‫حسن العيسى: الأمم التي تدوم وتتحدى الكوارث والأزمات هي التي تفكّر وتخطط وتتدبر في أمر غدها والأهم أنها تتعلم من دروس وتجارب ماضيها وتجارب بقية الأمم‬

زاوية الكتاب

كتب حسن العيسى 399 مشاهدات 0


الأمم التي تدوم وتتحدى الكوارث والأزمات هي التي تفكّر وتخطط وتتدبر في أمر غدها، والأهم أنها تتعلم من دروس وتجارب ماضيها وتجارب بقية الأمم.

سؤال لأهل السلطة هنا في بلاد "يا ربّ لا تغير علينا"، ماذا تعلمتم من أيام الغزو العراقي، وما هو الدرس الذي حفر نفسه في أذهانكم؟ أتمنى ألّا يكون الجواب، هذه المرة، هو أنكم لم تتعلموا شيئاً أبداً، و"تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي".

بعد الغزو مباشرة، كانت التركيبة السكانية ممتازة، كانت الأغلبية من المواطنين، كان أهل الكويت في ذلك الوقت الصعب يتقبّلون تحديات الحياة ويرضون التضحية بالكثير من رفاهية مخدر النفط ووباء الريع، لم تمض غير أيام قليلة على التحرير، حتى عادت السلطة (حليمة) لعادتها القديمة، فتحت أبواب استقدام العمالة على مصاريعها، وصاحبها الاتجار بالبشر، كان أبطال التجارة السوداء من أكبرها وأسمنها، وفتحت أبواب العطايا والهبات، لضمان صمت الناس، كانت العملية في حقيقتها رشا للكبير والصغير، كلّ بحسب مقامه وقربه من دوائر القرار.

ومضت الأيام والسنون، وكأن لم يحدث غزو وخراب، تذكّروا أن "الماما حليمة هي حليمة".

الآن، أمامنا غزو أخطر بكثير من الصدامي، غزو لن ينجدنا منه شوارتزكوف ولا بوش ولا الأصدقاء في الشرق والغرب، لأنه غزو القضاء والقدر، ألقى بظلال الموت القاتمة على الجميع، والكل في الهمّ "كورونا"، والسؤال الذي يعيد نفسه دائماً: ما العمل؟! أسعار النفط انخفضت إلى أقل من ثلاثين دولاراً! والميزانية المثقوبة بألف ثقب، كيف يمكن تدبير أمرها؟ 

حين كانت أسعار النفط، أي قبل "كورونا" وحرب الأسعار بين الكبار، حوالي 55 دولاراً، كان من المؤكد أن كل دخل النفط في نهاية هذا الشهر، لن يكفي لنفقات الباب الأول؛ أي باب الرواتب والأجور، ماذا عن الآن، بسعر البرميل ما بين الثلاثين والخمسة وعشرين دولاراً الذي سيدوم طويلاً، كما يبدو؟ كم سيبلغ العجز في الميزانية، وكيف ستدفع الدولة الرواتب والأجور، وكيف لها أن تستمر وتحيا؟! لا تقولوا "الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال"، فهذا يتم تصفيره الآن. ورطة كبيرة أمام سمو رئيس الوزراء الجديد، لكن أمام هذه الحكومة فرصة لتدارك الأمور.

قرارات صعبة وتضحيات ضخمة مطلوبة من الجميع حتى يشمّروا سواعدهم للعمل لأجل البقاء، هل هذه السلطة مستعدة لاتخاذها الآن؟ وهل هي مستعدة أن تبدأ بالكبير قبل الصغير؟ هل هي مستعدة أن تضرب عنق الفساد عند المتربعين في الأدوار العليا، وبالتالي يتقبل الناس ما يُطلب منهم حين يدركون أن سيف القانون وحكم العدالة لا يفرّقان بين شيخ وغير شيخ وبين كبير وصغير؟

إذا لم تبادر "السلطة" وفي هذه اللحظة تحديداً، لتعديل مسارها، والظروف أكثر من ملائمة الآن، فلنقل على الدولة ومستقبلها السلام.

ماذا ستفعل يا سمو الرئيس؟ التاريخ لا يتكرر أبداً، يحدث مرّة بمأساة ويحدث مرة أخرى بملهاة... كما قال ماركس... لا نريد لهذا الوطن أن يحيا بملهاة "كورونا" اليوم بعد مأساة أغسطس 1990.

تعليقات

اكتب تعليقك