الكويت تراجعت عن دعمها ورعايتها للثقافة!.. وليد الرجيب مستنكراً
زاوية الكتابكتب مايو 16, 2015, 12:45 ص 559 مشاهدات 0
الراي
أصبوحة / نشر الثقافة ونشر التخلف
وليد الرجيب
دُعيت من قبل تلفزيون أبو ظبي للقاء أدبي، يتم من خلاله تسليط الضوء ومناقشة أحد كتبي، ضمن برنامج تحت عنوان «خير جليس» – أبو ظبي تقرأ، ومع الدعوة أُرسل لي عرض تقديمي للبرنامج، شمل فكرة البرنامج وأهدافه وهيكل نشاطاته والفئة المستهدفة بشكل أنيق، لكن ما لفت نظري قسم اسمه «رحلة كتاب»، وهو عبارة عن مكتبات متنقلة، لإيصال الخدمة المكتبية إلى المناطق النائية، لنشر الوعي الثقافي، من خلال حاويات خاصة وملونة بألوان الكتب بشكل شيق وأنيق، وفي كل حافلة يوجد أمين مكتبة مكلف بتوجيه وإرشاد المستفيدين للكتب القيمة والإصدارات الجديدة والإجابة على أسئلتهم واستفساراتهم.
وأتذكر أننا في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كنا قد تقدمنا بنفس فكرة المكتبات المتنقلة في أواسط تسعينيات القرن الماضي، لكن الفكرة لم تلق آذاناً صاغية من الحكومة، كما تقدمنا في الفترة نفسها وبالتعاون مع محافظ حولي آنذاك بفكرة سوق الكتاب، بمعني مبنى على الطراز التراثي في محافظة حولي، يضم جميع المكتبات في الكويت، لكن هذه الفكرة أيضاً لم تلق آذاناً صاغية من الحكومة، وكأن الثقافة ليست من أجنداتها أو اهتماماتها.
وفي الشهر الماضي أردت حضور أوبرا «لاترافياتا» لفيردي في روما، ولكن توقيت سفري لم يكن متلائماً مع توقيت العرض، مما فوّت علي فرصة حضور هذه الأوبرا الشهيرة، والتي تعتبر من أهم أعمال فيردي، لكنني بمحض الصدفة اكتشفت موقعاً الكترونياً اسمه «أوبرا بلاتفورم»، يبث أي أوبرا على الهواء مباشرة من أي دولة أوروبية مجاناً، وينشر برنامجاً للعروض القادمة بالتاريخ والوقت، كما يسجل العروض ليراها من لم تتح له الفرصة لحضورها على الانترنت مباشرة، وهو مشروع مدعوم من الاتحاد الأوروبي، تبلغ ميزانيته 4.5 مليون دولار كل ثلاث سنوات، يأتي نصفها من ميزانية الثقافة بالاتحاد الأوروبي، والهدف هو نشر فن الأوبرا لأكبر عدد من الناس.
وأوبرا بلاتفورم هي منصة للترويج والاستمتاع بفن الأوبرا، صممت لتبدو مقبولة لمن يحبون فن الأوبرا، وهؤلاء الذين يشاهدونها لأول مرة، ولمن لا يتمكن من حضور عروضها الحية، حيث تبث العروض من 15 دار أوبرا أوروبية بمشاركة 12 دولة، بحيث يبث عرض واحد مباشرة شهرياً، وسيكون متاحاً على الموقع لمدة ستة أشهر، وستتاح العروض باللغات الأوروبية من خلال الترجمة للكلمات، هذا إضافة للأفلام الوثائقية والمواد الأرشيفية للأوبرا.
هذان المثالان لنشر الثقافة، سواء في المحيط المحلي في أبو ظبي أو المحيط العالمي في أوروبا، هي مهمات نبيلة لرفع الوعي الثقافي والذائقة الفنية للشعوب، كما أن بعض الدول الخليجية تخصص محطات خاصة لإذاعة فنون الأوبرا والبالية والسمفونيات العالمية، بينما ابتعدت الكويت وتراجعت عن دعمها ورعايتها للثقافة، بل يسهم التفزيون الرسمي والمحطات الخاصة، بنشر التخلف عن طريق بعض البرامج الدينية غير التوعوية بالدين، مثل تفسير الأحلام والفتاوى المثيرة للجدل، والمحطة الثقافية الفضائية الرسمية الوحيدة في الكويت تبث برامج عن عالم الحيوان، فأي زمن تعس نعيش فيه.

تعليقات