حيث لا حكومة هناك ولا سلطة..حسن علي كرم يسأل رئيس الوزراء :من هم هؤلاء اشقاؤنا في العراق الذين عقدنا معهم العزم على تجاوز آثار الغزو؟

زاوية الكتاب

كتب 710 مشاهدات 0





أوهام كويتية أكثر أمناً مع العراق..!!

 
كتب حسن علي كرم
 

هل هذه آمال كويتية. أم زلة دبلوماسية كويتية ام ضمانات عراقية مؤكدة. ذلك الجزء من كلمة سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح في الأمم المتحدة والمتعلق بالحالة بين الكويت والعراق حيث قال سموه بالنص «عقدنا نحن وأشقاؤنا في العراق العزم على تجاوزها (يقصد ذكر الغزو) من خلال ارساء قواعد لعلاقات ثابتة تستند على مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل كل الخلافات بالطرق والوسائل السلمية واحترام كل قرارات مجلس الامن ذات الصلة»، ويضيف سموه في كلمته حول الحالة الكويتية العراقية «.. ودولة الكويت متفائلة بمستقبل العلاقات بين البلدين وعلى أتم الاستعداد لمواصلة تقديم كل اشكال الدعم لمساعدة الحكومة العراقية في جهودها لفرض الأمن والاستقرار والمحافظة على سيادة العراق ووحدة اراضيه واعادة بناء مختلف قطاعات الدولة التي عانت من مغامرات النظام السابق وسياساته العدوانية التوسعية.. الخ».
من يقرأ هذا الكلام لا يشك في ان العراق قد نفذ كل التزاماته المتعلقة بالكويت وفقا لقرارات مجلس الامن، فيما لا نرى على ارض الواقع ما يثبت عزم العراق على الاستجابة الفورية لتنفيذ التزاماته، فكيف اذن يتحدث رئيس وزرائنا وامام الوفود الحاضرة في قاعة الامم المتحدة ويمنح شهادة صريحة وعلى البياض خلو الطرف العراقي من عدم تنفيذ التزاماته المتعلقة حيال الكويت لاسيما ان كل الامور الخاصة بالحالة بين الكويت والعراق مازالت متوقفة من جراء تقاعس العراق عن تنفيذ التزاماته وخاصة مسألة الحدود البرية والبحرية والمفقودين والممتلكات الكويتية واستمرار ضمان تدفق التعويضات المالية، بينما لم يعط العراق من طرفه اية ضمانات تدل على تنفيذ المتعلقات بين البلدين، فكلمة الرئيس العراقي جلال الطالباني التي القاها امام الامم المتحدة خلت من كل الضمانات المؤكدة مشيرا الى «اننا سنعمل مع اشقائنا الكويتيين والامم المتحدة من اجل التوصل الى تسوية ترضي جميع الاطراف (؟؟؟) دون الاخلال بالتزاماتنا بموجب قرارات مجلس الامن..» فهذا يدل على تلاعب بالألفاظ وتهرب من الالتزامات والا كيف يكون شكل (التوصل الى تسوية ترضي جميع الاطراف، مع القول دون الاخلال بالتزاماتنا بموجب قرارات مجلس الامن..)؟! والاكثر خداعا وضحكا على العقول قول الرئيس طالباني «وستتعامل الحكومة الجديدة (التي لم تزل) بجدية مع القضايا بين العراق والكويت..» فما هي الضمانات التي في ضوئها يؤكد الرئيس طالباني ان الحكومة القادمة ستنفذ كافة تعهداتها الخاصة بالكويت فيما كل الامور في بغداد بحكم الغيب وغير مؤكدة، فلا اتفاق الى الآن على رؤساء السلطات الثلاث ولا مؤشر يدل على حل قريب للخلافات بين الكتل السياسية المتصارعة..؟!!
ان هم العراق الاول هو الخروج من طائلة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وحسب وذلك بالقفز على القرارات الأممية وبالقفز على حقوق الكويت، ولو لم يكن كذلك لكان بيد العراق الخروج مبكرا من الفصل السابع ومنح الكويت الحقوق المعطلة، لكن السياسيين العراقيين يتلاعبون بالالفاظ ويراهنون على تغيير المواقف لاسيما مواقف الدول الكبرى حيال القرارات بشأن الحالة بين الكويت والعراق، فالعراقيون غير عازمين على الاعتراف بالحدود الكويتية، بل غير عازمين على الاعتراف بسيادة واستقلال الكويت وللدلالة على ذلك انقل هنا فقرة من مقالة بعنوان «آفاق العلاقات العراقية الكويتية لكاتب عراقي يدعى حسين كركوش حيث يقول وهو صادق في قوله «لماذا تكونت في العقل السياسي العراقي الحديث أي بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة مسألة اسمها «المسألة الكويتية» كانت ولا تزال وستظل اذا لم يتم حلها حاضرة على الدوام ثم تساءل «لماذا يختلف العراقيون ويتصارعون فيما بينهم الى حد اراقة الدماء لكنهم يلتقون ويتفقون عندما يصل الامر للمسألة الكويتية، أليس هذا ديدن الامور منذ الملك غازي وبعده عبدالكريم قاسم الذي ثار ضد الملكية وبعده صدام حسين الذي نفذ عملية اغتيال قاسم وبعد هؤلاء الطبقة السياسية العراقية الحالية، فكل هذه الخلافات المستعرة حاليا بين الاطراف العراقية ستنسى عندما تثار المسألة الكويتية، ويضيف الكاتب «واذا وجدت الكويت من بين السياسيين العراقيين الحاليين من يدغدغ عواطفها فهؤلاء ليسوا سوى نهاز فرص وهم يهبون الكويت ما لا يملكون»، وتصديقا لقول هذا الكاتب العراقي ننقل تصريح عضو الائتلاف الوطني العراقي وائل عبداللطيف وهو بالمناسبة من اهالي البصرة الذي قال «ان على الحكومة العراقية ان لا تجامل الحكومة الكويتية بالحق العراقي الذي يكفله القانون الدولي بضرورة اعادة ترسيم الحدود بينهما»، وتصريح وائل عبداللطيف جاء تعليقا على تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية المنتهية ولايتها علي الدباغ الذي صرح عن بدء العمل على تأهيل وتنظيم العلامات الحدودية بين العراق والكويت.
هذا وكان لوزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري تصريح في الاسبوع قبل الماضي الى صحيفة الحياة اللندنية حيث كشف عن ضرورة عرض القرار الخاص في شأن الحدود بين الكويت والعراق وهو القرار (93/833) للتصويت في مجلس النواب العراقي، فهل ينتظر الكويتيون ان يوافق البرلمان العراقي الذي يجمع اكثرية معارضة للحالة بين الكويت على قرار الحدود..؟!
نضع هذا التساؤل امام سمو رئيس الوزراء الذي قال «عقدنا نحن واشقاؤنا في العراق العزم على تجاوزها..» من هم هؤلاء اشقاؤنا في العراق الذين عقدنا معهم العزم على تجاوز آثار الغزو.. فلا حكومة هناك ولا سلطة، فمن الذي تعهد لنا فيما لا يملك هذا حق التعهد..؟!
كان ينبغي ان تكون كلمة الكويت في الامم المتحدة حيال العراق اكثر حذرا وأملا عن كلمة التأكيد والعزم، فلا شيء في العراق يدل على العزم الأكيد على انهاء المسائل العالقة بين البلدين.

حسن علي كرم 

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك