#جريدة_الآن - صالح الشايجي يكتب: الفضاء الصامت

زاوية الكتاب

كتب صالح الشايجي 281 مشاهدات 0


الأنباء:

بداية ستينات القرن العشرين أو أواخر الخمسينات، كانت الأغنية الكويتية بكامل عافيتها وتمام صحتها. وكان الفضاء الغنائي الكويتي مليئا بأسماء صداحة كثيرة سأحاول أن أعدد منها ما استطعت وما تحمله الذاكرة، أما من سقط من الذاكرة فليس لسوء فيه ولكن لسوء في ذاكرتي.

عبدالله فضالة، محمود الكويتي، عبداللطيف الكويتي، وعبدالعزيز البصري.

هذا جيل غنى ووصل إلى الناس قبل أن تتكفل الإذاعة بالغناء وتنشئ فرقة موسيقية واستديو خاصا بتسجيل الأغاني.

ثم ظهر من خلال الإذاعة جيل آخر على رأسه سعود الراشد وعوض دوخي اللذان كانا يغنيان قبل الإذاعة ولكن ربما لم يصلا إلى جمهرة المستعمين الا من خلال الإذاعة.

وكان ميلاد شادي الخليج الغنائي عام 1960 فتحا في عالم الغناء الكويتي ودخلت معه الأغنية الكويتية عالما جديدا كامل الزهو والبهاء.

وتتالت بعد ذلك الأسماء عبدالحميد السيد، عثمان السيد، عبدالعزيز محمد، غريد الشاطئ، صالح الحريبي، مصطفى أحمد، فضاله عبدالله، عبدالمحسن المهنا، يحيى أحمد، ثابت محمد، حسين جاسم، عايشة المرطة، ليلى عبدالعزيز، خليفة بدر أحمد عبدالكريم عبدالمجيد عبدالقادر عباس البدري عبدالكريم عبدالقادر، وربما أسماء أخرى سقطت من الذاكرة بسبب تقادم الزمن.

وبعد ذلك الزخم الغنائي العطر والفواح بما يقارب ستة عقود من السنين، تكاد تقتصر ساحتنا الغنائية على أربعة أصوات لا خامس لها، عبدالله الرويشد، نبيل شعيل، محمد المسباح، نوال.

فما الذي حدث وما الذي جرى، هل عقمت الكويت ولم تعد تلد أصواتا جديدة؟

بالطبع لا، لم تعقم ولن تعقم، بل إن العكس هو الصحيح، فإننا نسمع الآن أصواتا جديدة غاية في الروعة والإبداع والفهم الغنائي، وتغني حسب الأصول ومقتضيات الغناء لا خبط عشواء ولا سيرا في ليل أدهم أبهم، ولكن الظروف هي التي تغيرت، فبينما كانت الإذاعة الكويتية تجمع شمل أهل الكلمة والموسيقى والطرب وتكتشف الأصوات وتربيها في حاضنتها وتطلقها للسامعين في مشارق الأرض ومغاربها، نراها الآن قد أحجمت عن هذا الدور وكفت يدها وسرحت فرقتها الموسيقية وعششت الخفافيش في استديو الموسيقى الذي لا يسمع فيه طبل ولا مزمار ولا يسمع فيه سوى صرير أبوابه.

تعليقات

اكتب تعليقك