لو أقر مشروع قانون الذمة المالية للوزراء والنواب والقياديين الذى قدمه نواب حدس عام 2006 ، لما شكك البنك الدولي في نزاهتنا اليوم برأى خضير العنزي
زاوية الكتابكتب سبتمبر 8, 2011, 2:01 ص 955 مشاهدات 0
رأي ونص
أقرّوا القانون.. 'كافي مزايدات'!
كتب خضير العنزي :
عندما تقدمتُ ونواب الحركة الدستورية في مجلس 2006 بكشف للذمة المالية للسيد رئيس مجلس الأمة وفوضناه بكشف هذه الحسابات وفي أي وقت أو بأي دعوة للتأكد من حقيقتها، أقول إن تلك الخطوة لم تجد الاستحسان من كل من يسمون أنفسهم بـ «الناشطين السياسيين». بل إن القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وبقية النواب لم يدعموا مثل تلك الخطوة، وإن جاءت خارج نطاق قانون يلزمها، بل على العكس جوبهت تلك المبادرة، رغم أهميتها معنوياً، بالتشكيك واللمز والغمز والاستهزاء وكيل الاتهامات، وأحياناً بالسب والشتم. وعندما تقدمنا ـــ نحن النواب أنفسهنا ـــ بمقترح قانون لكشف الذمة المالية للوزراء والنواب والقياديين في الدولة أيضاً لم نجد أي جهة تصدر حتى ولو بياناً واحداً، أو تصريحاً، يحث ويدعم مثل هذا المقترح، وحتى النواب حينها، وكأن على رؤوسهم الطير، لم يطلب أحد صفة الاستعجال لذلك القانون لإقراره.
واليوم نجد أنفسنا أمام خطوة مثلما كانت خطوتنا عام 2006، تصدر من نائبين فاضلين، هما خالد السلطان ومحمد براك المطير، عن منحهما الترخيص للبنك المركزي أو أي جهة أخرى موثوقة، لمراجعة حساباتهما وأموالهما وكشفها للشعب الكويتي، كخطوة نزاهة منفردة، ولا تستند إلى قانون يلزمهما سوى الاستناد إلى أخلاقهما الرفيعة، للذب عن سمعة المؤسسة التشريعية التي طالها ما طالها من اتهامات بالفساد المالي. ولو أُق.رَّ قانوننا، الذي تقدم به نواب الحركة الدستورية في مجلس عام 2006 بكشف الذمة المالية للوزراء والنواب والقياديين، لما وصلنا إلى هذه الحالة التي أصبح فيها البنك الدولي يشكك في نزاهة الدولة، ويحذر من حركة غسل الأموال غير المشروعة، ولما وضعتنا منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد في المرتبة الثامنة من حيث الفساد بين الدول العربية والـ 66 عالمياً.
إننا نمر بلحظة تاريخية من الاتهام، ليس فقط للمؤسسة التشريعية، بل حتى لنظامنا المصرفي والمالي، وهي فرصة لأن تتكاتف الجهود، حكومة ومجلساً، لإقرار كشف الذمة المالية، الذي تأخرنا كثيراً في استيعاب أهميته لحماية البلد من النفوس المريضة، والله الموفق.
ما أخشاه على هذا القانون هو الانحراف عن المطلوب إقراره من قوانين تحمي المؤسسة التشريعية، وتحمي ديموقراطيتنا ودستورنا، من خلال وضع أساس عملي وخطة عمل واضحة ومدروسة لإنقاذ سمعة البلاد، التي أهدر كرامتها ومركزها الفاسدون، الذين يجدون في القانون ثغرات تحمي فسادهم وجشعهم. إن ما أخشاه ويخشاه غيري أن يدخلنا نوابنا كعادتهم في نفق المزايدات الانتخابية و«الردح» والصوت العالي وكيل الاتهامات، وتضيع «السالفة»، وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
خضير العنزي

تعليقات