اولى بالحكومة بدل من صناعة نجوم الطابور الخامس ان تدعم النجوم الحقيقية في كل التخصصات.. فحوى مقال الشيخ مشعل المالك

زاوية الكتاب

كتب 1108 مشاهدات 0


 

صناعة النجوم والشخصيات العامة 
 
كتب الشيخ مشعل مالك محمد الصباح
 
لعل من الاشياء البارزة التي كانت تميز الشرق العربي عن الغرب في الماضي ان بلاد المشرق العربي كانت تعلي من قيمة الاخلاق الفاضلة فتخلطها بكل شيء حتى السياسة نعم كانت سياسات المشرق العربي لا تخلو من الاخلاق الفاضلة النبيلة والتاريخ خير شاهد على مدار السنين منذ ظهور الاسلام الى انهيار الخلافة العثمانية فالجميع كان يعلم الفرق بين الشرق والغرب عندما ينظر لسلوكيات الجيوش الاسلامية العربية وسلوكيات الجيوش الغربية الشنيعة الفظيعة في الحروب.
ولكن مع تأثر الشرق بالغرب وتمكن الغرب من السيطرة على الشرق اصبح الشرق مقلدا ومحاكيا للغرب دون النظر الى شكل أو مضمون هذا التقليد انما العلاقة بين الشرق والغرب الآن اصبحت قائمة على التقليد فقط دون تفكير ويا ليت هذا التقليد في جميع الامور التي قد تفيد ولكن هذا التقليد في الشكل وفي كيفية احكام السيطرة على الرعية «الشعوب» وفي محاكاة أقذر طرق السياسة للسيطرة على الشعوب العربية المغلوبة على أمرها.
وبما ان الغرب يفصل السياسة عن الدين وعن الاخلاق فمباح له استخدام أي الطرق وكل الوسائل لأن مبدأهم الرئيسي «الغاية تبرر الوسيلة» بمعنى عندما تكون غايتهم حسنة فمباح لهم استخدام الوسائل المشروعة وغير المشروعة في تحقيق هذه الغاية وهذا هو محل الخلاف بين السياسات الغربية التي لا تنظر الى الاخلاق والسياسات العربية الاسلامية القديمة التي كانت تضع الاخلاق شرطا اساسيا لممارسة جميع السياسات.
وبسبب بعد الغرب كل البعد عن الاخلاق واتباعه شتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة في تنفيذ ما يريد نجده يقع في حرج كبير امام العالم وتناقض ليس له مثيل ويظهر هذا جيدا حيث انهم لا يسعون إلا لتحقيق هدفهم فقط وليس كما يقنعوننا دائما انهم يعملون على نشر الخير والسلام في جميع انحاء العالم.
ففي الوقت الذي ينادون بفصل الدين عن السياسة وان الدين ليس محرك لاقامة دولة او لتسيير مصالح دولة نجدهم يدعمون اسرائيل كل الدعم لاقامة دولة دينية يهودية والمحرك الاساسي لها هو الدين والدليل على ذلك انهم اختاروا مكان هذه الدولة في ارض الميعاد كما تخبرهم التوراة وفي الوقت الذي ينادون فيه بالحريات تمنع فرنسا المسلمين الذين يعيشون فيها من الحرية فتطلب منهم التجرد من أي مظهر اسلامي مثل ارتداء الحجاب أو غير ذلك، هذا غير سياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية في المسائل المتعلقة بالعرب والمسلمين في شتى بقاع الارض فتتدخل تدخلا عسكريا سريعا مخربا في جميع الدول العربية والاسلامية وتنتظر وتحذر وتكتفي بالادانة في الدول الاخرى التي لا تمت للعرب والاسلام بصلة نعم سياسة فصل الاخلاق عن السياسة وسياسة الضحك على الذقون والكذب والتضليل وسياسة الغاية تبرر الوسيلة.
قد يكون البعض قرأ الكثير عن السياسة القذرة التي يستخدمها الغرب ولكن الغريب في الامر الذين يتبعون الاساليب القذرة التي ابتكرها الغرب ليستخدموها في تضليل رعيتهم وشعوبهم واحكام السيطرة عليهم فالجميع يعلم مصطلح الطابور الخامس وهو يقصد به الجواسيس التي تستخدمهم الحكومة للسيطرة على شعوبهم هذا الطابور الذي يعيش بين الشعب كأنه فرد من افراد الشعب ولكن له دور في الكذب والتضليل يقوم به متى أرادت الحكومة ذلك ومن هؤلاء كثير من الشخصيات العامة مثل نجوم السينما والاعلاميين المشهورين وكبار المفكرين وبعض المعارضين حتى يتم حبك القصة على المواطن المسكين والتمكن من خداعه وتضليله.
ولقد ظهر الطابور الخامس جليا في الدول العربية وظهر اعتمادهم عليه وراه الناس بأعينهم قبل سقوط الانظمة العربية التي سقطت واثناء سقوطها بل وبعد سقوطها ايضا فسمعنا كثيرا ممن لقبوهم الناس بالقائمة السوداء للنجوم وكثير ما انكشف امر المعارضين الذين تحولوا الى مدافعين عن النظام ولكن بعد ان انتهت اللعبة وانكشف امرهم وظهر للناس نفاقهم وتلقتهم حملات شرسة من الشعب فتكت بهم.
انه من المؤسف ان تكون صناعة النجوم والشخصيات العامة هدفا رئيسيا للسيطرة على الشعوب وتوجيههم ونحن الآن نطلب التطلع الى واقع اكثر شفافية نستطيع ان نتوجه الى التنمية والبناء بكل طاقة ممكنة وانه من المؤسف ان تعمل الحكومة على خلق شخصيات من المعارضة الوهمية التي يلتف حولها الناس وتساعدهم الحكومة في جعلهم نجوما لامعة يصدقهم الناس حينما يتحدثون ويسيرون على دربهم عندما يسيرون وهم في الحقيقة لسان الحكومة وقلبها النابض.
انه من العار ان نسير على سياسة هي في الاصل للغرب فلا تعرف الاخلاق وتبعد كل البعد عن الشفافية وعن الصدق وتعتمد على الوهم والخداع والتضليل الذي يؤخر الوطن ولا يعمل على تقدمه وينال منه ولا ينصره.
لقد مللنا هذا الاسلوب الساذج الذي تتبعه الحكومة وطرقها الواهية في صناعة النجوم اللامعة من المعارضين الذين يلتفوا حولهم الناس ويثقون بهم وهم في الاصل معارضة هشة تنطق بلسان الحكومة ولا يمكن ان تعبر عن مشكلات المواطن الحقيقي لقد فهمنا هذا الاسلوب ودرسناه جيدا وحفظنا هذه الوجوه التي نشرتها الحكومة في كل مكان واصبحوا خدما لها نعم لقد اساءت التدبير والتوجه.
المواطن يعلم جيدا من يعبر عنه وعن مشكلاته وعن همومه ومن يتحرك للدفاع عنه وعن مصالحه ولا يمكن أبدا ان ينخدع بنجم ساطع مزيف من صنع الحكومة واذا انخدع مرة فلن ينخدع الثانية «فلا يلدغ مؤمن من جحر مرتين».
كان الأولى على هذه الحكومة ان تعمل على تكافؤ الفرص التي تجعل النجوم الحقيقية تسطع وتلمع بحق وتجعل النجوم الوهمية والمزيفة تذهب بلا عودة فلا يرى احد شعاعها ولا يصاب احد بكذبها كان اولى على الحكومة ان تعمل على دعم النجوم الحقيقية في المجتمع بكل السبل لأنهم هم النجوم التي تعبر عن الوطن وتعيش همومه وتريد مصلحته.
لقد مللنا من الشخصيات التي ارتادت الديوانيات وانهالت على الحكومة بالاتهامات والسلبيات التي لا تنتهي ويعجب الناس بكلامهم الرائع وعندما يذهبوا الى الحكومة ومسؤوليها يتقرب إليها وينشد ودها ويعلي من شأنها لمصلحة شخصية وليس لمصلحة الناس وللعلم انه سوف يكون مؤثرا لو تمسك برأيه الذي يعبر عن الناس ويترك هذا الخداع الذي يجعل الشك والريبة به ويجعل الناس ينقلبون عليه في يوم من الايام.
كان اولى بالحكومة بدل من صناعة نجوم الطابور الخامس ان تدعم النجوم الحقيقية في كل التخصصات فهناك نجوم سياسة حقيقيون لم يعلم عنهم احد وهناك نجوم في الاعلام حقيقيون ولكنهم مهمشون وهناك نجوم في كل مجال حقيقيون وللأسف يغمرهم التراب الذي ألقته عليهم الحكومة التي لا تعرف إلا صناعة النجوم المضللة من المعارضين الوهميين الذين يعملون لصالحها ألا تعيد حكومتنا حساباتها؟!
 

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك