لماذ لا يستحدث المشرعون قانوناً يلزم المسؤول العام بدفع التعويض إذا ثبت إهماله؟!.. معصومة أحمد إبراهيم تتسائل

زاوية الكتاب

كتب 625 مشاهدات 0


القبس

إصلاح الفساد يبدأ بالمدرسة والشارع!

معصومة أحمد إبراهيم

 

نكمل حديثنا عن «الفساد المُركّب»، الذي صار بالوعة ضخمةً لا تتوقف فُوهتها المفتوحة دوما عن ابتلاع المال العام من ناحية، ومن ناحية أخرى تثير روائحها الكريهة في وجوه المواطنين، ومن يقف وراء ذلك كله كتيبة الفساد الإداري والمالي والعلمي، والمعضلة أن أعضاء هذه الكتيبة يبقون في مناصبهم إلى درجة التكلُّس، لا يبرحونها إلا إلى مناصب أخرى، وكأن من يحمونهم يريدون منهم أن ينقلوا «خبرتهم في الفساد» من المنصب الأول إلى الذي يليه، فهل يُعقل أن يتداول المفسدون أكثر المفاصل التنفيذية والتشريعية في الدولة، على الرغم من أن البلد زاخر بالكفاءات الكبيرة المهمّشة والمعزولة التي ليس لدى أصحابها القدرة على مزاحمة المفسدين هواة «احتلال» المناصب القيادية، ولا ندري إلى متى؟!

والمعضلة الكبرى أنه كلما ضاق مواطن بظلم المفسدين وشكا أحدهم إلى القضاء، حكم له بالتعويض عن خسارته من خزانة الدولة، بينما يذهب المسؤول الظالم إلى منزله لم يمسسه أحد بسوء.. فلماذا لا يستحدث المشرعون الأفاضل قانوناً يلزم المسؤول العام ـــ لا الدولة ـــ بدفع التعويض المحكوم به من جيب المسؤول إذا ثبت أنه كان مهملا أو مقصرا أو عديم الكفاءة؟! ولا شك في أن مثل هذا القانون سيجبر الجميع على التفاني في النهوض بأعباء مناصبهم، وسيدفع غير الأكفاء منهم إلى الهروب من التكليف الوظيفي مهما كانت «منافعه»، خشية العقاب وسوء السمعة، وفي هذه الحال سنتمكن في غضون سنوات من معالجة الترهل والتدني اللذين تعانيهما معظم مؤسساتنا الحكومية، وفقاً لما تثبته التقارير الصادرة عن ديوان المحاسبة كل عام منذ أكثر من 20 سنة.

غير أن محاربة الفساد الإداري ومنع إهدار المال العام يتطلبان خريطة طريق، وأولى علامات الخريطة هي حرص الناخبين على التصويت فقط لمن سيخدم البلد والمجتمع والناس، وبعد ذلك على الحكومة ألا تسمح لبعض نواب «الأمة» بالتدخل في اختيار القياديين ـــ أو غيرهم ـــ في مؤسسات الدولة، واعتماد الاختيار على قاعدة كفاءة الموظف وأهليته المهنية والأخلاقية، والثاني هو وضع ميثاق أخلاقي لكل وظيفة عليا لإشعار الموظف بأن المحافظة على المال العام تتعلق بالانتماء إلى الوطن لا مجرد واجب وظيفي، أما العنصر الثالث فهو إحداث جهاز رقابي حكومي يراقب عدد القضايا المسجلة في المحاكم ضد كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وتحويله إلى وسيلة لمحاسبة مسؤول المؤسسة، باعتبار المبالغة في عدد القضايا ضد المؤسسة إحدى علامات الفساد الإداري، ولتكن الخطوة الرابعة في خريطة الطريق الشفافية والصرامة في تطبيق القوانين على الجميع بلا تفرقة، والخامسة تقييم أداء المؤسسة من خلال إنجازها الفعلي، وليس الاكتفاء بالإنجازات الورقية أو الإعلامية التي تروجها المؤسسة لنفسها، لأن العبرة في الحكم على مؤسسة بقدرتها على تحقيق مصالح الناس وسد احتياجاتهم.

القضية مهمة، والأزمة عويصة ولا تستحق الصمت عنها، أو اكتفاء كل منا بإنكارها بينه وبين نفسه، (على قاعدة أضعف الإيمان)، فحين يتعلق الأمر بوجود الوطن، والتهديد بتخريبه أخلاقيا قبل أي شيء آخر، يجب علينا جميعا النهوض في وجه هذا الفساد وملاحقته في كل مؤسسة وشارع، حتى ننتصر عليه ونقطع دابره من كويتنا العزيزة، وهذه ليست مجرد دعوة حالمة، وأعرف أن المعركة ليست سهلة، لكن فلنبدأ رحلة الألف ميل، متسلحين بالعزيمة والمنهج والالتزام.. ولتكن الخطوة الأولى في هذه المواجهة ضبط مجتمعي «المدرسة» و«الطريق»، فحركة المرور في الشارع ما هي إلا تجسيد لما «ينضح» به إناء مجتمعنا مكشوفاً على الملأ.. أما المدرسة والجامعة فهما أملنا الوحيد لإعادة «إنتاج» كويتنا الجديدة.. كويت المستقبل.

 

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك