حصاد مجتمع ككل .. عبد الله العدواني معقبا علي ظاهر العنف

زاوية الكتاب

كتب 607 مشاهدات 0


الأنباء

دلو صباحي- ليش تخز؟!

عبد الله العدواني

 

العنف ـ وبين الشباب خصوصا ـ ظاهرة اجتاحت المجتمع الكويتي بكل قوة، حتى انه لا يمر يوم إلا ونسمع عن مشاجرة، ولا يمر شهر إلا ونسمع عن حادثة قتل أثناء مشاجرة، ولا تمر سنة إلا ويكون ضحايا العنف يتعدون العشرات من الشباب ومن الكبار أيضا بفعل الشباب.

ولأننا مع الأسف لا توجد لدينا جهات معتبرة ترصد ما يحدث في المجتمع للوقوف على المتغيرات والظواهر السلبية والإرشاد لمعالجتها، فإن مثل هذه الظواهر السلبية تنمو وتستشري حتى تصبح متأصلة في المجتمع.

تركيزي اليوم على هذه الظاهرة نابع من قلق انتابني كثيرا وأنا أسمع حديث أحد الأصدقاء عن مشاجرة بدأت بسبب «هايف جدا» وما لبثت أن اشتعلت كما النار في الهشيم ليصاب فيها شخصان دون أدنى حاجة لذلك أبدا، ولسوء فهم بسيط.

«ليش تخز».. عبارة انتشرت بين الشباب عندنا، تسبق معظم المشاجرات حامية الوطيس.. وتتطور ليحدث ما يحدث، ولولا لطف الله لكنا سمعنا عن قتيل يوميا بسبب «ليش تخز»، وفي الحقيقة لا هذا الشخص يخز، ولا في باله النظر إليك أصلا.

عوامل كثيرة تضافرت، وصلت بنا لهذا الحال، تبدأ من إهمال الأسرة لأبنائها، وتنتهي بالتعدي على القانون وعدم تطبيقه، واعتماد الشباب على الواسطة التي ستخرج به من أي مشكلة بكل بساطة وأريحية.

والعنف اليوم بين الشباب، هو ولا شك، حصاد أخطاء المجتمع ككل، سواء الأسرة أو الدولة، فكلاهما أهمل الأبناء، وطرق تربيتهم، وكيفية زرع السلم والعفو في نفوسهم، وقبل هذا وذاك زرع الوازع الديني في انفسهم منذ النشأة.

سعة الصدر لم تعد صفة موجودة لدينا، وخصوصا ذلك الجيل الذي أتي بعد الغزو العراقي الغاشم، والذي نشأ وسط اضطرابات عصفت بالمجتمع الكويتي، وبالأسرة الكويتية، وبالدولة ككل، ونسينا في خضم معارك الحياة أن نلتفت الى سلوك النشء وتقويمه وإصلاحه وتهذيبه.

ليس المطلوب أن نعيش في مدينة فاضلة، خالية من العنف تماما، وإن كنا نتمنى ذلك، ولكن على الأقل على الأسرة والدولة أن ينتبها لما يحدث حاليا ويتطور، لأنه ظاهرة خطيرة جدا، هذا العنف الذي يستشري ويمتد حتى بات من الممكن أن يطرق باب بيتك، وأنت تجلس في هدوء وأمان.

العنف ظاهرة أتوقع إن لم تتم معالجتها والسيطرة عليها فستكون مشكلة كبيرة جدا، لأنها حاليا باتت بالفعل تهدد أمن مجتمعنا، وهي موجودة في المدارس، والمجمعات التجارية، والمستشفيات، وبات هم كثير من الشباب هو الاهتمام بحجم عضلاته، حتى ولو بشكل صوري، دون الاهتمام بحسن خلقه ودينه وطباعه.

الدولة مسؤولة عن انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير، وعلى الأجهزة المعنية كوزارة التربية والتعليم والأوقاف والداخلية والشباب وغيرها الالتفات اليها، ووضع البرامج العلمية لمعالجة هذه الظاهرة، وهنا لا أعفي الأسرة من هذه المسؤولية، بل انها مسؤولة بشكل أساسي، وعليكم أن تتذكروا أن إهمال تربية الأبناء سينعكس في النهاية على كل أب وأم، وأعتقد أن كلنا لديه قصة حديثة في هذا المجتمع عن شاب عاق قتل أبوه أو أمه أو أشبعهما ضربا وتوبيخا.

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك