الحساوي يرى ان دعاة الحل غير الدستوري واهمون
زاوية الكتابكتب أغسطس 14, 2007, 2:32 ص 511 مشاهدات 0
خدعوكم فقالوا الحل بالحل
يبدو بأن قدرنا هو أن نعيش حال الترقب السياسي الدائمة وأن نضع أيدينا على قلوبنا
بانتظار المفاجآت، فالحديث عن مشاورات على أعلى المستويات لبحث الحل غير الدستوري
لمجلس الأمة يتكرر كل بضعة أشهر، والحديث عن تشكيل وزاري جديد أو تغيير كبير في
الوزراء أصبح واقعاً ننتظره في أي لحظة، ونوابنا الفطنون يستعجلون ذلك التغيير
بالتهديد باستجواب أكثر من نصف الوزراء لكي يضمنوا عدم رجوعهم الى التشكيلة
الجديدة، ومناصب مهمة في الدولة توقف فيها التعيين انتظاراً للتغييرات المقبلة أو
بسبب انفراط عقد الوزراء وعجزهم عن ترضية الاطراف الكثيرة المتنافسة على تلك
المناصب، وأعجبني كلام الدكتور عبدالله الشايجي في جريدة «الوسط» وهو ملحق إعلامي
سابق، من أن أحد اسباب الغاء المكاتب الإعلامية في الخارج هو كثرة المتقدمين لتلك
المناصب وعدم تأهل الكثير منهم وصعوبة اتخاذ الوزير لقرار التعيين.
لو اننا حلقنا في الفضاء الخارجي ونظرنا الى الكويت من على بعد آلاف الأميال لنشخص
مشاكلها ونفسر تلك الظواهر المتكررة عندنا لوجدنا بأن هنالك أسباباً عدة أهمها هو
ان القانون لا يمثل بالنسبة لنا أهمية كبيرة، والتزامنا بالقوانين خاضع لمصالحنا
ورغباتنا وذلك على جميع المستويات، فالذين يتحدثون عن تعطيل الدستور وإجهاض الحياة
النيابية لا يؤمنون بالدستور حقاً وإنما يستخدمونه لتعزيز قوتهم ونفوذهم، ومتى تحول
الدستور الى أداة لمحاسبتهم ومنع تفردهم بالسلطة تآمروا عليه وأجهضوه وألقوا باللوم
على نواب مجلس الأمة الذين هم من صنع أيديهم ومن افرازات تلاعبهم بالقوانين، ثم
يتكرر المشهد على مستوى التشكيل الوزاري فتجد بأن بعض الوزراء يمثلون مشروع أزمة من
حيث انعدام الكفاءة والأطماع الشخصية وكسر القوانين، ويستطيع الإنسان التنبؤ
بمصيرهم منذ اللحظة الأولى للتعيين، ولكن لا حياة لمن تنادي.
أما اختيار نواب مجلس الأمة فيمثل كسراً رهيباً للقوانين من جانب الناخبين حيث لا
يراعون الأمانة والقوة والخبرة والإخلاص فيمن يختارونه وانما معايير أخرى مغايرة
لتلك المعايير فتهبط تجربتنا النيابية الى الحضيض، وهكذا في جميع مناصب الدولة التي
تخضع لكل شيء الا للقانون، وبالتالي تجد حياتنا العامة فوضى في فوضى، فالموظف الذي
يجد رئيسه أقل منه كفاءة وخبرة يهمل في عمله لأن مقياس النجاح مفقود في وظيفته،
والنائب يبتز الوزراء لأنه يعلم بأنه يستطيع توصيل من يريده عن طريق ذلك الابتزاز،
ومجلس الأمة أشبه بالسيرك من كثرة البهلوانات والممثلين على الشعب داخله، وانظر الى
انعكاس تلك السياسات الخاطئة على كل مظهر من مظاهر حياتنا من خدمات متدنية وفوضى
كبيرة وتخبط اداري وهدر للأموال ورسوب متكرر ونظام تعليمي مهلهل ونظام وظائفي وهمي
وشكوى للجميع.
إن من يهللون اليوم للحل غير الدستوري ويعتقدون بأنه هو الحل لمشاكلنا المستعصية
إنما يغرقون في بحار الوهم وأحلام اليقظة، فالذين خلقوا تلك الفوضى في البلد
وألبسوها لمجلس الأمة هم من سيتفردون بالغنيمة وحدهم دون منغّصات لأن القوانين
والدستور عدوهم الأول.
بعض دول الخليج قد نجحت نجاحاً باهراً في تطوير نفسها وتحقيق الريادة... بالرغم من
انها لا تسير على نهج دستور مكتوب أو نظام متطور مثل دستورنا، ولكن القائمين على
الأمور فيها كانوا حازمين في تطبيق القوانين التي وضعوها وبذلك نجحوا أيما نجاح،
أما دعاة الحل غير الدستوري عندنا فآخر ما يفكرون فيه هو تطبيق القوانين.
وائل الحساوي
الراي

تعليقات