عبد العزيز التركي يكتب.. التنمية في محاربة الفساد

زاوية الكتاب

كتب د. عبد العزيز التركي 1349 مشاهدات 0

د. عبد العزيز التركي


القبس 

التنمية في محاربة الفساد

د. عبد العزيز التركي


أجمعت الهیئات العالمیة والمنظمات الدولیة على اعتبار الفساد العقبة الرئیسة الكبرى أمام التنمیة الاقتصادیة في العالم، حیث یقدر البنك الدولي أن المبالغ المخصصة لصفقات الرشوة تزید على 80 ملیار دولار سنویاً! كما أوضحت دراسات أخرى أجریت في عدة دول نامية أن الحكومات في بعض هذه الدول تضطر إلى دفع ما بین %20 و%60 زیادة على الأسعار التي ینبغي أن تدفعها بسبب الفساد، وباتت تحسب ضمن تكالیف الإنتاج، حتى أصبح الفساد العائق الأول للاستثمار في هذه الدول! فالفساد ظاهرة عالمية لا تخص مجتمعاً بعينه أو دولة بذاتها، وإنما تشكو منه جميع الدول لما له من مخاطر وآثار جسيمة على أمن المجتمعات والتنمية المستدامة، فهو يؤرق النظام الاقتصادي العالمي بسبب زيادة حجمه واتساع دائرته وتشابك وترابط آلياته بسبب العولمة والاندماج العالمي على جميع المستويات، حتى أصبح يهدد مسيرة التنمية من خلال هدر الأموال المتاحة وسوء استخدامها بما يلحق الضرر بالمصلحة العامة وتأثيره سلبا في قدرة أجهزة الدولة في أداء مهامها ودورها التنموي. لذلك، اهتمت المنظمات الدولية في تعريف الفساد وتحديد أنواعه وآليات محاربته، فمنظمة الشفافية العالمية عرفته على أنه «إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص». أما تعريف صندوق النقد الدولي للفساد، فهو «علاقة الأيدي الطويلة المعتمدة التي تهدف إلى استحصال الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد أو مجموعة ذات علاقة بين الأفراد». إذاً، الفساد هو سوء استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة على حساب المصالح العامة للدولة أو المؤسسة، وتتلخص أنواعه في إساءة استغلال السلطة سواء على المستوى العام كإصدار قرارات لمصلحة فئة معينة من المجتمع وليست للمصلحة العامة، ومن دون شفافية، أو على المستوى الشخصي لتحقيق منفعة شخصية وربح غير مشروع من خلال إعطاء الحق لغير صاحبه أو مخالفة القوانين واللوائح والإهمال وعدم المبالاة وعدم المحافظة على الملكية العامة وسوء إدارة موارد الدولة. أما مخاطر الفساد، فهي تتسبب في تضخم الأسعار وتآكل وهدر الموارد المالية والطبيعية والبشرية بالدولة في مدة زمنية قصيرة، على عكس التنمية التي تهدف إلى استدامة موارد الدولة والمحافظة عليها عبر الأجيال.

لذلك، علينا رفع شعار «تنمية بلا فساد»، بهدف الحد من تنامي الفساد وانتشاره السريع في معظم مفاصل الدولة، وذلك من خلال اعتماد مكافحة الفساد كإحدى ركائز خطة التنمية، ووضع مؤشرات لقياس مستوياته ومخاطره وآثاره على مشاريع التنمية في البلد. وأن نقوم بحصر وتحديد أسباب وأشكال ومظاهر الفساد والآثار الناجمة عنه وطرق قیاسه وتكلفته والاستعانة بالكفاءات المخلصة لوضع وتنفيذ خطة استراتيجية شاملة لمحاربته والوقاية منه والقضاء على كل مقوماته، حتى نضمن نزاهة التنمية واستدامتها باتجاه تحقيق رؤية 2035.

تعليقات

اكتب تعليقك