فالح العنزي يتساءل لماذا تعارضون نيل الكويتيين البدون حقوقهم؟

زاوية الكتاب

كتب 514 مشاهدات 0


ماذا لو كنت يا سيدي من »البدون«? سؤال اطرحه بكل حب وود واحترام لكل من يعارض نيل 'الكويتيين البدون' حقوقهم الانسانية والوطنية, وابدا بالحب والود والاحترام من باب حسن النية بالاخرين وعدم التشكيك بنياتهم واغراضهم , رغم قناعتي التامة بان الحجة قد اصبحت مقامة ومعلومة للجميع في هذه القضية وبالقدر الكافي لازالة اي لبس او غموض, ولكن رغم ذلك اقول لمن يقف هذا الموقف المعارض في هذه القضية الانسانية العادلة, ماذا ستفعل لو كنت يا سيدي الكريم من افراد هذه الفئة المغلوبة على امرها او كنت على الاقل من اقاربهم او ارحامهم? وماذا ستفعل سيدي الكريم ان وجدت نفسك متهما بقضية لاعلم لك بها ولاعلاقة سوى ان الجد الرابع او الخامس متهم بانه دخل البلاد بصورة غير شرعية في العصور الغابرة حيث لاحدود ولا قوانين ولا بروتوكولات تعيق البدو الرحل من التنقل والبحث عن الربيع على ظهور بغالهم ودوابهم. ماذا ستفعل سيدي الكريم ان وجدت ان اجدادك في عصر 'البغال' الذي نتحدث عنه متهمون باخفاء جوازاتهم وجنسياتهم في مكان عجز عن معرفته حتى الجن الازرق, وفشلت كل الوسائل الحديثة منها والقديمة في كشف مكانها طيلة العقود المنصرمة, وانت الوريث الشرعي الوحيد المتحمل لكل تبعات هذه القضية بعد وفاة متهميها الاصليين? هل تراك ستبحث تحت الرمال ام تسال من في القبور عن مفتاح القضية الضائع? ام تذهب لتلك الدول التي لم ترها ولاتعرف عنها شيئا سوى ان جذور اجدادك تعود اليها في سالف العصر والاوان, لتقول لهم اخرجوا لي جواز سفر 'بامارة' ان جدي الراحل متهم باخفاء جوازكم الكريم في مكان لايعرفه احد. ماذا ستفعل ياسيدي الكريم لاثبات انك بريء من هذه التهمة اكثر مما فعله 'البدون' عندما اجبروا على استخراج جوازات من الدومنيكان وارتيريا وافغانستان? الم يكن الاجدر بهم استخراج جوازاتهم الاصلية المزعومة ان كانوا بالفعل قادرين على استخراجها? ما الميزة التي اغرتهم في هذه الجوازات الاجنبية الغريبة لتجعلهم يتخلون عن جوازاتهم المزعومة والمدفونة منذ عقود? ثم ماهي دعوى الدفن في هذه الحالة? دعني اذهب معك سيدي الكريم الى اسوأ الاحتمالات والسيناريوهات وافترض بان المئة والعشرين الفا من البدون هم بالفعل احفاد لمتسلليين جاؤوا في غفلة من الزمن حيث شاهت الابصار عن رؤيتهم, واقول هذا جدلا والا فالوقائع والادلة والوثائق تقول بغير ذلك ونؤكد بان جذورهم راسخة ومتاصلة في هذه الارض, ولكننا ننزل مجبرين عند اسوأ الاحتمالات والافتراضات, ونقول ترى ماذا عسانا نفعل بهذا الكم الكبير من البشر الذين افنوا اعمارهم في خدمة الكويت ولم يعد لهم بلد يؤويهم او يلجاون اليه? بغض النظر عن المتسبب الفعلي بالمشكلة سواء كان اجداد البدون في عصر 'البغال' او الحكومة في عصر الذرة او الاثنين معا?! هل يعقل ان نتركهم لمصيرهم ولاحسان الدول الغربية التي قد تتعطف عليهم باللجوء الانساني الذي يفترض ان نكون نحن اولى به من الجميع بحكم مانمتلكه من بعد ديني وثقافي واجتماعي وبحكم مايربطنا بهم من صلة قرابة ونسب ودم خصوصا ونحن المشهورون بمد يد العون لكل محتاج اومحروم حتى وصلت ايادينا البيضاء الى اصقاع الارض ولبلدان لانعرف حتى نطق اسمها? وهذا بالطبع امر حسن ومحمود ولكن اليس الاقربون هم الاولى بالمعروف? ام شاهت الابصار عن رؤية 'البدون' هذه المرة ايضا? على ماذا تخشى سيدي الكريم وعلى امن الوطن? فهل تخشى عليه من 'البدون' الذين حموه بارواحهم ودمائهم وقدموا له فلذات اكبادهم? البدون الذين لم يصدر منهم اي فعل او قول يفهم منه الاذى اوالاساءة للكويت واهلها رغم كل ماهم فيه من ضيق ومحن وابتلاءات? هل يعقل ان يصبحوا مصدرا للخطر بعد نيل حقوقهم الكاملة ? ان كان هذا هو المنطق فاللهم كفرا بالمنطق. اتخشى يا سيدي الكريم على التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي? لم لا! ولكن اليس غريبا ان يشكل 'البدون' تهديدا للنسيج الاجتماعي في حين ان افراد عائلته وقبيلته المتجنسين لايشكلون اي خطر على هذا النسيج ? ثم الا يستطيع هذا النسيج الذي استوعب الشماليين والجنوبيين والشرقيين والغربيين وحتى النصارى وغير المسلمين الذين نكن لهم كل الاحترام والتقدير, الا يمكن لهذا النسيج ان يستوعب 'البدون' البدو العرب الاقحاح المسلمين الموحدين? الا يوجد في الامر سعة, ام ان 'البدون' قد ضاق بهم النسيج بما رحب? اخيرا اقول: مهما كانت الاسباب الدافعة لك سيدي الكريم لتقف هذا الموقف المتعنت من هذه الفئة فلا اظنه مقبولا او مقنعا او منطقيا فلا حب الوطن ولا الخوف عليه ولا الاحساس العالي بالمسؤولية يبرر سلب الانسان حريته وحقه في الحياة الكريمة, بل على العكس تماما فهذه الاسباب يفترض ان تدفعنا الى حسن المعاملة مع كل من يستوطن او يقيم على تراب هذا الوطن الكريم وخصوصا من لايعرف له وطن او ملجا غير الكويت, اما من يحاول المراوغة وتبرير الظلم باعتبارات واعذار وطنية هي ابعد ماتكون عن الحق والانصاف فلا شك انه يعاني من ازمة في ضميره وانسانيته, فاما ان يتداركها ويجد لها حلا عاجلا, او فليكبر عليها اربعا ويستقبل فيها العزاء فالح العنزي
السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك