موضي الحمود: بعض فطاحل مجلسنا أقسموا اليمين ثم تجمعت ملايين الدنانير بين أيديهم

زاوية الكتاب

كتب د. موضي الحمود 384 مشاهدات 0


رحم الله أحد أعمامي الأفاضل، الذي كنت أسمعه يردد دائماً كلمة «عكوسات»، كلما أزعجه أمر، حدث فيه ارتداد في الموقف.. 

افتقدته بعد وفاته ولم أعد أسمع هذه الكلمة إلا ما ندر.. اختزنها عقلي الباطن، وأخذت أردّدها بعض الأحيان عندما أرى الأمور تنقلب على رأسها كحالنا اليوم، حيث نرى الأمر ونقيضه مجتمعَين عند شخص واحد، ولا نفهم كيف يمكن لأحد أن يجمع بين النقيضين، إلا كما لمسنا من بعض فطاحل مجلسنا ممن أقسموا اليمين على العمل وتمثيل الأمة بالشرف والأمانة، ولكن بعد سنوات من عملهم النيابي تجتمع ملايين الدنانير بين أيديهم فيضاربون في الصفقات ويتسابقون في التجارة مع أعتى تجار البلد.. 

ومنهم من يدعو إلى حفل افتتاح بيته ــــ أقصد قصره ــــ الذي بالتأكيد كلّفه ملايين أخرى.. هم هؤلاء من شرّعوا قانون «من أين لك هذا؟».. ونسوا أن يسألوا أنفسهم عن مصادر تلك الثروات التي هبطت عليهم، ولكن ليست من السماء.. عجبي!!! 

كما رأينا بعض الأعضاء يقسمون أغلظ الإيمان على صيانة المال العام، والذود عن مصلحة الوطن.. ولكن يتسابقون الى اقتراحات تهدر المال العام وأموال المؤسسات وتستبيح كل مدخرات الأجيال، والهدف الفوز بالكرسي الأخضر في دورة ثانية.. عجبي!!! 

نحن صدّقنا، أو أردنا أن نصدّق من أقسم على مراقبة الله في أعماله، وفي متابعة أعمال الحكومة، وتمثيل الشعب وتحقيق مصالح أفراده من دون تمييز، ولكن وجدنا من أقسم يهرول، ويهدّد الوزراء بالاستجواب، إن لم يلبّوا طلباته، ويعيّنوا مفاتيحه الانتخابية وناخبيه دون غيرهم في أعلى المناصب.. عجبي!!! 

سمعنا خُطب الحكومة في المنتديات العالمية، وآخرها أمام اللجنة الثالثة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي تؤكد التزامها بتمكين المرأة في وظائف الفئة الفنية والفئات العليا.. ولكنها في الوقت نفسه توافق وتُقرّ اقتراحات النواب بالتقاعد المبكر للعناصر الوطنية والمرأة خاصة، منتصرةً لمن هلل وطبّل لهذا القانون الذي يشجع المرأة ذات الخبرة على التقاعد المبكر ويحرم الوطن من عطائها.. عجبي!!! 

كثيرة هي السلوكيات المتناقضة لنوابنا (إلا القليل منهم)، معتمدين على خوف الحكومة من الاستجوابات وعلى تأييد ناخبيهم ممن أجزلوا لهم العطايا والخدمات التي سهّلتها الحكومة لهم.. والقادم أعظم في الفصل التشريعي الأخير؛ فسنشهد فصولاً جديدةً وكثيرةً لـ«عكوسات» الراغبين والطامحين إلى التمسّك بذلك الكرسي. سؤال مستحق: أين مؤسسات الرقابة والنزاهة ودواوين المحاسبة والمساءلة المختلفة ممّن تشدّق بملايينه على الملأ؟!!! أم أن عضلات هذه الأجهزة لا تظهر إلا على تغريدات شباب «التوتير» ورسائل الناقدين في وسائل التواصل الاجتماعي؟.. عجبي!!! 

«براڤو» بو بدر وفريقه: حسناً فعل وزير المالية وفريق إدارة مؤسسة التأمينات الاجتماعية لرفضهم المقترحات «الحاتمية» التي اقترحها بعض النواب الكريمين من كيس أموال المتقاعدين، وكيس المال العام من دون حساب لمستقبل المؤسسة واستمرارها.. «براڤو»!!! * تعني كلمة «عكوسات» في معجم اللغة العربية المعاصرة: عكس الموضوع، أي رد آخره على أوله، أو ارتدّ، وغيّر اتجاهه.


تعليقات

اكتب تعليقك