الكويت تعيش أزمة حريات رأي!.. هكذا تعتقد سلوى الجسار

زاوية الكتاب

كتب 996 مشاهدات 0


الوطن

رؤيتي  /  حرية الرأي بين الممارسة والحدود

د. سلوى الجسار

 

تمثل حرية التعبير عن الرأي من أهم الحقوق الانسانية والتي كفلتها معظم الدساتير والقوانين في دول العالم وقد ارتبطت هذه الحرية بالديموقراطية والحراك السياسي والاجتماعي.كما أكدت المنظمات العالمية على ضرورة احترام هذا الحق وعدم المساس به طالما أنه يمارس داخل حدود الالتزام والضوابط.نتابع بشكل يومي ليس في الكويت فقط بل في العالم الحراك الانساني في ابداء الآراء والتحليل والتقييم والمشاركة في التعبير عن العديد من القضايا التي ترتبط بالشأن السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي حتى وصل بنا الحال إلى ان ممارسات حرية ابداء الآراء والاقوال بكافة الوسائل المتعددة محل جدل واسع بين الرفض والقبول، ونتساءل يومياً ما هي المساحة المسموح بها في التعبير عن الرأي وفي أي قضايا والى أي من الحدود الانسانية والشخصية التي تصل لها حرية الرأي عند الحد المقبول، كما ان ممارسة هذه الحريات ارتبطت بأشكال هذه الممارسة سواء عن طريق وسائل الاعلام المتعدد أو المسيرات أو الاعتصامات أو غيرها.
والسؤال هنا: هل الحريات الشخصية في ابداء الآراء تمثل حقاً مطلقاً دون حدود أو قيود أو ضوابط؟ وماهي الاعتبارات التي يقبل بها المجتمع هذه الحريات؟؟ ما نراه اليوم من البعض قد استباح لنفسه الحدود والضوابط فتعدت مستوى التوازن في العلاقات الانسانية في المجتمع واخذت حدود حرية الرأي توجه لمصالح شخصية أو مكتسبات سياسية أو اقتصادية مؤقتة.
نعلم ان الدستور الكويتي قد كفل للمواطن حق ابداء الرأي ولكن قد وضع لها الضوابط والشروط والتي للأسف نجد البعض قد خرج عن هذه الحدود واساء الفهم فاصبحت ذات بعد مزدوج في ترجمة حرية الرأي. لقد جاءت هذه الحريات تثير أزمة وخلافاً لأنها تحولت من ابداء الآراء والأقوال من نهج اصلاحي الى نهج يتعرض الى الشخوص وضرب المصالح العامة والعمل على التشهير والافتراء واثارة الهلع واطلاق كلمات التجريح والاخلال بالآداب العامة والأمن الوطني مما أدت الى اثارة الكراهية والعنف والتعصب وخلق انتماءات متطرفة.
في الكويت للأسف نعيش أزمة حريات الرأي لأن البعض يراه حقاً مطلقاً فيطلق لنفسه العنان في ممارستها على طريقته الخاصة نعم هو حق طبيعي ولكن ليس مطلقا (لان حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين).
كيف نحافظ على التوازن بين حقوق الأفراد في ابداء الآراء وواجباتهم اتجاه احترام هذه الحريات في مجتمع ديموقراطي.الازدواجية واضحة عندما نحلل بعض الممارسات في القول والفعل لأنها تمثل نماذج أخلت في توازن منظومة القيم الاجتماعية، اذن كيف نحمي قيم المجتمع ونعزز الفهم الصحيح لحرية الرأي، التحدي الكبير الذي يواجهه المجتمع الكويتي يتطلب ان نعزز الجهود المبذولة في مسؤولية التعليم المدرسي والأسري والمجتمعي لتربية هذا الجيل على الفهم الصحيح لحرية الرأي من خلال الحوار والنقاش الهادف والموضوعي الذي يعزز احترام التعددية والاختلاف وان ممارسة هذه الحريات بدون مسؤولية يجعلها بدون معنى أو هدف مقبول (ذكر جون ديوي) في كتاب الديموقراطية والتربية (ان الفرد الذي تربى تربية تقوده لأن يتعقل أفعاله ويتحمل تبعاتها ويواظب عليها في تيار من الصخب والاضطراب والصعوبات لهو فرد يتصف بالانضباط).

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك