سياسة واشنطن في تعاطيها مع مختلف القضايا تمثل اللا معقول واللا منطق بعيداً عن أي دبلوماسية.. هكذا يرى زايد الزيد

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 174 مشاهدات 0

زايد الزيد

النهار

الخلاصة- واشنطن.. سياسات خارج المنطق

زايد الزيد


ما زالت سياسة واشنطن في تعاطيها مع مختلف القضايا على مستوى دول العالم تمثل اللا معقول واللا منطق بعيداً عن أي دبلوماسية، ناهيك عن لعبة الكراسي الموسيقية المتبادلة بينها وبين ايران، والتي اشرنا لها باسهاب في مقال سابق، واليوم يتأصل هذا الأمر من خلال تسارع الأحداث في العلاقة بين البلدين، فباتت تحركات واشنطن متناقضة بين قرارات سلبية وايجابية، ولم نعد نعرف ما هو التوجه الحقيقي في العلاقة بينهما، ناهيك عن تضرر مصالح دولية وكبرى الشركات العالمية مما يدور في الآونة الأخيرة، وخاصة عقب سريان نفاذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وبدء فرض عقوبات اقتصادية على طهران من قبل واشنطن.

ولعل ما حدث على مدى الأيام الماضية، يبين ذلك بدقة، ففي ظل التهديدات بين البلدين، جاء تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن عن مفاوضات مع طهران بدون شروط، وهو تصريح يبين مدى سياسة التناقضات التي ينتهجها البيت الأبيض منذ قدوم ترامب للرئاسة وصولا لتضارب المواقف في عدة قضايا بين الخارجية والبنتاغون من جهة، وترامب من جهة أخرى، والتعامل مع طهران يمثل ويجسد هذا التضارب بكل وضوح، فلم تكد تمر أيام على ترحيب ترامب بالتفاوض، حتى دخلت العقوبات الاقتصادية حيّز التنفيذ قبل أيام، وسط تحليلات عن عقوبات تطال النفط بحيث تمنع طهران من تصديره نوفمبر المقبل، في حين أن العقوبات الاقتصادية قد لا يكون لها تأثير لأن ايران سبق وتعاملت معها سابقاً، الا أن العقوبات النفطية سيكون لها شأن آخر لم يعرف بعد تبعاته.

وبالعودة الى الاتفاق الذي أبرم في يوليو 2015 بين ايران والوسطاء الدوليين الستة (روسيا، الولايات المتحدة، بريطانيا، الصين، فرنسا، ألمانيا) والتي تفرض قيودا على تطوير البرنامج النووي الايراني في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والمالية، ومن ثم انسحاب واشنطن منه، واعادة فرض العقوبات، والتهديد بعقوبات تطال الشركات التي ستتعامل مع طهران، في حين أن بعض كبرى الشركات العالمية تعمل في طهران ولديها اتفاقيات وعقود منذ بداية الاتفاق في العام 2015، مما يستدعي التساؤل عن كيفية تعامل كل الأطراف المعنية مع هذه التطورات، وعن طبيعة ونوع المواجهة القادمة بين واشنطن وبقية الدول الغربية التي لها مصالح مباشرة في ايران من خلال شركاتها العاملة في طهران.


تعليقات

اكتب تعليقك

captcha