‫عامر الفالح: دخلنا الشهر الخامس وما زالت الكويت تتصدر دول العالم في الحظر التجول الجزئي في وقت ودعت أغلب الدول هذه الإجراءات منذ فترة طويلة‬

زاوية الكتاب

كتب عامر الفالح 566 مشاهدات 0


دخلنا الشهر الخامس وما زالت الكويت تتصدر دول العالم في الحظر التجول الجزئي، في وقت ودعت أغلب الدول هذه الإجراءات منذ فترة طويلة، حتى البلدان التي انتشر فيها الوباء بمستوى التفشي الكبير كبعض البلدان الأوروبية وأميركا، فضلاً عن الصين التي انطلق منها الوباء وكارثة كورونا.
استبشرنا خيراً بإجراءات المنظومة الصحية للانتقال إلى الحياة الطبيعية بالتدرج، عبر المراحل الخمس والمواطنون والمقيمون يعدون الأيام والليالي حتى يسمعوا قرارات الانتقال إلى المراحل الخمس، لكن جاءت الأماني خلاف الواقع عبر التمديد للمراحل تارة وتارة ترحيل بدء المرحلة إلى أيام بعيدة.
ودائماً ما كان وزير الصحة يربط بين الانتقال إلى المراحل الأخرى بمدى تحقيق المعايير المطلوبة، أو التلويح بالتمديد أو الرجوع، ولكن - ولله الحمد - لم يخيب المواطن والمقيم أماني الوزير وارتفع الوعي الصحي وتغيرت ثقافة الجميع، وكانت جميع المؤشرات والمعايير والأرقام تبشر بالانتقال التدريجي الطبيعي، ومع ذلك يستمر التمديد والتأخير في الانتقال للمراحل الأخرى.
من حق المواطن أن يتساءل لماذا نبقى الوحيدين في الخليج - إن لم نكن في العالم - تحت إجراءات حظر جزئي، وإغلاق شبه عام لكثير من المرافق والأنشطة، بينما الدول القريبة التي لا تختلف كثيراً عن مستوى تفشي الوباء أو أكثر اتخذوا إجراءات الفتح العام أو شبه العام وإلغاء الحظر بأنواعه، وربما الكثير منها لم يطبق أي حظر كلي أو جزئي من بداية الوباء.
في الوقت الذي تستمر فيه الإجراءات الاحترازية في تعطيل وإغلاق الأنشطة الأكثر حاجة للمواطن والمقيم كالحلاقة والأندية الصحية والخياطين، نجد أن الدول المجاورة لنا تعيد افتتاحها وفق الإجراءات الصحية ولا يوجد أي تحفظ على إغلاق أي نشاط، ودخلت أغلبها الآن في الشهر الثاني مع انخفاض في تسجيل الإصابات، وتحسن كبير في كل المؤشرات الصحية، ووزير الصحة الدكتور باسل الصباح دائماً ما يشيد بجهود دول الخليج، ويؤكد على متابعة عودة الحياة الطبيعية فيها والاستفادة من تجاربها.
لا يمكن أن نعزل تنفيذ الإجراءات الصحية من دون النظر إلى تبعاتها الكثيرة اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً ورياضياً وتعليمياً، فلا معنى لنجاح الإجراءات الصحية بينما الأثر الاقتصادي ما زال يئن ومسجلاً أرقاماً مخيفة في الخسائر على كل القطاعات العامة والخاصة من دون الالتفات إلى صيحات المتضررين يومياً.
ولا معنى لنجاح الإجراءات الصحية والمنظومة الاجتماعية والنفسية تتحطم يوماً بعد يوم داخل الأسر وأفرادها، من تأثير إجراءات العزل والحظر الممتدة بلا توقف أو وعود بإيقافها، لا أعني بذلك إلغاء إجراءات التباعد الاجتماعي، ولكن ما أعنيه تأثير الحظر الدائم على أمزجة البشر والإحساس بحياة السجين المقيد بفترات زمنية للحركة والعمل.
أما تأثيرها على المنظومة التعليمية فقد كان كارثياً بامتياز، بعد قرارات وزارة التربية بإنهاء العام الدراسي والاكتفاء بالتعليم عن بعد، لإنهاء الصف الثاني عشر واعتماد التعليم عن بعد للعام الدراسي القادم بأكمله، والذي سيشهد كماً كبيراً من المشاكل الأسرية في التعامل مع أبنائها، لا سيما في جميع المراحل وكيفية متابعة أبنائها من خلال تعليم إلكتروني عن بعد، والخاسر الأكبر في هذا القرار الفئات العمرية كرياض الأطفال والابتدائي، التي تعتمد في مناهج تعليمهم على النمط الحركي واللعب.
تبعات وآثار الإجراءات الصحية كثيرة على كل الأصعدة، واستمرارها لهذه المدة سيكون مفيداً صحياً للكويت، ولكن سيمتد تأثيرها إلى خارج الكويت، فالحظر المستمر ربما يعطي دلالة لكثير من الدول أن الكويت ما زالت تعاني من ظاهرة تفشي للوباء، والسيطرة عليه ما زالت ضعيفة، وهذا سيدفع بالكثير من الدول إلى تشديد الإجراءات الاحترازية على القادمين من الكويت سواء للسياحة أو العلاج أو الدراسة.
لذلك تأخرنا كثيراً في تخفيف القيود رغم نجاح كل المؤشرات، وتطبيق كل المعايير، ودخلنا في نسب شفاء عالية جداً وإصابات قليلة في مجملها لا تحمل الأعراض مع هبوط في الوفيات، وإشغالات للأسرة وغرف العناية منذ فترة طويلة، لذا خففوا... حتى لا يكون استمرار إجراءات الحظر سبباً في عزلنا عالمياً.

تعليقات

اكتب تعليقك