سالم الصباح لم يقرر إغلاق نادي الاستقلال ولم يأمر باعتقال الخطيب ورفاقه عام 90، بل مجلس الوزراء هو الذي قرر ذلك- بعض ما كتب أحمد الديين

زاوية الكتاب

كتب 715 مشاهدات 0


الشيخ سالم .. شيخ الطيبة
كتب أحمد الديين

كنت قد توقفت يوم الأربعاء الماضي عن كتابة سلسلة مقالات «وجوه وأحداث في الذاكرة»، التي بدأتها مع بداية الشهر الفضيل، وبدأت إجازتي خارج البلاد... وصباح أمس تلقيت عبر مجموعة من الرسائل الهاتفية القصيرة الخبر المؤسف بوفاة المغفور له الشيخ سالم صباح السالم الصباح، الذي يؤسفني عدم تمكني من المشاركة في جنازته والقيام بواجب العزاء الشخصي المباشر... وقد استعدت في ذهني شريطاً من ذكريات علاقتي مع المغفور له الشيخ سالم وجدت أنّه من المناسب أن أوثّقها.
في ربيع العام 1995 دعاني الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع المملكة المتحدة وأيرلندا إلى حضور مهرجانه السنوي في لندن، الذي كان مقرراً أن يقيمه تحت رعاية الشيخ سالم الصباح رئيس اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين، والمشاركة فيه بإلقاء محاضرة عن الحياة البرلمانية في الكويت، ولبيت الدعوة... وقبل الموعد المحدد لسفري إلى لندن على متن طائرة الخطوط الجوية الكويتية تلقيت اتصالاً من الأخ خالد الدوسري من مكتب الشيخ سالم يبلغني أنّ هناك ترتيباً بديلاً هو السفر على الطائرة الخاصة برفقة راعي المهرجان الشيخ سالم... في الطائرة قدمت نفسي إليه، إذ لم تكن بيننا معرفة شخصية مباشرة سابقة، فطلب مني الجلوس قريباً منه، ودارت خلال الرحلة أحاديث طويلة، حيث علمت منه أنّه شخصياً هو مَنْ طلب من الاتحاد مشاركتي في المهرجان من باب الحوار والتواصل بين مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، حيث كانت الهيئة الإدارية للفرع حينذاك تحت قيادة الطلبة المنتمين إلى الحركة الدستورية الإسلامية «حدس».
القيت محاضرتي، وكان الشيخ سالم في مقدمة الحضور، وفي نهاية المحاضرة سلمته نسخة مطبوعة منها، فقال لي: «هذا ما كنت سأطلبه منك، فقد استمعت واستمتعت بالمحاضرة، وكنت أريد الحصول على نسخة منها لأقرأها وسأناقشك في بعض ما أوردته لاحقاً»... وبالفعل التقاني في اليوم الثاني في بهو فندق هيلتون حيث كان المهرجان منعقداً وأبدى لي بعض ملاحظات قيمة.
ولعلّ هدف الحوار والتواصل بين مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية الكويتية المتباينة، الذي أراد الشيخ سالم تحقيقه من دعوتي للمشاركة في مهرجان الاتحاد قد تحقق عملياً بالفعل، فهناك تعرفت على الأخ بدر الناشي الأمين العام الحالي للحركة الدستورية الإسلامية «حدس»، الذي كان يحضّر حينذاك لرسالة الدكتوراه، حيث تفضل بزيارتي في غرفتي بالفندق بصحبة بعض عناصر الحركة وأجرينا لقاءً مطوّلاً... وبالتأكيد فإنني أعتز بهذه العلاقة، وعندما أصبح الدكتور بدر الناشي أميناً عاماً للحركة دعاني في ديسمبر من العام الماضي لحضور الملتقى السنوي الثالث للحركة الدستورية الإسلامية والمشاركة فيه بتقديم مداخلة في ندوة داخلية لأعضاء الحركة وكوادرها، وهذا ما حدث... ولعلّها المرة الأولى، التي تدعو فيها «حدس» أو أي حركة سياسية أخرى عناصر تنتمي إلى تيارات أخرى مخالفة لها في الوجهة الفكرية للمشاركة في أعمالها التنظيمية الداخلية... وهي بادرة طيبة، لعلّ للشيخ سالم الفضل في بذرها أول مرة.
تكررت لقاءاتي مع الشيخ سالم... مرة في الندوة الفكرية، التي نظمتها مجلة «الزمن» حول تحديات التنمية في الكويت في العام 1995، وأخرى في مكتبه بمبرة المغفور له الشيخ صباح السالم، وثالثة في منزله بقصر المسيلة، ورابعة أثناء زيارته الرمضانية الشهيرة لمبنى صحيفة الرأي العام قبل أن تتحول إلى الراي، عندما كنت أكتب فيها، حيث نشرت الصحيفة وقائعها، وقد أثارت بعض الجدل حول آلية تولي منصب الإمارة.
اللقاء الأخير كان في يوليو من العام 2000 في منزله بقصر المسيلة، وحينها كان غفر اللّه له نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع، وأما أنا فكنت أميناً عاماً للمنبر الديموقراطي الكويتي، حيث حرص في ذلك اللقاء على شرح أمرين:
الأول طبيعة الخلاف الذي كان دائراً في صفوف القيادة والإدارة السياسية للدولة وحدوده... أما الأمر الثاني، الذي استرسل فيه، فكان بيان ملابسات واقعتين تاريخيتين ارتبطتا باسمه شخصياً، هما: حلّ نادي الاستقلال مركز المعارضة التقدمية في العام 1977 عندما كان وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، واعتقال قيادات المعارضة، وتحديداً الدكتور أحمد الخطيب ورفاقه في صيف العام 1990 خلال اجتماعات ديوانيات الاثنين المطالبة بعودة العمل بالدستور، عندما كان وزيراً للداخلية، حيث أوضح رحمه اللّه أنّ قرار حل النادي لم يكن قرار وزير الشؤون بل قرار مجلس الوزراء، وأنّه يؤيد الآن عودة النادي... أما قرار اعتقال الدكتور الخطيب ورفاقه فكان بناءً على قرار اللجنة الأمنية في مجلس الوزراء وأنّ التعليمات صدرت مباشرة إلى وكيل وزارة الداخلية، من دون المرور على مكتب الوزير، ودعاني للتثبّت من صحة قوله من شخص وكيل وزارة الداخلية السابق الفريق يوسف بدر الخرافي.
نقلت ما دار حينها إلى رئيس المنبر المرحوم سامي المنيس، وكان ذلك في اليوم السابق لسفره إلى القاهرة، حيث توفاه اللّه هناك، كما نقلته إلى نائب رئيس المنبر، أمينه العام الحالي الأستاذ عبداللّه النيباري... وبالفعل فقد قام الشيخ سالم رحمه اللّه بزيارة في وقت لاحق إلى صحيفة «الطليعة» التقى خلالها الدكتور أحمد الخطيب، والأخ أحمد النفيسي الرئيس السابق لتحرير الطليعة، والأخ عبداللّه النيباري رئيس تحريرها الحالي، وكرر في تلك الزيارة ما سبق أن أوضحه لي.
رحم اللّه الشيخ سالم الصباح السالم الصباح، الذي يستحق بجدارة أن يوصف بشيخ الطيبة.

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك