التميمي:افضل القرارات الحكومية اغلاق مكاتب الاعلام الخارجي
زاوية الكتابكتب أغسطس 14, 2007, 2:52 ص 535 مشاهدات 0
الاعلام الخارجي
ربما يكون قرار وزير الإعلام عبدالله المحيلبي المتعلق بإغلاق مكاتب الإعلام
الخارجي أفضل القرارات وأكثرها حكمة من القرارات التي اتخذتها حكومة دولة
الكويت خلال السنوات القليلة الماضية, ولا شك أن هذا القرار قد اتخذ بعد أن
تبين للمسؤولين, ومنذ زمن سحيق, مقدار الهدر المالي على هذه المكاتب التي تم
تأسيسها بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم, لكن اتخاذ القرار
المناسب تأجل كثيراً حتى جاء الأستاذ عبدالله المحيلبي وزيرا للإعلام ليتخذ
القرار المنشود, وغني عن البيان أن تحسين صورة الكويت وتبيان الحقائق بشأن
أوضاعها المحلية وعلاقاتها العربية والدولية كانا من بين عناصر تأسيس تلك
المكاتب, ولا بد من الإقرار بأنه كانت هناك حملة منظمة من جهات عربية, حكومية
وغير ذلك, لتشويه سمعة الكويت وشعبها وقيادتها بعد أن من الله عليها بنعمة
التحرير والسيادة, لكن ثبت على مر التاريخ المعاصر أن أي محاولات لتحسين
الصورة من خلال وسائل ووسائط الإعلام لا يمكن أن يضاهي الإنجازات على الأرض
وكيفية التعامل مع القضايا ذات الصلة بالعوامل الوطنية, وكما هو معلوم فإن
التطور في مجال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وتطور وسائل الاتصال, بعد
الثورة التقنية المعاصرة, قد عزز إمكانات مختلف الجهات المهتمة للاطلاع على
الأوضاع في أي بلد في هذا العالم الواسع.
نحن في الكويت نواجه قضايا محلية محددة إذا جرت معالجتها, فإننا نستطيع أن
نوفر كل الانتقادات التي توجه لنا من خلال تقارير منظمات دولية مثل منظمة
العفو الدولية أو وزارة الخارجية الأميركية أو غيرها من منظمات تعتني بحقوق
الإنسان, لقد أملى التطور الاقتصادي المعاصر علينا خلال السنوات الخمسين
المنصرمة أن نعتمد على الوافدين لتشغيل الآلة الاقتصادية في البلاد, والسماح
لمئات الآلاف من البشر أن يعيشوا في هذه البلاد حتى بلغ عدد سكان الكويت
ثلاثة ملايين نسمة, في الوقت الحاضر, منهم ما يزيد عن المليونين, من
الوافدين, وغني عن البيان أن هؤلاء الوافدين يشملون فيما بينهم فئات عمالية
متعددة الإمكانات إلا أن غالبيتهم من العمالة الهامشية متدنية التعليم
والمهارات ومن ثم الأجر, ونظراً لغياب المراجعة المستمرة للقوانين والأنظمة
الحاكمة لوجود هذه الأعداد المهمة من الوافدين وعلاقاتهم مع أرباب العمل فإن
مشكلات أساسية لا بد أن تحدث لهؤلاء العاملين ومرافقيهم داخل البلاد, ماذا
يعني ذلك? المطلوب هو التعامل بجدية مع مختلف المشكلات ومعالجتها ووضع حد
للقصور القانوني ثم التأكد من حماية الحقوق التي تتوجب على الجميع نتيجة
للاعتماد على العمالة الوافدة.
كذلك بليت البلاد بمشكلة »البدون« نتيجة للإهمال المزمن في التعامل مع هذه
القضية التي عانت منها الكويت منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي, وبدأت
تبرز بعد إصدار قرارات بشأن هذه الفئة منذ أواسط الثمانينات من القرن
العشرين, وعلى الرغم من كل ماصدر من قرارات وما بدر من توجهات إلا أن معالجة
هذه القضية لاتزال متعثرة, وليس هناك من مواجهة إلا باعتماد إجراءات ذات
محتوى إنساني مثل توفير حقوق العمل والتعليم والاستفادة من خدمات العلاج
الصحي, وتمكن أفراد هذه الفئة من الإقامة على أسس وشروط معقولة, وتمثل هذه
القضية أهم منغصات الكويت في المحافل الخارجية ويستثمر خصوم الكويت, من العرب
وغيرهم, مسألة »البدون« لإثارة الإعلام العالمي ضد البلاد وحكومتها, لن يتمكن
الإعلام الكويتي الخارجي من إقناع الآخرين بأي شيء إيجابي بشأن وضع »البدون«
في الكويت ما لم يتم اتخاذ إجراءات مناسبة تتوافق مع التزامات الكويت
المتعلقة بالمعاهدات التي تتصل بالحقوق الإنسانية والالتزامات تجاه المقيمين
في البلاد وتطوير إجراءات ذات صلة بالحلول الملائمة المتوافقة مع تلك
الالتزامات والتي, في الوقت ذاته, لا تفرط بالحقوق السيادية للكويت.
بعد أن تتم معالجة مختلف المشكلات المتعلقة بالبدون أو الوافدين, ويضاف لها
إنجاز تطوير في دورة المرأة في الكويت وتمكينها من ممارسة حقوقها السياسية
والاجتماعية, فإن إمكانيات توجيه النقد أو إثارة زوابع إعلامية ضد السلطات
الوطنية ستتضاءل, إن الكويت لا تحتاج إلى إنفاق المال على الإعلام الخارجي,
أو دعم الصحف والوسائط الإعلامية الخارجية, مادامت تطبق القوانين والأنظمة
الوطني التي لا تتناقض مع حقوق الإنسان, والتي تتركز على المعاهدات والمواثيق
الدولية التي التزمت بها ولذلك فعلى مجلس الأمة والحكومة مراعاة هذه الحقوق
وهذه الالتزامات عند إصدار تشريعات أو قوانين أو إصدار قرارات تنفيذية, في
الوقت نفسه فإن الكويت هي من الدول ذات الريادة في توفير الدعم المالي للكثير
من الجهات المستحقة في مختلف دول العالم من خلال الصندوق الكويتي للتنمية
والمؤسسات الخيرية والدعم الحكومي المباشر ناهيك عن الأعمال المتميزة للهلال
الأحمر الكويتي في دعم مختلف الفئات المتضررة في بلدان عربية وإسلامية وبلدان
أخرى, هذه هي الجهود المثمرة التي لابد أن تساهم في توضيح دور الكويت المهم
في مختلف البلدان وتؤكد الاهتمامات الإيجابية للكويتيين, بعد ذلك لن تجدي أي
حملات مغرضة علينا
عامر التميمي
السياسة

تعليقات