ناصر المطيري يكتب عن السيادة والنفط في المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية

زاوية الكتاب

كتب ناصر المطيري 551 مشاهدات 0


النهار:

في 6 يوليو 1965 وبعد مضي ثلاثة وأربعين عاماً على اتفاقية «العقير»، تم الاتفاق بين السعودية والكويت على تقسيم المنطقة المحايدة بتوقيع كل من الشيخ جابر الأحمد الصباح وزير المالية والصناعة والتجارة آنذاك، وأحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية السعودي. وكانت أهم نقاط الاتفاقية ترتكز على تقسيم المنطقة المحايدة إلى قسمين: شمالي يُضم إلى الكويت، وجنوبي يُضم إلى السعودية، وأن يكون لكل دولة سلطة الإدارة والقضاء والدفاع في المنطقة التي تضمها. وتشمل المنطقة المقسومة على الأرض والشواطئ والمياه المحاذية لها، من دون المناطق البحرية البعيدة عنها ،كما نصت الاتفاقية على أن يكون للدولتين حقوق متساوية من الثروات الطبيعية في المنطقة المقسومة، بما في ذلك المنطقة البحرية، إلى مسافة ستة أميال بحرية من الشاطئ.
إذاً المنطقة المحايدة منطقة حدودية أنشئت لحل تداخل حقول البترول بين الشقيقتين الكويت والسعودية، وتقع على مساحة واسعة من الخفجي حتى الوفرة والزور، وتتقاسم بموجبها الدولتان إيرادات النفط بنسبة 50%، والبالغة 700 ألف برميل، بل إنها قابلة للزيادة في حالة التطوير..
تلك هي الخلفية التاريخية الموثقة لما يدور حاليا من محادثات بين البلدين الشقيقين على مستوى رفيع دشنتها زيارة ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى الكويت الاسبوع الماضي وما صاحب ذلك من تكهنات اعلامية وتحليلات غير دقيقة وأيضا بعض الإشاعات.. نعتقد أن ما يجب التأكيد عليه في هذا الإطار هو أن حساسية الموضوع وأهميته العالية تتطلب التعامل والتعاطي الإعلامي معه بمسؤولية ومصداقية بعيدا عن إثارة اللغط والشكوك وبث سموم الفتن بين الأشقاء ، فالواجب علينا أن نثق بان المشاورات والتفاهمات السعودية الكويتية حاليا تجري برعاية مسؤولة واعية من قبل قيادتي البلدين الشقيقين، حيث يحرص الجانبان على الوصول إلى صيغة مرضية متوازنة تحافظ على أواصر الأخوة التاريخية المتميزة بينهما وما يربطهما من مصالح استراتيجية مشتركة.
ما يدور من محادثات في المسائل المتعلقة بالسيادة والنفط هي في عهدة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ولي الأمر صاحب الخبرة والتجربة التاريخية والثقل الدبلوماسي والمكانة السياسية العالمية المرموقة،هذا القائد الحريص على حقوق شعبه ومصالح بلده والأمين على سيادة الوطن، لذلك فالكويتيون مطمئنون لحقوقهم النفطية ولضمان الحفاظ على سيادة الوطن الغالي لاسيما وأن المحادثات تجري في إطارمن الثقة المتبادلة بين البلدين تقوم على حسن النوايا وتغليب المصالح المشتركة والحفاظ على أواصر العلاقات التاريخية التي سطرتها المواقف والأزمات بالأفعال قبل الأقوال ، فالكويت والسعودية هما عينان في رأس واحد.

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha