الأمن والديموقراطية ..تحدي مجلس الأمة المقبل برأي فهد النفيسي

زاوية الكتاب

كتب 671 مشاهدات 0


القبس

نعم للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة

فهد النفيسي

 

أؤيد المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة للأسباب التالية:

1 ـ تؤكد التجربة النيابية المتقطعة في الكويت منذ 1963، أن فكرة «المقاطعة» للانتخابات لم تحقق النتائج المرجوة منها، ولم تشكل ضغطاً على خيارات الحكومة باتجاه الإصلاح السياسي، بل ان «المقاطعة» في بعض مراحل التجربة أعطت الحكومة هامشاً سياسياً للالتفاف على مطلب الإصلاح السياسي.

2 ـ الكويت دولة صغرى، تتقاذفها الرياح المتلاطمة في الإقليم (الخليج والجزيرة العربية) وبحاجة ماسة الى سياسات أبرز ما يميزها «الرشد السياسي»، وهذه ميزة لا تتوافر في «القرار»، إلا إذا كان نتيجة لعملية مركبة من التشاور والدراسة والتمحيص والفحص، وهذا لا يتحقق من خلال «المقاطعة»، بل «المشاركة»، فالمقاطعة تولد مناخاً أمثل للتدابر والتنابز والصدود والمرارة وغيرها. بينما المشاركة توفر الظرف الأمثل لبروز ونهوض «مجموعة ضغط» داخل المجلس، تتمتع بمشروعية قانونية ومقبولية سياسية لدى الحكومة وقاعدة الناخبين، تسهم في سوق التجربة النيابية لجهة الإصلاح السياسي المطلوب في البلاد.

3 ـ الكويت كباقي دول مجلس التعاون الخليجي، تعاني مشاكل «هيكلية مركبة»، وتحتاج إلى علاجات «هيكلية مركبة» تشكل «المشاركة السياسية» أحد مراكبها. فمجلس الأمة وسيلة واحدة -وليست الوحيدة- للإصلاح السياسي، ولذلك لا ينبغي الاكتفاء أو التركيز في الإصلاح السياسي على مجلس الأمة. التعليم والإعلام والثقافة والتدريب السياسي والمراكز الدبلوماسية ومخازن المعرفة والاتصال والمحيط وغيرها كلها «مؤسسات» مهمة في بنية الإصلاح السياسي.

4 ـ الكويت بحاجة -خاصة في هذه المرحلة- لا إلى «سياسيين» يتوغلون في دهاليز السياسة وأحابيلها، بل إلى أناس «طيبين» يحبون هذا الوطن ويخافون عليه ويرأفون بمن يمشون على أرضه. هذا الحدْب على الوطن ينفي مرارة المقاطعة ويلفظها. هذا الحنو ينأى بالكويت أن تتحول إلى «صفقة تجارية» أو «مناقصة» أو «خصخصة» أو غير ذلك من طقوس أهل السوق! وحتى لا يتحول مجلس الأمة إلى صالة خاصة أو ناد مغلق ينبغي فتح باب العضوية لأهل «المحاريث» الذين ينتجون الطعام وليس فقط لأهل «الفضة» و «الذهب» من أهل الطول.

5 ـ أيهما أهم، «الديموقراطية» أم «الأمن»؟ هذه إشكالية مطروحة في الدول المعاصرة وما زالت. الدول الصغرى تعيش في خطر دائم من محيطها وضغط الخارج عليها أحياناً. هذه الدول الصغرى عليها أن تختار بين «الديموقراطية»و «الأمن»، وربما المزاوجة بين متطلبات «الأمن الوطني» و«الديموقراطية»، وقد تفرض عليها بعض التطورات الضاغطة والمتلاحقة في الإقليم المحيط في بعض الخيارات المرّة منها تقليص هامش الحياة الديموقراطية كخيار ضرورة. يؤكد روثشتاين Rothstein الاختصاصي العالمي الذائع الصيت في شؤون الدول الصغرى mini-states، في أبحاثه الثمينة أن الدول الصغرى لا تستطيع أن تضمن أمنها الوطني إلا إذا التحمت بكتلة جغرافية محاددة لها عبر صيغة سياسية تضمن أمن الدولة الصغرى. فأمن الدولة الصغرى ومستقبل «وجودها» مرتبط بهذا الإجراء الاحترازي أكثر من ارتباطه بالديموقراطية، الذي هو شكل محمود من أشكال الإدارة السياسية.

مطلوب من أعضاء مجلس الأمة القادم وعي هذه المعضلة الاستراتيجية التي تواجهها الكويت من حيث هي دولة صغرى مشمولة بملاحظة روثشتاين المهمة.

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك