هيلة المكيمي ترى أن إهتمام العالم العربي بمؤشرات الصحة أخر سلم الأولويات

زاوية الكتاب

كتب 683 مشاهدات 0


النهار

حياد إيجابي- الصحة وثقافة الاستهلاك

د. هيلة حمد المكيمي

 

يحتفل العالم هذه الايام بيوم الصحة العالمي وفي عالمنا العربي اضحت مؤشرات الصحة اخر سلم الاولويات. فالانسان العربي مشغول بالقضايا الاقليمية والمستوى المعيشي والتطرف والارهاب وتردي مستوى التعليم والخدمات بصفة عامة. والمؤسف ان ذلك يحدث في منطقة حباها الله بكامل الخيرات المادية والموقع الاستراتيجي والقدرات البشرية والتي تمكنت من انتاج حضارة عالمية في يوم ما. فالسودان سمي بسلة العالم العربي للغذاء، والشام والعراق مهد الحضارات ومصر هبة النيل والخليج احد اقدم البقع الجغرافية التي سكنها الانسان الاول حتى بقيت آثاره قائمة حى الآن. في حين ان الجانب الآخر من الدول نجد انها لا تملك تلك المقدرات المادية والبشرية، الا انها قادت العالم بل أصبحت تصدر الينا بضاعتنا بما فيها نتاجنا الفكري، حتى امضى المفكرون العرب العديد من السنوات يتساءلون عن سر تلك الاوضاع المقلوبة.. والحقيقة انها لم تعد سرا، ولكن السؤال الاهم الى متى!!

مما لاشك فيه ان العالم العربي يعتبر الحلقة الاضعف في ميزان القوى الدولي، فالى جانب القوى التقليدية، هناك القوى الاسيوية الصاعدة والتي لا تزال في صعود، في ذلك الجانب لا يمكن ان ننكر الدور الغربي في الدفع بالمنطقة العربية لتكون منطقة حروب وارهاب وتطرف وكوارث لاسباب اقتصادية وامنية وعلى رأسها حماية الامن الاسرائيلي، لكن تبقى ارادة الشعوب وحنكة الادارة السياسية قادرة على ادارة كفة الامور في الكثير من الجوانب السياسية. وقد تكون دول الخليج مؤخرا في تعاطيها مع قضاياها الاقليمية بدأت تأخذ ذلك المنحى مما اكسبها قوة التفاوض في الكثير من المواقف السياسية والامنية الساخنة واخرها كان الملف اليمني. لكن يبقى التحدي الاهم في تحقيق التكامل الاقتصادي والاستثمار البشري وتبادل الخبرات العربية - العربية في المجال الاقتصادي والمالي والاستثماري والذي يعد مدخلا لاغلاق بوابة الحروب والارهاب والتطرف.. وحرب تلد اخرى.

الصحة مجال كبير للاستثمار وقد نشط القطاع الخاص الصحي في المنطقة العربية مؤخرا مما يساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية الا ان ذلك يتوقف على أهمية التركيز على الجودة وان لا تكون على حساب الربح والعائد المادي.. وتبقى الصحة ثقافة وسلوكا وممارسة قبل ان تكون طبابة، وقد ظهرت العديد من الاصوات في الاونة الاخيرة تؤكد على اهمية الطب البديل والذي في واقعه طب وقائي وسلوك يمنع من الاصابة بالامراض وذلك ما نحتاج ان نركز عليه لاسيما في المجتمعات الخليجية والتي لديها احد اعلى معدلات البدانة في العالم بفعل انتشار ثقافة الاستهلاك وانكباب القسم الأكبر من المراهقين على مطاعم الوجبات السريعة. رسالتنا في هذا اليوم العالمي للصحة هامة ، بأن يكون يوما للتوعية ومكافحة ثقافة الاستهلاك المفرط.

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك