#جريدة_الآن وليد الغانم: على الحكومة عدم تحميل المواطن عبء عجزها وتراخيها في تطبيق القانون سنوات عديدة

زاوية الكتاب

كتب وليد الغانم 484 مشاهدات 0


الجريدة

أعلنت بلدية الكويت إطلاق حملتها "اطمئن" في الأول من يوليو الجاري للحد من ظاهرة العزاب في السكن الخاص، وأكدت في بيانها الجدية في إخلاء المنازل المخالفة بعد حصرها، وأنها تنسق مع الجهات الحكومية الأخرى (الداخلية والكهرباء)، لتفعيل الإجراءات المناسبة مثل قطع فوري لتيار الكهرباء عن المخالفين، وأنها على استعداد لتلقي البلاغات من العامّة بمختلف الوسائل المتوافرة.

وزارة الكهرباء نسفت هذا البيان بعد صدوره، إذ أعلنت أنه لا يوجد شيء اسمه قطع فوري عن الكهرباء كما زعمت البلدية، وقالت "إن الإجراءات المتبعة قبل القطع تبدأ بالإنذار، حيث يتم وضع ملصق على المبنى بالإنذار بالقطع من أجل إعلام صاحب العقار والسكان المقيمين فيه، ثم يتم التحري وإرسال كتاب من المباحث للبلدية حول العقار للتأكد من أن الساكنين فيه من العزاب، وتأتي المرحلة الأخيرة وهي عملية قطع التيار (الجريدة 7-7-2019).

وهذا يعني أن إخلاء السكن الواحد المخالف قد يحتاج عدة شهور بدون واسطة، وأما أصحاب الواسطات- سواء عند المباحث أو البلدية أو الكهرباء- فلا نعلم كم ستطول الأمور معهم. ليس هذا الإشكال الوحيد في بيان البلدية الإعلامي، فقد حاول بعض المواطنين التفاعل مع هذا البيان واتصلوا بالأرقام المحددة للإبلاغ عن مخالفات سكن العزاب، فكان رد البلدية أنه لا بد من تقديم كتاب شكوى موقع من جيران البيت المخالف لتبدأ البلدية بممارسة دورها في تطبيق القانون، وهكذا كأنك يا أبوزيد ما غزيت، فما فائدة هذه الحملة الضخمة والتصريحات الإعلامية الموسعة إذا كانت الإجراءات العقيمة هي نفسها؟ ثم ما علاقة الجيران بقيام البلدية بدورها في تطبيق القانون؟ ولماذا تصر البلدية أن توقع الناس في الحرج وتدعوهم للتصدي للمخالفات وهم لا يملكون أي صفة رسمية؟ ولماذا يطلب من الجيران تقديم شكوى مكتوبة وموقعة ضد بعضهم بعضا حتى تتحرك البلدية؟

الأمر الثالث هو غياب دور المختارين في المناطق في هذه القضية، لقد كان يكفي للجهات الحكومية إن كانت صادقة في القضاء على ظاهرة سكن العزاب أن تتعاون مع بعضها من خلال تفعيل دور المختارية في الداخلية مع الجهاز الرقابي للبلدية، وإعفاء المواطنين من هذا الدور المؤذي الذي يوقعهم في صدامات وخلافات مع جيرانهم هم في غني عنها.

إننا نشجع كل الجهود الإصلاحية لتفعيل القانون في كل الجهات الحكومية، لكننا في الوقت نفسه نناشد مجلس الوزراء الموقر إلزام هذه الجهات الحكومية بتبسيط إجراءاتها، واختصار أوقاتها واتفاقها على سياسة موحدة، وعدم تحميل المواطن عبء عجزهم وتراخيهم في تطبيق القانون سنوات عديدة، وأخيراً أن تقوموا بواجبكم دون إشاعة القطيعة بين الناس في الفريج والحي الواحد... والله الموفق.

تعليقات

اكتب تعليقك