صلاح الفضلي يقول أن 'حدس' تلعب على كل الحبال
زاوية الكتابكتب سبتمبر 13, 2007, 12:33 م 484 مشاهدات 0
«حدس» والموقف الملتبس
صلاح الفضلي
في المقابلة التي أجريت معه في جريدة «الوسط» يوم الأحد الماضي اعتبر النائب جمعان
الحربش أن خروج الدكتور اسماعيل الشطي من الحكومة كان سببا في إضعافها، وأن كتلتي
العمل الشعبي والوطني سعتا إلى إخراج الشطي من الحكومة لأنه صاحب رؤية وعقلية،
والكتلتان –كما يقول الحربش- لا تريدان رؤوسا كبيرة في الحكومة.
معلوم أن المديح الذي كاله النائب الحربش لإسماعيل الشطي لا يمثل رأيه الشخصي فقط،
بل هو موقف الحركة الدستورية (حدس) ككل، وهو ما دأب على التعبير عنه الكثير من
رموزهم، وهذا يدلل على أن الدكتور اسماعيل لايزال يمثل ثقلا مهما في الحركة.
موقف حدس من خروج الدكتور اسماعيل الشطي من الحكومة يمثل أحد المواقف الملتبسة
للحركة، فالكل يتذكر أن حدس أعلنت بشكل صريح على لسان عدد من نوابها ورموزها أن
الشطي لا يمثلها، وكان ذلك في خضم معركة تعديل الدوائر عندما رفض الشطي الاستقالة
من الحكومة، في حين كان موقف الحركة مؤيدا للتعديل، وأتذكر أن الدكتور ناصر الصانع
قال كلاما قاسيا بحق الشطي فـي احد تجمعات «البرتقالي» فـي ساحة الإرادة، في حين
صرح النائب السابق مبارك الدويلة بأن دخول الشطي للحكومة جاء بسبب علاقته الوثيقة
مع الشيخ ناصر المحمد وليس لأنه ممثل للحركة.
من الواضح أن موقف حدس من الدكتور اسماعيل الشطي في ذلك الوقت كان موقفا تكتيكيا
لامتصاص الغضبة الشعبية على موقف الشطي من موضوع الدوائر حتى لا يتضرر موقف مرشحي
الحركة في الانتخابات، وأنه لم يكن موقفا مبدئيا للحركة، وما يدل على ذلك استماتة
الحركة الدستورية في المحافظة على وجود الشطي في الحكومة التي تلت الانتخابات
بالرغم من أن مؤيدي تعديل الدوائر اعتبروه من وزراء التأزيم الذين طالبوا بإبعادهم
عن الحكومة لأنه لدوره في عرقلة تعديل الدوائر.
وإذا كانت الحركة الدستورية تعتبر أن الدكتور الشطي لعب دورا بارزا في عملية الغاء
عقود «B.O.T» كدليل على دوره الإصلاحي، فإن عددا من النواب والمتابعين للشأن
السياسي يعتبرون في المقابل أنه لعب دورا سلبيا في تأزيم العلاقة بين الحكومة
والمجلس من خلال الإيحاء لأصحاب القرار أنه قادر على تطويع مجلس الأمة، هذا إضافة
الى دوره في احالة مشروع قانون بدل الإيجار للمحكمة الدستورية، وهو ما استفز مجلس
الأمة ودفع مجموعة من النواب للتهديد باستجواب رئيس الوزراء.
موقف حدس الملتبس من الدكتور الشطي ينسحب أيضا على موقفها من الحكومة الحالية، ففي
الوقت الذي هي ممثلة في الحكومة الحالية عبر وزيرها محمد العليم نجد أن بعض نوابها
يهاجمون الحكومة بشراسة ويعتبرونها حكومة «انبطاحية وبلا رأي، وعاجزة عن مواجهة
الوضع السياسي وتفتقد الى رجال دولة».
اذا كانت حدس تعتقد أن الحكومة بهذا السوء فإنه كان يلزمها أن تسحب ممثلها في
الحكومة «الانبطاحية» أولا، وإلا فإنها تكون مشاركة في «انبطاحية» ومساوئ الحكومة.
أما أن تنتقد حدس الحكومة هذا الانتقاد القاسي، ومع ذلك يستمر ممثلها في الحكومة،
فهذا موقف ملتبس، وهو ما يدعم الانطباع الشائع عن الحركة بأنها دائما ما تمسك العصا
من المنتصف وتلعب على الحبال جميعها، وأنها باستمرار تحافظ على قدم هنا وقدم هناك،
لتكون الرابحة على كل حال، وهو ما تجيد لعبه بامتياز لأنها تعرف من أين تؤكل الكتف.
الوسط
تعليقات