معالجة أزمة إنخفاض أسعار النفط خرجت من دائرة المعالجة العلمية .. هكذا يرى فهد الصباح
زاوية الكتابكتب إبريل 9, 2016, 11:58 م 786 مشاهدات 0
النهار
رأي اقتصادي- هل مشكلة الكويت في الكهرباء فقط يا حكومتنا العزيزة؟
م. فهد داود الصباح
بات واضحا ان معالجة ازمة انخفاض اسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد المحلي خرجت من دائرة المعالجة العلمية ودخلت في بازار المزايدات الانتخابية بين الحكومة ومجلس الامة التي ايضا انحصرت في رفع تعرفة الكهرباء، وكأن الاقتصاد الوطني بمجمله هو الكهرباء لا اكثر، وهي معالجة تماما مثل شعار تنويع مصادر الدخل الذي نسمع فيه منذ اكتشاف النفط في الكويت لكننا ما نزال نعيش على مصدر واحد للدخل.
ففي الوقت الذي لم نعرف فيه بعد إذا كان لدينا عجز ام لا لم يعد امام الحكومة والمجلس الا الكهرباء ورفع تعرفتها على المواطن، فيما تركت كل القضايا الاخرى التي تساعد على تحسين الوضع الاقتصادي إما لعدم الجدية في معالجتها او لانها ستؤثر سلبا على مراكز القوى الاقتصادية في البلاد، او لانها ستحد من الهدر الذي تستفيد منه غالبية الموظفين والنواب، لذلك اخذت الحكومة ومعها المجلس الطريق من قصيرها ونزلت في محطة الكهرباء التي اصلا تعاني تخلفا في المشاريع والتطوير وتمثل هدرا حقيقيا، ليس في الاستهلاك كما يحاولون ان يصوروا لنا، انما في الانتاج الذي ما يزال عندنا يعتمد على الطرق البدائية القديمة، فلا نحن طورنا مثلا الطاقة الشمسية التي اصبحت اليوم مصدرا مهما من مصادر الطاقة، ولا استفدنا من طاقة الرياح ايضا في هذا الشأن، ولا حتى فكر المسؤولون في خفض استهلاك اضاءة الشوارع عبر اعتمادها على الطاقة الشمسية، فقط كل ما توصل اليه الوزراء والنواب هو البحث في شرائح اسعار الكهرباء المقدمة للمواطن.
هذا الامر يكشف عن عدم جدية، وعدم علمية في معالجة هذه الازمة التي لم يسبق للكويت ان مرت بها رغم ان سعر برميل النفط وصل في السابق الى سبعة دولارات، ورغم ذلك بقي الانفاق على ما هو عليه، بل زاد ارتفاع الانفاق في الباب الاول من الميزانية، ونفذت مشاريع كبيرة في البلاد، بل يومها كانت الفرصة مواتية اكثر من اليوم لاعادة تخطيط اقتصادي عقلاني يزيد من الفور في صندوق الاجيال ويمنع الاقتراض من البنوك المحلية واصدار السندات للاستدانة، وكانت هناك امكانية حقيقية لتنويع مصادر الدخل، لكن كل هذا لم ينظر اليه وتركت الامور تجري على «البركة» بسبب عدم الجدية في التخطيط نتيجة القناعة الراسخة عند معظم الكويتيين وهي ان النفط سيبقى المصدر المعتمد عليه عالميا وستبقى الكويت تتمتع بفائض مالي كبير، وكما تقول العامة «الله لا يغير علينا».
اليوم لم تجب الحكومة عن سؤال منطقي وهو هل هناك عجز او ليس لدينا عجز، فاذا كان لدينا عجز اذا كان ينفي ذلك خبراء البنك الدولي والمؤسسات الاقتصادية الدولية والخبراء لدينا هذا الامر، واذا لم يكن هناك عجز فلماذا كل هذا الضجيج عن الازمة الاقتصادية التي تعاني منها الكويت؟ ولماذا ينحصر الامر في رفع تعرفة الكهرباء على المواطن في بلد طبيعة طقسه تفرض على الناس جمعيا الاعتماد نحو ثمانية اشهر على مكيفات الهواء التي تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة، وهل عمدت الدولة طوال العقود الماضية الى اعتماد وسائل بدائية لخفض درجات الحرارة عبر التشجير المهمل والذي لا يتحدث عنه احد؟
في السنوات الماضية عمدت فرق ازالة التعديات على املاك الدولة الى قطع الاشجار المزروعة امام المنازل، لانها تعتبر تعديا على املاك الدولة، وايضا لسبب مضحك اخر كما قاله مرة احد المسؤولين وهو ربما يختبئ احد الفارين من الشرطة خلف تلك الاشجار، وهي بالمحصلة اشجار زينة، فيما العقل والمنطق يفرضان في بلد صحراوي كالكويت ان تنتشر فيه الاشجار في كل زواية وركن ومساحة ممكنة، وان يخالف من يقطع الاشجار.
بعيدا عن هذه المسألة التي يبدو انها تحتاج الى دروس في البيئة للمسؤولين في الدولة، لماذا لم يبحث جديا في توليد الطاقة من الشمس، وعلينا هنا ان نأخذ مثالا من المغرب التي افتتحت فيها اكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية وقد خفضت الاعتماد على النفط في هذا المجال بنحو 30 في المئة، اي ان الكويت التي تستهلك 12 في المئة من انتاجها النفطي في توليد الطاقة يمكن ان توفر منها بحدود الثلث فيصبح الاستهلاك بحدود 8 في المئة، كذلك في الاعتماد على الطاقة الشمسية في انارة الشوارع يمكن خفض التكلفة ايضا، يضاف اليها توليد الطاقة من الرياح وامواج البحر، اي في المحصلة سنصل الى مشروع طاقة متكاملة يخفض الاعتماد على النفط، وايضا يوفر فرص عمل للكويتيين بدلا من البطالة المقنعة عبر التوظيف في الوزارات حيث هناك نسبة لا بأس بها من الموظفين لا ينتجون 15 في المئة لانهم يعانون اصلا من عدم وجود تنظيم حقيقي للعمل او لانه فائض لما تحتاجه الوزارات.
سمو الرئيس، واصحاب المعالي الوزراء: ان المهمة الاساسية للحكومة هي وضع الحلول العلمية للمشكلات، فاذا كان النواب يشترون بالاقتراحات الشعبوية ولاءات انتخابية فان مهمة الحكومة هي الادارة الصحيحة للجهاز التنفيذي والعمل على تطوير الدولة ككل، وحمايتها من تلك الاقتراحات، لكن في الوقت ذاته ليست مهمتها التصدي للاقتراحات النيابية بفرض قوانين لا تتناسب مع قدرة المواطن وامكانياته، إنما البحث عن حلول دائمة لمشكلات تبدو حاليا طارئة وغير مؤثرة على المدى البعيد، انما هي في الحقيقة تغير بالسلوك الاجتماعي وتترك اثرا سلبيا على المجتمع، ولا اعتقد ان الحكومة تسعى الى اثارة النقمة عليها لمجرد أنها تساير قوى تجارية متنفذة في الدولة.

تعليقات