات ممجوجة نظرياً، لعلمه بأن متطلبات حياته اليومية ستصطدم بعوائق جسيمة ما لم يلجأ الى هذا السبيل. فلترشّد الأجهزة الرسمية سلوكها قبل مطالبة الناس برشد لا تحتذيه. ومن كان منكم بلا خطيئة فليلقمها حجراً.

تعليقات

اكتب تعليقك