البغدادي:وصف عبدالرحمن عبدالخالق وسيد نوح بالعلماء مبالغ فيه!
زاوية الكتابكتب أغسطس 12, 2007, 12:05 م 769 مشاهدات 0
مغالطات ومبالغة في غير محلها
مقال الأستاذ فيصل الزامل والمنشور في »الأنباء« يوم الاثنين 6/8 حول وفاة المرحوم
بإذن الله الدكتور سيد نوح, لم يخل من مغالطات ومبالغة تجاوزت حدود العقل, إذ بدت
المقالة وكأنها درس لطلبة المرحلة الابتدائية. من المغالطات التي وقع فيها الكاتب
قوله في البداية »استضافت دول الخليج عددا من علماء الدين من الدول العربية منهم
الشيخ حسن طنون والشيخ حسن أيوب والمتوفى سيد نوح وعبد الرحمن عبد الخالق وغيرهم
ممن توفاه الله«. والمبالغة أن الأمر لا علاقة له بالاستضافة, فهم جاؤوا إلى الكويت
إما بموجب عقود عمل أو هربا من النظام الناصري, ووجدوا في الكويت ملاذا آمنا في ظل
الجماعة الدينية التي ينتمون إليها. ومن المبالغة وصفهم بالعلماء, فرجل الدين مجرد
فقيه لا أقل ولا أكثر.
المبالغة الثانية, قوله »كان وجود هؤلاء الأعلام (ولا أدري أعلام في ماذا?!) سببا
لاستقرار العاطفة الدينية للشباب المقبل على الإسلام«, وسؤالي: هل هذا اعتراف من
الكاتب على وجود التطرف الديني لدى شباب الصحوة الإسلامية?
المبالغة الثالثة قول الكاتب » دول الخليج اعتبرت هؤلاء العلماء منارات هدى«!!
وأسأل الكاتب, وماذا فعلت منارات الهدى هذه, والإرهابيون اليوم يتخرجون من الفكر
نفسه? أليس الذين أعلنوا توبتهم من العلماء, كما حدث في السعودية أخيراً?
المبالغة الرابعة قوله »لم يؤثر عن أي من هؤلاء التحريض الطائفي ولا الدعوة إلى
الغلو« ولا شك أن الكاتب يعلم تمام العلم لو أنهم قاموا بذلك لتم ترحيلهم ولمنعت
محاضراتهم.
وأما المبالغة الأكبر فقوله »إن الاحتفاء بأهل العلم سبب لبركة الدولة واستقرارها«.
وسؤالي : أين كانت هذه البركة يوم تم غزو الكويت واحتلالها? هل هي بركة مطر صيف? ثم
يكمل الكاتب مبالغته بالقول »ونسأله أن يعوضنا خيرا في جيل جديد من هذه البلاد
وغيرها يكونون رحمة للبلاد والعباد«. وسؤالي: ما هي الرحمة التي حصلت للبلاد
والعباد في ظل وجودهم?
والآن لنتكلم في الحقيقة وهي أن وجود هؤلاء لا قيمة له لدى أهل العقل, كما لم يستفد
منهم المجتمع شيئا على المستوى العام. نعم, لقد قاموا بعملهم المتفق عليه في عقود
عملهم لا أقل ولا أكثر. ولكنهم لم يقفوا يوما مع الحريات والمظلومين, من البدون
مثلا. وأتحدى الكاتب أن يذكر لي موقفا علنيا واحدا للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
مثلا, وكذلك الأمر مع محمد البوطي الذي لم ينكر في أي يوم على نظام الحكم السوري
البعثي العلماني المضاد للدين, في حين كان المعارضون الأحرار من الشعب السوري
يوضعون في السجن لسنوات لمجرد المطالبة بالحرية للشعب. وأما يوسف القرضاوي الذي
يصبح كزرقاء اليمامة حين ينظر إلى الأميركيين في العراق ويفتي بقتلهم, ولكنه يصاب
بالعمى حين ينظر إليهم في قطر, فلم يكن رحمة للبلاد والعباد بفتاواه المتشددة, بل
أنه رفض حتى الحوار الديني, ولم يجرؤ على انتقاد حاكم قطر أو قناة الجزيرة حين
استضافة شمعون بيريز أخيراً!! و أما المتوفى السيد نوح, فلا نعرف عنه شيئا حتى
نعتبره رحمة للبلاد والعباد. ومما لاشك فيه أن لا أحد من هؤلاء الفقهاء, وليس
العلماء, كان له موقف مشرف من الوقوف مع الحريات, كما لم ينكروا على الدول التي
»استضافتهم« المخالفات الشرعية التي تقع فيها هذه الحكومات. ولا أذكر أنهم انتقدوا
حتى المقبور صدام حسين فلم يكفروه, يعني مثل جماعتي الإخوان والسلف. لقد كانوا »في
حالهم« لا أقل ولا أكثر. وليرحم الله من توفي منهم, ولكن من المبالغة القول بأنهم
كانوا رحمة للبلاد والعباد. ولولا هذا المقال المليء بالمغالطات لما كتبنا عنهم
حرفا يسيء إليهم, لكنني على المستوى الشخصي لا أقبل مرور مثل هذا المقال من دون
توضيح المبالغات والمغالطات التي وردت في المقال. ولا يعلم سوى الله سبحانه, لربما
سيكون الوضع في الكويت أفضل مما هو فيه الآن لو أنهم ظلوا في بلادهم, لما استنسر
الفراخ بأرضنا.
أحمد البغدادي
السياسة

تعليقات