#جريدة_الآن محمد القزويني يكتب : التاريخ المفقود

زاوية الكتاب

كتب د. محمد القزويني 199 مشاهدات 0



الأنباء
تجولت في عدد من المدن الألمانية وكنت احاول أن أجد بعض المباني والمعالم التي أنشئت إبان حكم هتلر فلم أجد إلا مبنى واحدا وأخذت اتطلع إليه لأتلمس فن العمارة الخاص بتلك الحقبة الزمنية.
وفي الحقيقة أن جل المباني التي مررت عليها اقيمت قبل فترة النازية واستغلها الحكم النازي بطبيعة الحال كونها مباني عامة أنشئت لغرض عام.
المهم التاريخ الألماني تجده حاضرا في الشوارع والأزقة كما هو الحال في جميع بلدان الغرب.
وكان أن سرحَ خيالي لأقارن ذلك بوطني الكويت علّني اتذكر مبنى أثريا تم الاحتفاظ به ولم تمتد إليه عدوى الهدم والإزالة أو يسيل لعاب الورثة لقيمته فيتم بيعه ولم أجد إلا مباني قليلة جدا منها قصر مشرف وقصر دسمان وأطلال وبقايا قصر خزعل إضافة لقصر السيف ومبنى البلدية القديم والمحكمة القديمة.
بعض المدارس سلمت من الهدم بفضل حملة إعلامية هنا أوهناك ولكنها قليلة جدا، هذا في المباني الرسمية أما في المباني الأهلية فهناك بيوت شيرين بهبهاني التي لا تزال بحوزتهم أو التي باعوها وحسينية معرفي وديوان الملا وغيرهما، وهي أيضا قليلة وكأن أهل الكويت القدامى كانوا يفترشون الأرض ويتلحفون السماء من غير بيوت أو مقرات رسمية.
لا أعلم لماذا لا تقوم الحكومة عبر أي من مؤسساتها بشراء ما تبقى من بيوت أو قصور لعبت دورا مهما في تاريخ الكويت وكانت بحق مراكز قوة أو مصادر قوة حفظت للكويت وجودها؟ ماذا يعجز حكومة الكويت من امتلاك قصر دسمان وقصر مشرف بدلا من أن تنسفهما الجرافات كما اقتلعت جزءا بالغ الأهمية ألا وهو قصر الشعب أو بيت المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح، مؤسس الكويت الحديثة أو كما مسحت من الوجود قصر المرحوم الشيخ أحمد الجابر في «بيان»، والشيخ أحمد هو أبو النفط؟!
هناك بيوت في «الشويخ السكنية» قديمة تحكي فن العمارة القديم ولابد أن لها تاريخا ودورا في التاريخ، فلماذا لا يتم تملكها أو حتى اعتبارها مباني تراثية يمنع التصرف فيها حتى لو كان بالتراضي مع ملاكها؟
الأسواق القديمة هدمت والمراكز التاريخية أزيلت وكأن الكويت لا تاريخ لها وهي التي كانت يوما مركزا تجاريا وسياسيا تسابقت كبريات الدول على كسب ودها.. فهل تكون دعوتي هذه نفخة في الهواء؟!

تعليقات

اكتب تعليقك