عن خير الإنسان وشره!.. يكتب صالح الشايجي

زاوية الكتاب

كتب 475 مشاهدات 0


الأنباء

بلا قناع  /  خير الإنسان وشره

صالح الشايجي

 

الخير في الإنسان أصل، والشر فيه طارئ.

هل هذه قاعدة وحقيقة، أم انها أمنية من الأمنيات التي نتمناها ونفرش لها في نفوسنا وعقولنا كي تستقر فيها، ولكنها تأبى وتنفر وتجفو؟

إن لم تكن هي قاعدة وحقيقة، فلماذا لا نقعدها ونجعلها حقيقة تستقر في النفوس فتسعدها وتنشيها وتبعث في أوصالنا الراحة والطمأنينة والهدوء والهناء، لتستقر نفوسنا وتهدأ وبالتالي تتولد لدينا الفرصة للتفكير السليم والفهم السليم وما ينتج عنهما من عمل مثمر نخدم من خلاله أنفسنا والمحيطين بنا من أهل وأصدقاء ومجتمع ووطن والحياة ككل؟

عن نفسي أنا أؤمن وأرى أن الخير في الإنسان أصل، والشر طارئ، وأتعامل في حياتي مع أهلي من بني الأرض قاطبة على هذا الأساس، أقدم الخير وحسن الظن بالآخر، حتى يثبت العكس، ولا أبدأ بتعاملي مع الإنسان بالشك وسوء الظن والتخوين، وبأن لسانه عسل بينما هو يخفي خناجر مسمومة يتحين الوقت المناسب كي يدسها في قلبي، فأموت مسموما بخناجره، بسبب غفلتي وحسن نيتي، أو بلاهتي وغبائي اللذين لم يجعلاني أتحوط من ذلك الإبليس الآدمي الذي خدعني بحسن قوله وقويم سلوكه، وهو يجهزني ليوم الذبح العظيم.

لا أرى نفسي خسرت كثيرا من اعتناقي هذا المبدأ والسير في درب الخير وحسن الظن والثقة بالآخرين.

إن مكاسبي من السير في ذلك الدرب أقل كثيرا من خسائري والتي لا أعتبرها خسائر في مقاييس الحياة ولكنها في موازين التجارة والربح والخسارة قد تكون خسائر.

تعاملت في حياتي مع الآلاف تعاملا مباشرا وبنيت تعاملي ذاك معهم على تقديم مبدأ الخير أول وأصيل مع من أتعامل معه، ولم يغدرني منهم إلا آحاد قد لا يصلون إلى العشرة، فهل أوقف حياتي ومصالحي وبنائي النفسي لأنني أخشى غدر غادر لم يغدر بعد ولم يخن ولم أتوجس خيفة منه، حتى أحمي نفسي من وهم توهمته أنا بسبب شكي ووساوسي وهواجسي السوداء.

مع الأسف فإن ما أراه حولي وما يصدر من ناس وأصدقاء هو العكس تماما، حيث يقدمون سوء الظن بالآخر على حسن الظن، بل ويجتهد البعض منهم لإثنائي عما أنا فيه ودعوتي لمذهبه وتقديم سوء النية والشك في الآخر الذي يترصدني ويتحين الفرصة في يوم ذي مشأمة، لتعليقي وتقطيع أوصالي كخروف العيد.

أدعوهم لجنتي فلا يلبون، ويدعونني لجحيمهم ويريدون تلبيتي.

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك