نوريه الصبيح بين دفاع 'الحضر' وهجوم 'البدو'-مختصر مقالة زايد الزيد

زاوية الكتاب

كتب 576 مشاهدات 0


تشهد البلد هذه الأيام انقساماً فئوياً كريهاً، وهذا الانقسام يتجاذب الصراع في القضايا المثارة حول وزيرة التربية نورية الصبيح، حيث تحولنا من دون أن نشعر إلى فريقين: بدو وحضر!! وأصبحنا، هكذا وبدون مقدمات، «جاهليين» بالمعنى الاصطلاحي للكلمة!!

وفي خضم أجواء من هذا النوع، حيث يتمترس كل فريق خلف دفاعات «عصبية »، تضيع الحقيقة ومن ورائها المصلحة العامة، وينساق الناس خلف الاصطفافات المرسومة سلفا، كل حسب انتمائه الفئوي، وهذه المسألة هي أخطر ما في الموضوع.

والسؤال الجوهري هو: لماذا يحدث هذا؟ أين ذهبت قيم الانتماء للوطن، بعد كل هذه السنوات في مسيرة بناء الدولة الحديثة؟ لماذا لم تنصهر انتماءاتنا المتعددة في شخصية وطنية واحدة؟ ولماذا كلما أثيرت قضية، تتجه أنظارنا فورا إلى هوية لاعبيها، ومن ثم نحدد مواقفنا بناء على الانتماءات الفئوية المشتركة التي تربطنا بأحد هؤلاء اللاعبين الأساسيين فيها؟

أعتقد أنني غير مؤهل للإجابة على هذا السؤال الصعب والكبير، ولنتواضع - ككتاب - في إحالة هذا الموضوع على أهل الاختصاص، وهم هنا أساتذة علم الاجتماع، ولدينا عدد لابأس به منهم، لعل أبرزهم محمد الرميحي وخلدون النقيب، وهما اليوم مطالبان - مع غيرهما من المختصين - أكثر من أي وقت مضى، في اقتحام هذا الملف الشائك، وتفكيك رموزه، وتحليل محتواه.

وإذا نحينا جانبا مسألة الخوض في أسباب تمترسنا خلف عصبياتنا الفئوية، وما لها من أبعاد خطيرة تهدد قضية السلم الاجتماعي في الدولة، وتركناها لأهل الاختصاص، فإن ذلك لايعفينا من مناقشة الموضوع من زوايا مختلفة، من خلال تسجيل الملاحظات التالية:

أولى تلك الملاحظات، ان الفريق الذي قام بشن هجومه الكاسح على وزيرة التربية وفق فزعة قبلية واضحة، قام بخلط قضيتين في قالب واحد، فهو دافع عن موظف تعرض إلى إساءة عنصرية من جانب الوزيرة (وكيل مساعد)، كما قام في الوقت ذاته في الدفاع عن موظف آخر مسيء لمسؤولياته ومخل بواجباته الوظيفية (مدير المخازن)!! وإذا كان هذا الفريق مصيبا في الحالة الأولى، فانه حتما قد جانبه الصواب في الحالة الثانية. ومن المهم الإشارة هنا إلى ان هذا الفريق استغل بعض النواقص في تجهيزات الإعداد للعام الدراسي الجديد كقضية أساسية يرتكز عليها في هجومه، رغم أن هذه القضية ليست هي المحرك الحقيقي للحملة!!

ثانيها: ان الفريق الذي استهجن حملة الهجوم على الوزيرة، وتبنى حملة للدفاع عنها، استخدم في دفاعه عن الصبيح نفس الأسلوب الذي يعيبه على الفريق الآخر، أي كان أيضا محركه فزعة فئوية، وبمعنى أوضح فزعة حضرية تجاه فزعة «البدو»!! فالفريق المدافع أصبح همه الأساسي الدفاع عن بقاء الوزيرة حتى ولو كان الثمن قيامها باتخاذ خطوات مدمرة تجاه العملية التربوية!! وهي حتما خطوات ضد النهج الإصلاحي الذي يزعم فريقها المدافع ان الوزيرة ملتزمة به!! وإلا كيف نفسر سكوت هذا الفريق عن رضوخ الوزيرة للنواب العوازم في تعيين طلق الهيم مديرا لاحدى المناطق التعليمية، رغم رفضها في البداية لقرار سلفها الطبطبائي بتعيين الهيم وتعليق موضوعه مدة طويلة، حتى استجابت تاليا للضغوط، فأصدرت هي بنفسها القرار الذي كانت ترفضه!! كما انها قامت بسحب تراخيص عدد من المدارس الخاصة المخالفة، ثم تراجعت عن قرارها بكل سهولة بعد أن رضخت لضغوط أصحاب تلك المدارس بعد اجتماعهم بمسؤول حكومي كبير جدا فجاءتها التعليمات «الآمرة» بالهاتف!

أما ثالث تلك الملاحظات، فهي دخول الوزيرة في دهاليز عالم الصفقات السياسية، فبعد أن أحست بالخوف على كرسيها بعد ذاك الهجوم المنظم عليها، اجتمعت بنواب الحركة الدستورية الاسلامية (حدس) في اجتماع ماراثوني تجاوز الخمس ساعات، وأعطتهم ماأعطت من تنازلات ضمنت بها سكوتهم، إن لم يكن دفاعهم عنها، والوقوف معها وقت «الحاجة»!! والاجتماع بهذه الطريقة يثير الشبهات على الوزيرة، حيث يفترض أن يحضره معها أركان الوزارة وهم مجلس الوكلاء، حتى تكون الموضوعات محل النقاش محصورة في الأمور التربوية فقط، إلا ان ذلك لم يتم للأسف الشديد!! ولم تكتف الوزيرة بذلك، بل استغلت لقاءً لها مع النائب أحمد لاري لتوهم الجميع بأنها اجتمعت مع كتلة العمل الشعبي وتفاهمت معهم في كل الموضوعات، كما صرحت بذلك للصحافة!! وزادت الوزيرة الطين بلة، حينما اجتمعت بالنائب عبدالله عكاش - في منزل أحد المواطنين - للتفاهم معه حول بعض الأمور!!

ألم نقل في البداية: ان الوطن هو الضحية.. والحقيقة ضائعة؟!
النهار

تعليقات

اكتب تعليقك