(تحديث1) بن طفلة: الدولة المدنية هي التي تحمي الدين
منوعاتالدولة الدينية طائفية، والثورات العربية ستمر بمراحل دامية ولا بد من كونفدرالية خليجية
أكتوبر 10, 2011, 10:05 م 1556 مشاهدات 0
قال الدكتور سعد بن طفلة أن الدول المدنية والتيار المدني عموما هو 'حامي حمى الدين الحقيقي'، وأضاف بن طفلة بأن المدنية التي تطالب بتنزيه الدين فوق السياسة، والسمو بالدين على السياسة، ورفع الدين عن وحول السياسة هي التي تحافظ على الدين من أن يكون أداة يستخدمها الساسة لتحقيق مآربهم السياسية ومصالحهم الشخصية.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها بن طفلة مساء أمس بمركز تنوير عنوانها 'بين المدني والديني'، حيث شرح بن طفلة الأصل التاريخي لكلمة 'دولة' قائلا أنها لم توجد في اللغة العربية الفصحى القديمة بمفهومها الحديث، ولكن كان يوجد الخلافة والامبراطورية والمصر والولاية ولكن مفهوم الدولة الحديث الذي يتطلب حدودا سياسية واضحة وشعب وقانون يتساوى أمامه كافة أبناء الشعب بغض النظر عن أصلهم أو دينهم أو عرقهم أو مذهبهم، هو مفهوم مدني حديث ولا يمكن للدولة الحديثة أن تقوم على أساس شعارات دينية تفرق بين الناس على أساس أديانها ومذاهبها. وكانت كلمة 'دولة' كما وردت في القرآن الكريم تعني 'الدورة' في الآية: 'وتلك الأيام ندوالها بين الناس'.
وأضاف بن طفلة أن الدولة الدينية هي دولة طائفية بطبيعتها، فإن قامت دولة مسيحية فستكون بروتستانتية أو كاثوليكية، وإن كانت إسلامية فستكون شيعية أو سنية، وحتى الدولة اليهودية- إسرائيل- لولا الخطر الخارجي الذي يوحد جبهتها الداخلية، لتصارع اليهود وصاروا فرقا وأحزابا تتحارب. وضرب مثلا بجمهورية إيران الدينية التي ما أن تولى رجال الدين السلطة فيها حتى كتبوا دستورا يشيرون فيه بوضوح إلى مذهبية الدولة 'الاثنا عشري' مما يلغي بقية المذاهب والأديان في إيران المتعددة الأعراق والقوميات والمذاهب والأديان.
وقال بن طفلة أن المطلوب هو تديّن السياسية لا تسييس الدين- كما قال الرئيس الإيراني الساببق محمد خاتمي، فالشعارات المدنية التي تنادي بالحرية والعدالة والمساواة والتقدم والعلم إنما هي جوهر للأديان كافة، ولا يمكن لدعاة الدين سياسي أن يرفضوا هذه الشعارات بل ربما زايدوا على رافعيها، ولكن الفارق أن التيار المدني الذي يرفع هذه الشعارات لا يستخدم الدين لتحقيقها، ولو انحرف عنها لما أضر الدين في شيء، بينما يمكن لمن يرفع شعارات دينية من أجل أهداف سياسية أن ينحرف عنها وبالتالي يكون بذلك قد استغل الدين لمآرب السياسية.
وقال بن طفلة أن الدولة المدنية وشعاراتها هي الحامي الحقيقي للدين لأنها تريد أن تعلو به عن وحول السياسة وأوساخها، فالسياسة متقلبة، بينما العقائد والعبادات الدينية ثابتة وعلينا الرقي بها عن وحول السياسية وألاعيبها.
وقال بن طفلة: نشهد اليوم من تاجروا بالدين من أعضاء مجلس الأمة، ورفعوا شعارات دينية أوصلتهم لمواقع سياسية مكنتهم من الثراء الفاحش والغير مشروع على حساب الشعب ومن الأموال العامة، مضيفا أنه من الموضوعية أن نقول أن هناك أيضا من رفع شعارات الوطنية والمدنية لتحقيق مصالح خاصة به، ولكن يسجل لهؤلاء أنهم لم يستغلوا الدين الذين نحرص عليه وننشد العلو به من مراوغات السياسة ومناطقها الرمادية.
وختم بن طفلة محاضرته بحوار مع الحضور حول قضايا في اللغة والسياسة ومستقبل الثورات العربية، حيث خلص إلى أنه غير متفائل بنتائج هذه الثورات في المستقبل القريب، لكن الثورات ليست علاج صداع يأخذ الواحد حبة منه فيشفى، وسوف تمر بسنوات من التقلب الذي قد يكون داميا.
وعن اليمن، قال بن طفلة أن الرئيس اليمني مراوغ وكذاب ولن يتنازل عن السلطة بموجب المبادرة الخليجية ويريد أن يغرق اليمن في مزيد من الدماء لكي يستمر في السلطة.
وعن مستقب الخليج والأنظمة الوراثية فيها، قال بن طفلة: لا بد أن تتحول غلى ديمقراطيات دستورية، قائلا أنها ليس في خطر الثورات العربية لأنها مصدر استقرار للمنطقة وشعوبها، لكن تحولها نحو الملكيات الدستوريات مسألة حتمية ومسألة وقت، مضيفا على أهمية الكونفدرالية الخليجية لأن هذا العالم لا مكان للدول الصغيرة فيه. مضيفا أن الشتاء القادم سيكون قارسا على الاقتصاد العالمي ولا نعرف كيف سيكون مكاننا فيه.
تعليقات