عايد المناع يحيى القضاء الذي انتصر للبدون
زاوية الكتابكتب أغسطس 12, 2007, 12:35 م 566 مشاهدات 0
يحيى العدل
حكم محكمة التمييز الذي قضى باحقية العاملين من فئة «البدون» في الشرطة بمكافأة
نهاية الخدمة ومرتباتهم الشهرية عن فترة الغزو العراقي للبلاد عام 1990 هذا الحكم
هو واحد من اهم اوجه العدالة في الكويت التي ينص دستورها في المادة 29 منه على ان
«الناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات
العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين».
وبالرغم من ان انصاف هذه الفئة قد تأخر كثيرا غير ان صدوره لصالح فئة ليس لها من
النفوذ والاسناد ما يمكن الاشارة اليه لهو دليل على استقلالية القضاء قولا وفعلا
كما نصت عليه المادة 163 من الدستور «لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه ولا
يجوز بحال التدخل في سير العدالة ويكفل القانون استقلال القضاء..»
واذا كنا لا نعلم يقينا ما اذا كان الحكم المشار اليه يتضمن فترة ما قبل الغزو وما
بعد التحرير بالنسبة للذين التحقوا بأعمالهم غير اننا نثق ان العدالة القانونية لا
يمكن ان تقتصر مظلتها على فترة الاحتلال دون ما سواها واذا ما جاء الحكم ليحسم جدلا
حول أحقية هؤلاء العاملين خلال فترة زمنية استثنائية وقهرية على جهات العمل
والعاملين على حد سواء فانه بالرغم من ان هؤلاء لم يمارسوا عملا رسميا مما يوحي
بانتفاء احقيتهم بالرواتب والمكافآت غير ان صدور حكم محكمة التمييز التي تتربع على
قمة الهرم القضائي انما يؤكد أحقية هؤلاء العاملين بالحصول على مكافأة نهاية الخدمة
ووفقا للاجراءات القانونية المتبعة في الظروف العادية.
واذ نأمل ان تبادر وزارة الداخلية الى صرف رواتب ومستحقات ومكافآت العاملين لديها
من فئة «البدون» فاننا في الوقت نفسه نهيب بوزارة الدفاع ان تبادر من تلقاء نفسها
ودون اضطرار المتضررين الى اللجوء الى القضاء الى صرف مكافآت نهاية الخدمة للعاملين
العسكريين والمدنيين الذين استغنت الوزارة عن خدماتهم بصرف النظر عن اسباب هذا
الاستغناء فهؤلاء العاملون وبصرف النظر عن وضعهم القانوني والمسميات الرسمية التي
يسمون بها فان الذي لاشك فيه انهم خدموا في جهاز الامن الداخلي والامن الحدودي وقد
شارك اغلبهم في معارك 1990/8/2 كما شارك بعضهم في حرب تحرير الكويت بل ان بعضهم
شارك في المجهود الحربي الكويتي على الجبهتين المصرية والسورية.
واذا كنا نأمل الا يقتصر انصافهم على الجانب المادي وان يمتد ليشمل الانصاف
القانوني تحت بند الخدمات الجليلة التي ليس هناك من هو احق بها من المضحين بارواحهم
فاننا نأمل ان يتم الانصاف المادي عاجلا غير آجل اذ ان اغلب فئة «البدون» يعيشون
اوضاعا معيشية وانسانية مزرية كما نأمل ان يتوقف البحث المستمر الذي يحلوا للبعض ان
يمارسه لحرمان هؤلاء العاملين من حقوقهم المادية والاصرار على ضرورة تحديد «البدون»
لوضعه القانوني هو فقط بحث عن حرمان هذا الانسان من حقوقه سواء كانت مادية او
قانونية او انسانية فهذا الاصرار اثبت انه عديم الجدوى تقريبا وان بعض نتائجه
الاكراهية المحدودة لا تستحق ان يفرح بها ممارسو شتى انواع الضغط.
عايد المناع
الوطن

تعليقات