#جريدة_الآن د. محمد القزويني: لماذا تستعدي الحكومات شعوبها ويكون العنف والقسوة هو الأسلوب الذي تلجأ إليه أمام أي مطالبة شعبية محقة؟

زاوية الكتاب

كتب د. محمد القزويني 471 مشاهدات 0


الأنباء

لا يمكن للكويتيين أن ينسوا الثاني من أغسطس سنة 1990 ولا نريد أن ينسوه ليس لأننا نريدهم أن يعيشوا الحزن والألم وإن كان هذا الشعور مشروعا وليس لأننا نريد أن يعادوا الشعب العراقي فمن قام بالغزو وما صاحبه من أعمال سلب ونهب واعتداء لا يمثلون الشعب العراقي وإن انتموا إليه أيا كان مذهبهم أو أصلهم...المهم نريد لهذا المناسبة الأليمة أن تكون حية في النفوس والأذهان لعلنا نأخذ منها عبرا ودروسا لم تزل لحد الآن عالقة في فضاء الكويت ولم تلامس ضمير ولا وعي كثير من أهلها. الغزو الغادر كان يجب أن يزلزل النفوس قبل الأقدام لتنطلق في مسيرة مغايرة تماما لما قبل يوم الثاني من أغسطس لكن يبدو أن الذي تأثر هو فقط المشاعر في حين لم تنل الضمائر حظها من التفاعل فالذي يرى حالنا اليوم يستغرب هل نحن نفس البلد الذي ضاع بين ليلة وضحاها، وكأن الغزو كان المفتاح الذي جعلنا ننغمس في التخلف والأنانية ولم يعلمنا شيئا أبدا... فأمورنا أسوأ بكثير من قبل ذلك اليوم الأسود والعزيمة التي تولدت في النفوس في تلك الأيام المظلمة للتغيير والارتقاء سرعان ما تبخرت أو أريد لها أن تختفي فخسرنا دروسا وعبرا لاتزال تبحث عمن يتلقفها لم نحسن استيعابها.

من العبر التي سطرها الغزو أن العدوان لا يمكن أن يستمر ولا بد أن ينتهي يوما ما سواء كانت نهايته من الداخل أو بفعل خارجي وحينها تكون النهاية مدمرة للمعتدي، فلماذا لا تحل الأمور بالتفاهم والنقاش، ولماذا يغيب العقل والمنطق بين الدول؟ ولماذا لا يكون للشعوب دور في البحث عن السلم والحلول السلمية في النزاعات ولماذا يترك لفهم وتصرف أفراد أيا كان مستواهم التحكم وتسيير الأمور خاصة حين يتعلق الموضوع بسلامة شعب؟ هذا الأمر ينسحب حتى على الحكومات وشعوبها، فلماذا تستعدي الحكومات شعوبها ولماذا يكون العنف والقسوة هو الأسلوب الذي تلجأ إليه الحكومات أمام أي مطالبة شعبية محقة أو حتى غير محقة، على فرض صدقنا بأن هناك مطالب غير محقة؟ الطغاة لا يريدون أن يقول لهم أحد أنتم مخطئون حتى لو قيل ذلك بشكل سلمي ويواصلون تعنتهم ومسيرتهم الخاطئة والمعادية إلى أن يأتي اليوم الذي يركلون بالحذاء ويلقون خارج مراكزهم وهم صاغرون، فحقوق الناس وظلاماتهم تحوم حول العرش الرباني لينزل الله غضبه الماحق على الظالمين ولو بعد حين، فليتق الله أهل المناصب في أتباعهم وعليهم بحسن التعامل والإصغاء والتعامل بكل طيبة مع من أدنى منهم في سلم المسؤولية فسنة الله لا تتغير وان من السنن الإلهية أن للظالم والظلم جولة ولكن للعادل والعدل دولة وان الله لكل ظالم بالمرصاد فيأخذه أخذ عزيز مقتدر وإن تركه وهلة ليكون عبرة لمن يعتبر.

في ذكرى الغزو ونحن نعيش أياما مباركة ندعو الله للشهداء بالرحمة والعلو وللوطن الكويت بالعز والرفعة ونبارك لأهل الكويت الطيبين.

تعليقات

اكتب تعليقك