#جريدة_الآن "الترميل" طريقة استخدمها الكويتيون قديماً في الوثائق والمراسلات التجارية

منوعات

الآن - كونا 233 مشاهدات 0


واكب الكويتيون قديما التطور الملحوظ في القرن ال19 في نظام المراسلات والكتابة حول العالم وقتها بفضل انتشار التعليم واستخدام الخدمات البريدية المطورة على الرغم من غياب مؤسسات التعليم واقتصارها على الكتاتيب (الكتاب) أو دور التعليم الأهلية البسيطة في البلاد.
وكانت مهارات الكتابة والمراسلات البريدية تطورت وارتقت في أوساط المجتمع الكويتي بفضل حرص أفراد المجتمع على كتابة العقود والمواثيق الشرعية على نحو ما ورد في القران الكريم.
في هذا السياق ذكرت الباحثة شيخة سعيدان في بحث نشر في (مجلة الكويت) الصادرة عن مركز البحوث والدراسات الكويتية العدد 57 لشهر يناير 2017 أنه إضافة إلى الظروف المناسبة التي ساعدت في تطوير وترقية مهارات الكتابة ومن أبرزها العمق الديني فإن النشاط الاقتصادي أيضا أدى دورا في تطوير مهارات الكتابة والقراءة بين أفراد المجتمع الكويتي.
وأرجعت سعيدان ذلك إلى وجود معلومات يومية ومراسلات بين تجار الكويت ونظرائهم في دول الخليج والعراق وبلاد فارس والشام والهند واليمن وغيرها من البلدان.
وأوضحت أن مركز البحوث والدراسات الكويتية أجرى اختبارا وتحليلا لمجموعة من الوثائق والمراسلات الكويتية القديمة تم من خلالها اكتشاف مادة غريبة تغطي النص المكتوب أو بعضا من أجزائه وفي بعض الأحيان تكون هذه المادة متكتلة في مكان واحد أو في أماكن متفرقة من الوثيقة.
وقالت إن المركز لم يجد في الوثائق الكويتية ما يشير إلى سبب استخدام تلك المواد في الكتابة قديما لكنهم أرجعوا السبب إلى اجتهاد الكتبة والصناع في العالم قديما للبحث عن الطرق والمواد الفعالة لتحسين وتجويد الأحبار بأن أضافوا الكحول والخل للتسريع من جفاف الحبر دون تلطخ الحبر وإفساد الكتب والوثائق.
وأوضحت أنهم استخدموا الورق النشاف و(الترميل) لإزالة الكمية الزائدة من الحبر على الورق وهو ما يفسر سبب وجود ذرات أو قطع من (الهيماتيت) وهو معدن أوكسيد الحديد الثلاثي والزجاج و حجر(الميكا) وغيرها من المواد على أسطح بعض الوثائق.
وبينت أن (الترميل) استخدم منذ فجر التاريخ من قبل المصريين القدماء لإزالة الفائض من الحبر بعد الكتابة إذ عثر في بعض المقابر الفرعونية على أدوات الكتابة ومن بينها (المرملة) مشيرة إلى أن هذه الطرق استخدمت أيضا منذ القرن ال15 وحتى القرن ال19 ميلادي في جنوب غرب ألمانيا وشمال سويسرا وفي بريطانيا وهولندا وإيطاليا وفي اليمن والكويت.
وذكرت ان (المرملة) التي كانت تسمى سابقا ب (المتربة) هي الأداة المستخدمة عند الخطاطين القدماء والوراقين لحفظ الرمل الذي يرش على الخط فيشرب بقية الحبر منه وكانت تصنع من الخشب أو المعادن أو الخزف متعددة الأحجام والتصاميم.
وأضافت أنه في القدم كان أرباب الرياسة من الوزراء والأمراء يتخذون مرملة كبيرة تقارب في حجمها فاكهة جوز الهند وتتخذ شكلا أسطوانيا ولها عنق في أعلاها وفي فمها شبك يمنع وصول الرمل الخشن إلى باطنها مما أتاح تصميمها سهولة التحكم في كمية المواد المتدفقة على أسطح الكتابة.
وبينت أن المرملة اشتملت على الرمل وعلى الظرف الذي يجعل فيه الرمل وكان الكتبة يفضلون الرمل الأحمر لأنه يعطي الخط الأسود بهجة مضيفة أن استخدام الترميل قديما لم يكن فقط بغرض تجفيف الأحبار ومنع تلطخ الوثائق بل أيضا بقصد تزيين الوثائق وتحسين مظهرها أو لتمييز بعض الأجزاء من الكتابة وإعلاء قيمتها.
وأشارت الى أن (الترميل) كان سمة بارزة في معظم مراسلات الوجهاء والتجار وبعض أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت آنذاك فقد حرص حاكم الكويت الراحل الشيخ مبارك الصباح في معظم مراسلاته على تتريب رسائله بأكملها أو الجزء الأخير من الرسالة وبالأخص الذي يرد فيه اسمه.
ولفتت إلى أن العديد من التجار كانوا يحرصون على تتريب النص المكتوب على المغلفات أو الأظرف والرسائل بأكلمها كي يمنح بريق مواد الترميل الكلمات هيبة والسطور توهجا وجمالا.
وأكدت انه على الرغم من ظهور الورق النشاف فإن الترميل ظل شائع الاستخدام حتى أوائل القرن ال20 وذلك بسبب رخص ثمنه وإمكانية إعادة استخدام المواد

تعليقات

اكتب تعليقك