#جريدة_الآن أحمد يعقوب باقر يكتب: رياح وأوتاد: الحق على الحكومة وآخرين

زاوية الكتاب

كتب أحمد يعقوب باقر 449 مشاهدات 0


الجريدة:

تتحمل الحكومة معظم الوزر في الوضع الحالي الذي وصلت إليه البلاد من حيث تراجع الوعي وانهيار مفاهيم وطنية أساسية، وانتشار المبالغات والأكاذيب وسيطرة فوضى المطالب غير القانونية وغير الدستورية وغير العقلانية على الشارع، كما يشاركها الوزر بعض الكتّاب ووسائل الإعلام وقادة الفكر وجمعيات النفع العام وبعض النواب.

والحكومة تتحمل العبء الأكبر لأن الدستور الكويتي نص على أن مجلس الوزراء هو المهيمن على مصالح الدولة (مادة ١٢٣)، لذلك يتساءل كثير من الناس: أين دور الحكومة وأجهزتها الهائلة وكبار موظفيها؟ وأين دور المستشارين في الحكومة والمستشارين في الدواوين أصحاب الرتب والرواتب الخيالية؟ وأين موقفهم مما يطرح في الساحة من تخريف وتشويه للرأي العام وتفكير المواطنين؟ 

لماذا تسكت الحكومة على تشويه مؤسساتها ومحاولة استنزافها مثل مؤسسة التأمينات وصندوق التنمية واحتياطي الأجيال القادمة وأخيراً بنك الائتمان؟ لماذا لا يدافعون ولا ينطقون؟ 

لماذا لا يشرحون بالأرقام والحقائق والأمثلة الحية حقيقة مشكلة القروض والأعداد الفعلية لمن عليهم قبض وإحضار وما تشكله نسبة مديني البنوك منهم؟ وهل فعلاً يسجن المدين للبنوك أم لا؟ 

لماذا لا يذكرون حقيقة الدور الذي يقوم به صندوق التنمية ومبلغ مساهمة الكويت فيه، والحجم الفعلي للهبات والقروض وانعكاسها على أمن واستقرار الكويت رداً على الكم الهائل من المبالغة والإساءة الذي نسمعه من المحرضين هذه الأيام؟ 

لماذا لا يواجهون الناس في وسائل الإعلام بحقيقة جهودهم في مواجهة الفساد (إن وجدت هده الجهود) وكيف هرب المتهمون؟ ولماذا لا يتم جلب المجرمين الهاربين؟ وما الصعوبات التي يواجهونها في ذلك؟ إن الأخبار والمعلومات والأرقام الخاطئة أو الكاذبة التي يشحن بها الشعب يومياً في الندوات والتجمعات ووسائل التواصل سببت موجات من الغضب الشعبي، أما الحكومة فكأنها غير موجودة ولا مهتمة. إن الهجمة التي وقعت على فرع التأمينات في جنوب السرة نتيجة لدعوة من رسالة صوتية، واتصفت بالصراخ والغضب والمشادة مع الموظفات، وكذلك التجمعات في ساحة الإرادة، وما تم فيها من ذكر لأرقام ووقائع وغير ذلك من أحداث لم تلق من الحكومة إلا الصمت الرهيب، كل ذلك يشكل مؤشراً خطيراً على قدرة الحكومة على شرح مواقفها وقراراتها مع أنها تملك كل الحقائق والأرقام، لكنها كما يظهر ستترك البالون يكبر حتى ينفجر ولن يفيدها الترقيع بعد ذلك.

فشلت الحكومة في ردم الفجوة في رواتب الكويتيين، وتركت المجلس يدير هذا الملف الخطير، فازدادت نقمة الناس واتسعت المطالبات، وبالأمس قامت مجموعة من خريجي وخريجات كلية الهندسة بالاعتصام بسبب مرور سنوات على التخرج وعدم الحصول على الوظيفة، مع أن هذه المشكلة كانت مرصودة في مجلس التخطيط منذ سنوات، والقادم أعظم.

كما لم نسمع أو نشاهد حملة حكومية توضح أهمية احتياطي الأجيال لبلادنا وأبنائنا في مقابل حملات منتشرة تطالب بالسطو عليه وتوزيعه.

في علم الإعلام تتراكم الأخبار والمعلومات التي تتكرر في المسامع والأذهان (سواء كانت صحيحة أو كاذبة) ومع الوقت تولد توجهات شعبية، وهذه بدورها تتمخض عن ضغوط تمارس على أصحاب القرار، وبالتالي تؤدي إلى إصدار القرار بعد ذلك إذا لم تجد من يفندها ويصححها.

فماذا تنتظر الحكومة؟ وماذا ينتظر المفكرون وأصحاب الرأي؟

تعليقات

اكتب تعليقك