#جريدة_الآن وائل الحساوي: نزداد انحطاطاً في كل عام ونأتي بنواب لاهم لهم إلا الانقضاض على خيرات البلاد وتوزيعها على ناخبيهم

زاوية الكتاب

كتب وائل الحساوي 430 مشاهدات 0


الراي


في مقابلة لرئيس المجلس التأسيسي السيد عبداللطيف ثنيان الغانم - رحمه الله - مع صحيفة كويتية أجاب عن سؤال الصحيفة كالتالي:

* ما تقييمك الآن للحياة الديموقراطية بعد المجلس التأسيسي؟

- بعد اثنتي عشرة سنة من الحياة النيابية في الكويت أجد مع الأسف المجالس في تأخر وليست في تقدم، ودليل هذا التأخر أنهم إلى الآن لم يستطيعوا استيعاب الدستور، ولا يستطيعون العمل من دون استشارة الخبير الدستوري، والدليل الثاني أنه بعد كل فصل تشريعي نجد أن الانحطاط في التوعية هو الذي يسيطر على المجلس، وأصبح النواب يسعون إلى مصالحهم أكثر من سعيهم لتحقيق المصلحة العامة، وأعتقد أن قانون الانتخاب هو السبب الأساسي في جلب النوعية غير الصالحة من النواب إلى المجلس، ويبقى أن أقول إن البركة تبقى في الشباب، وعلينا هنا ألا نلوم الحياة الديموقراطية بل نلوم أنفسنا لأننا نحن الذين ننتخب الجهلة ونشعر بمضار انتخابهم، ولكننا نكرر المأساة ونعيد انتخابهم مرة اخرى. وإذا استمر سيرنا في هذا الطريق لن يبقى من الحياة الديموقراطية إلا اسمها.

لا شك أن تقييم الغانم - رحمه الله - للواقع السياسي في البلد بعد 12 عاماً من الحياة النيابية لمجلس الأمة - أي في عام 1975- يعتبر مرجعاً مهما ومؤشراً بارزاً على ما وصلت إليه الكويت من مستوى سياسي، وقد وصف الغانم الأوضاع بالتأخر بسبب عدم استيعاب المشرعين للدستور وحاجتهم لاستشارة الخبير الدستوري، ووصفه المجالس المتعاقبة بالانحطاط في النوعية، وأن النواب يسعون إلى مصالحهم أكثر من سعيهم لتحقيق المصلحة العامة!

فاذا كان هذا هو الوضع في منتصف السبعينات كما وصفه الغانم، فما هو الوصف الصحيح لأوضاعنا بعد أكثر من 56 عاماً؟

فلا شك أننا نزداد انحطاطاً في كل عام ونأتي بنواب لاهم لهم إلا الانقضاض على خيرات البلاد وتوزيعها على ناخبيهم، فلقد تسابقوا على كسر القوانين التي شرعوها وحاولوا إعطاء ناخبيهم كل ما منعوه عن الآخرين ومنها إسقاط القروض عن المقترضين والتي تبلغ المليارات من الدنانير، ثم محاولة إسقاط فوائد القروض!

وقد حاولوا توزيع الحيازات الزراعية والأراضي السكنية وأسهم الشركات على ناخبيهم، وولجوا من باب سياحة العلاج في الخارج لتبديد أموال الدولة.

وتضخمت أرصدتهم البنكية، حتى أصبح كثير منهم مليونيرات، مع إبقائهم للقصور في التشريعات حتى لا يحاسبهم أحد!

أما القصور في التشريعات فواضح أمام كل مراقب، وقد شاهدنا كيف يتم سلق عشرات القوانين في جلسات قليلة يفتقر كثير منها الى المتانة التشريعية.

قانون الانتخاب
شخّص الغانم السبب في ذلك الانحطاط بأنه بسبب قانون الانتخاب، وذلك صحيح إلا أنه جزء من أسبابه، وقد جربنا تغيير قوانين الانتخاب مرات عدة، ولكن ما زال المجلس في تدن متواصل، فقانون الصوت الواحد كان هو الأسوأ إذ إنه كرّس الانقسام الحقيقي في المجلس، وجعل الكل لا يفكر إلا بنفسه، حتى التجمعات السياسية التي كان لها دور كبير خلال فترة الثمانينات والتسعينات شاهدنا أنها قد تلاشت، عدا التنظيمات الحزبية التي لها أسس قوية تربطها ببعضها!
وعندما نشط مجلس عام 2012 لاستعادة هيئة المجلس ووضع الأمور في إطارها الصحيح، سبقه سيف الحل لكي لا ينجز ما عجزت عنه المجالس السابقة، وأصبح الناس يتراكضون وراء نواب الخدمات لأنهم هم من يستطيع تحقيق مطالباتهم!
بالطبع فإن هنالك نوابا أفاضل في كل مجلس لا يضرهم من خذلهم، ولكن هؤلاء تتم محاربتهم وتقليص نفوذهم وتنفير الناس منهم، وصدق الغانم بأنه إذا استمر سيرنا في هذا الطريق فلن يبقى من الحياة الديموقراطية إلا اسمها، عدا أن الحكومة هي أكبر مساهم في ذلك التردي، إذ إن همها هو تهميش المجلس ووأد الحياة النيابية!


تعليقات

اكتب تعليقك