شعبية سالم الصباح لم تتوفر لشيخ آخر وقد اثارت غيرة بعض الشيوخ وتوترهم لأنه لا يوجد اليوم شيخ ذو شعبيه-مختصر مقالة محمد عبدالقادر الجاسم

زاوية الكتاب

كتب 1040 مشاهدات 0


آخر شيوخ «الشعبية»!
كتب محمد عبد القادر الجاسم

لم تكن معرفتي بالمرحوم الشيخ سالم صباح السالم قوية، لكن اذكر أن أول لقاء بيننا كان في نهاية العام 1976 حيث كان، رحمه الله، في ذلك الحين وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل وكنت أنا من الطلبة الناشطين في الحركة الطلابية في جامعة الكويت وكنا في حالة خلاف شديد مع إدارة الجامعة. كانت بشاشة الرجل وسعة صدره كفيلة بإذابة الحواجز التقليدية، ولم يكن يتحدث إلينا كمسؤول بل كان حديثه لنا حديثا أخويا بحتا. التقيته في السنوات الأخيرة أكثر من مرة.. زرته في منزله وفي ديوانه. واذكر أنني جلست بقربه في الديوان وكان عندما يصافح الزوار يناديهم بأسمائهم أو كنياتهم، فسألته كيف يمكنك حفظ كل تلك الأسماء؟ فرد ممازحا «قول ماشالله لا تنظلني».
حين مرض المرحوم الشيخ سالم الصباح خسرت الكويت أحد أقطاب معادلة التوازن داخل الأسرة الحاكمة، وهي المعادلة التي سقطت تدريجيا بمرض أو وفاة شيوخ غيره. كان وجود ونشاط الشيخ سالم الصباح وكونه يشكل مركز استقطاب وسط الأسرة الحاكمة والقوى السياسية إضافة مهمة للحركة السياسية في الكويت، بيد أنه كثيرا ما تم استغلال طيبة الرجل وتسامحه وكرمه فكان أن «تقلبت» بعض الشخصيات التي احتضنها حيث «استفادت» من كرمه في حين كانت تخدم أطرافا أخرى.
ومن بين الأمور اللافتة للنظر تمتع المرحوم الشيخ سالم الصباح بشعبية لم تتوفر لأحد من الشيوخ بعد والده المرحوم الشيخ صباح السالم. وقد كانت شعبيته المميزة مثار “غيرة” وتوتر شيوخ آخرين ممن يفتقدون الطابع الشعبي المحبب، ويمكن القول أنه بوفاة الشيخ سالم الصباح فقدت الأسرة الحاكمة أحد أركان “شعبيتها الاجتماعية”، ولا أعتقد أن يوجد حاليا أي شيخ له “شعبية” بغض النظر عن الآراء والتوجهات السياسية، ويحق لنا وصف المرحوم الشيخ سالم الصباح بأنه «آخر شيوخ الشعبية».
رحم الله الشيخ سالم الصباح وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
محمد عبدالقادر الجاسم

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك