عروب الرفاعي تكتب عن معاناة المطلقات
زاوية الكتابكتب أغسطس 9, 2007, 1:25 م 591 مشاهدات 0
خواطر نسائية
مطلقات صغيرات
كتب:عروب السيد يوسف الرفاعي
تنظر المجتمعات إلى ارتفاع نسبة الطلاق على انها مؤشر سلبي للواقع الاجتماعي
ودليل على وجود خلل لابد من تداركه، وتزداد المشكلة خطورة حين ترتفع نسبة
الطلاق بين فئة الشباب، بعد سنوات قليلة من الزواج. وتقود ظاهرة طلاق الشباب
المبكر إلى مجموعة أسئلة، ابرزها السؤال عن السبب وراء هذه الظاهرة، والسؤال
عن كيفية تداركها وعلاجها.
ما يهمني في هذا المقال أن أسلط الضوء على خطورة ازدياد عدد المطلقات
الصغيرات ممن هن تحت سن الثلاثين، وبالذات حين يكون لديهن طفل أو أكثر، أن
المطلقة الصغيرة قد تعاني من قضيتين، الأولى تقبلها لفكرة العودة الى بيت
والديها مرة أخرى بعد ان كانت مستقلة في بيتها وقرارها، والثانية تحول نظرتها
الى طفلها من نظرة الأم الفرحة الفخورة بانجابها، الى ام «متورطة» بطفل صغير
يعيقها عن اي مشروع زواج قادم، بل ويذكرها بالتجربة الفاشلة التي ارتبطت بها.
بالنسبة للقضية الأولى فهي قضية تتفاوت من اسرة الى اخرى، فبعض الاسر في
بلادنا قد تعطي بناتها من الحرية بعد طلاقهن اكثر مما كن يتمتعن به اثناء
الزواج، رحمة بالفتاة واشفاقا عليها، اما اغلبية الأسر فهي تشعر بأن سمعة
المطلقة في وضع حرج، وان الأسرة مطالبة بالحجر علىها، بل وتفكر تلك الاسر في
تزويجها من اول خاطب على امل ان يتم طي ملفها باسرع وقت، ولاشك ان هناك ضرورة
لتوعية الاسر بكيفية التعامل مع الابنة المطلقة بحكمة ومن دون مبالغة، خصوصا
ان مجتمعنا الآن اكثر تقبلا لوجود فتاة مطلقة بعد ان أصبحت كثير من البيوت لا
تخلو من واحدة منهن. وما يجدر الاهتمام به كذلك هو سلوك بعض، واؤكد بعض،
المطلقات الصغيرات المبالغ فيه من حيث اللبس غير اللائق او السفر بمفردهن او
الإتيان بما يلفت النظر لهن في الاماكن العامة، ان بعضهن ينفسن عن التجربة
الأليمة التي مررن بها بهذه السلوكيات، وهنا تأتي الحاجة الى تأهيل المطلقات
الصغيرات لجعلهن قادرات على التعامل مع تجربة طلاقهن بتقبل، والتعامل بوعي مع
الحياة تحت مسمى «مطلقة».
القضية الثانية وهي الأكثر اهمية هي قضية اطفال المطلقة، فالجدات يشكون من ان
الأم الصغيرة احيانا ترمي الطفل بكامل مسؤوليته على عاتق الجدة قائلة لامها
«ربيه كما ربيتيني»، وهذا الكلام غير مقبول، ان الطفل مسؤول من أمه، وتربيته
تجربة مهمة لتلك الام، ومن الممكن ان تربيه الجدة في حال لو تزوجت الام مرة
اخرى ولكن حتى يتم هذا الزواج فهو مسؤولية والديه. ومن الضروري توعية المطلقة
الصغيرة بالجوانب المشرقة للأمومة، فالأمومة فعلا قيد لكنها كذلك تجربة تعلم
الام الصبر والحكمة والحب الحقيقي الذي تبحث عنه. وفوق كل هذا وذاك فالطفل
الصغير يمثل برنامجا يشغل فراغ الأم الصغيرة ويعطيها عملا هادفا ينسيها ما
مرت به من حزن وألم.
ان مقالي لم يتناول الشاب المطلق وضرورة تأهيله ايضا بعد التجربة غير الناجحة
التي مر بها، وضرورة ان يعلم انه شريك للأم في تربية ابنه، وان عليه ان يتحمل
مسؤولياته كاملة، وأتساءل في الختام: من المسؤول عن ان يتصدى لهذا الدور
الاجتماعي المهم؟
الوسط

تعليقات