حمد الجاسر يدافع عن خضير العنزي
زاوية الكتابكتب أغسطس 12, 2007, 12:17 م 622 مشاهدات 0
ليس دفاعا عن خضير العنزي
تبدو مبالغا فيها، ردة فعل المجلس الأعلى للقضاء، على ما نسب الى النائب خضير
العنزي من كلام بحق بعض أعضاء النيابة العامة، فالموضوع لا يستحق رفع أمره إلى أمير
البلاد كما توقعت ذلك بعض الصحف، وكان من الأفضل أن يتحلى رجال القضاء بسعة الصدر
وأن يحملوا ملاحظات العنزي عن وكلاء النيابة على حسن النية، وأن تجعل هذه مناسبة
ليراجع فيها القضاء نفسه، فالقضاء مع كل الاحترام للقائمين عليه هو جهد بشري معرض
لما يتصف البشر به من النقص والخطأ والانحراف .
وليس المبحث هنا ما قاله النائب الفاضل بحق بعض وكلاء النيابة، أو إذا كان مصيبا أو
مخطئا في ما أقدم عليه، ولكنني أسأل: إذ قدم النائب العنزي إلى القضاء بناء على
دعوى وكلاء النيابة فمن يضمن كامل العدالة له خلال المحاكمة حين يجرد من حصانته
البرلمانية؟ وكيف تقوم محاكمة يكون الشاكي والقاضي فيها ضمن سلطة واحدة ؟
اذا أخطأت الحكومة فإن مجلس الأمة يحاسبها، وإذا أخطأ النواب فإن الناخبين
يحاسبونهم، ولكن من يراقب ويحاسب السلطة القضائية؟ إنه سؤال لا أملك له جوابا .
لقد منح الدستور الكويتي القاضي سلطات مطلقة ولم يجعل عليه محاسبا إلا ضميره، ومع
التمتع بهذه السلطة الكاملة يجب على رجال القضاء التمتع أيضا بسعة الصدر أمام ما
يقع من ردود فعل تجاه الاحكام التي يصدرونها، فلا أحد منا معصوم من الخطأ، ومن
يتجول في منتديات الكويت ومجالسها ربما سيسمع ملاحظات كثيرة على الجسم القضائي،
والقضاء وحده معني بمراجعة نفسه وإصلاح شؤونه، وهذا خير من ردود الفعل المتشددة على
نائب منتخب قال كلاما في حق النيابة .
إن النائب يمثل الأمة ولا يمثل نفسه فقط، وهو مسؤول أمام الناخبين قبل غيرهم وعرضة
للنقد الشعبي سواء في المنتديات أو من خلال الصحافة، وكفى بذلك عليه رقيبا، وما جاء
تناول النائب خضير العنزي للقضية التي أثارت حوله الجدل، إلا من منطلق الحرص على
تحقيق العدالة، وهو الهدف الذي وجدت من أجله السلطة القضائية، لذا فلا داعي للتطرف
في ردود الافعال مثل الدعوة الى تدخل جهات عليا أو إجراء محاكمات .
حمد الجاسر
الوسط

تعليقات