غالب العصيمي يكتب عن مطايط الحكومة

زاوية الكتاب

كتب 625 مشاهدات 0


مهايط الكويتي ... ومهايط الحكومة! عندما كنت اقرا لاحد الشعراء لقاء يفيدنا فيه بانه توقف على جانب الطريق بسيارته ليسجل فكرة قصيدة او بيت منها, لم اكن اخذ تصريحاتهم تلك على محمل الجد, وكنت اضعها في خانة (المهايط) اي المبالغة, الله يكافيكم شرها, الا انني لم اجد تفسيرا (لمهايط) مركز البحوث والدراسات في مجلس الوزراء الموقر, والموقر هو مجلس الوزراء وليس مركز البحوث الذي اشار في دراسة له حول النمط الاستهلاكي في المجتمع الكويتي الى مبالغات غريبة, اكبرها ان الكويتيين استدانوا (145) مليون دينار كويتي في العام (2006) بواقع (350) الف مواطن من مختلف الاعمار (وبحسبة بدو) بسيطة, لو رجعنا الى تعداد كل الكويتيين لوجدناهم (950) الف مواطن ومواطنة بين شايب وعجوز وطفل وطالب وطالبة ومتقاعد ومتقاعدة ممن لا يحق لهم الاقتراض لتعديهم السن المسموح به حسب لوائح البنك المركزى, سوف نجد المتبقي نحو (400) الف من المواطنين والمواطنات, المساكين والمسكينات, الموظفين ( المقاريد) والموظفات, اي ان (400) الف هي تقريبا القوة العاملة من الكويتيين, ورقم (350) الف يعني ان اكثر من 85 في المئة من الشعب الكويتي مدين للبنوك للعام 2006 فقط, هذا حسب المركز المهايطجي. ومما قالته تلك الدراسة المؤلمة, ان زيادة القروض الاستهلاكية ادت الى ارتفاع غير مسبوق ولم تشهد له الكويت مثيلا في نسبة الارباح السنوية للبنوك, التي يمتلكها التجار بطبيعة الحال, واستغرب ممن يقول ما علاقة التجار بالضغط على الحكومة بالسماح لهم برفع هامش الربح على البضائع المعروضة في الجميعات التعاونية, بينما لا نجد احدا يضغط على البنك المركزي من اجل ممارسة دوره في مراقبة سعر الفائدة الثابتة على القروض والتى تنطلق من 4 في المئة لكل البنوك, الى جانب سعر الفائدة المتغير, فلا علاقة للبنك المركزي عليها ولا سلطان, لذلك نجد ان اغلب التجار هم ممن يشجعون النمط الاستهلاكي والذين لم تات الدراسة على ذكرهم كاحد اسباب زيادة النمط الاستهلاكي . اما قمة (الهياط), فكانت عندما ذكرت الدراسة بان انواع القروض تمثلت في الزواج (يا ساتر), والاسكان (لا اراكم الله مكروها في عزيز), وشراء الاثاث والسيارات والسفر وسداد الديون وغيرها من الامور الكمالية, ويأتي ذكر الامور الكمالية في سياق غريب في هذه الدراسة, وكان انجاب الاولاد وتدريسهم وعلاجهم في المستشفيات الخاصة (لان مستشفيات الحكومة سلامتك ) وكأن كل هذا من الامور الكمالية. يبدو لي ان القائمين على الدراسة كويتيون من طراز خاص, كويتيون من الذين يستلمون كل اسبوع دفعات الحليب السويسري بطعم الشوكولاتة والفراولة والموز, المخلوط بمياه جوفية سويسرية, ومن ابقار ترعى بمراع عضوية وغير ملوثة بالمواد الكيماوية, ترى صج موغشمرة, في كويتيين يستلمون من الحكومة هذا النوع من الحليب, فاثر هذا الحليب على دراستهم, فتجلوا الى حد السلطنة, ليقولوا بان قروض الزواج والاسكان من القروض الاستهلاكية. واشارت الدراسة (لا فض فوها) بان الشباب هم اكثر فئات المجتمع استهلاكا للقروض, وهذا امر طبيعى, وليس اكتشافا لقانون نيوتن, لان نسبة الشباب تشكل 60 في المئة من المجتمع الكويتي, وبما ان 85 في المئة من المجتمع غارق في بحر الديون, اذا (260) الف من اصل (350) الف هم من الشباب المساكين, الذين يرتبط معظمهم بقرض اسكاني يكسر الظهر ويشكل 70 في المئة من راتبه الشهري, (وبحسبة بدو) مرة ثانية, نجد انه يدفع هذا القسط الشهري لمدة (15) سنة, محروما من التمتع براتبه كاملا وهو في عز شبابه, فلا سفر خمس نجوم ولا سيارة حلوة وتقصير على النفس بقصد التوفير, ثم تاتي الحكومة وتقول من خلال دراستها (المهايطجية) بان المجتمع الكويتي يعزز النمط الاستهلاكي في حياته, اعتقد انه ان الاوان لان ترشد الحكومة في دراستها اللي كله في الاحمر, وتخليها في الاخضر, حتى تعيش الكويت الوضع الامن, ويبعد مسؤوليها وخصوصا مجلس الوزراء هذه النوعيه من الدراسات (المهايطجية) المبالغ فيها, ذات النفس البعيد عن واقع واحلام الناس, لانها تحرج الوزراء والمسؤولين وتوديهم بداهية, خصوصا ان بعض الوزراء يتخذ قراراته بناء على هذا النوع من المبالغة, ليكتشف جبهة معارضة عنيفة في مجلس الامة وفي الراي العام فيتراجع عن قراره ويضطر لكسره, ولا يوجد اخطر من ظاهرة كسر قرار المسؤول لانها مع تكرارها تقضي على البقية الباقية لهيبة القانون غالب العصيمي
السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك