لماذا يسير بعض نواب مجلس الأمة عكس الإتجاه ؟.. تتساءل معصومة أحمد إبراهيم
زاوية الكتابكتب إبريل 5, 2016, 11:40 م 634 مشاهدات 0
القبس
هدر المال العام ليس مجرد قضية اقتصادية (1 - 3)
معصومة أحمد إبراهيم
عندما يسير بعض نواب «الأمة» عكس مصالح الوطن!
الفساد الإداري يبدو في الكويت كأنه معضلة تستعصي على الحل، أو بحر من الرمال المتحركة التي تخلخل مؤسسات المجتمع، وتهددها بالسقوط، وتنذر بإطاحة المصالح العليا للبلاد والعباد.. وقد تحدثنا هنا غيرَ مرةٍ عن هذه القضية الشائنة والشائكة في وقت معاً، كما تكلم كثيرون غيرنا، ولكن يبدو أن الفساد -بعدما تشعب كثيرا في أجهزة ومؤسسات الدولة- أصبحت مكافحته لا تحتاج إلى الكلام بقدر ما تحتاج إلى «إرادة» و«إدارة»، وتضافر جهود الكافة، من كبار المسؤولين إلى أصغر مواطن، وأن «نفزع» جميعاً للوقوف في مواجهة هذا الغول المتوحش الذي يُدعَى «الفساد»، والذي يسبب نزفاً مزمناً وهدراً للمال العام، وهي ليست قضية اقتصادية فحسْب، بل تتعلق بأمننا الوطني بأعمق معانيه!
وإذا كنا نوقن جميعا أن مجلس الأمة، المنوط به دستوريا مهمتي التشريع والرقابة، هو المدعو قبل سواه إلى الوقوف في طليعة محاربي الفساد، فإن ما يثير الاستغراب أن بعض أعضائه يسيرون عكس الاتجاه، ويعملون على تكريس المفاسد وتزيين وجهها والإفادة منها، بدلاً من مجابهتها، جاعلين من أنفسهم جزءا من المعضلة عوضا عن أن يكونوا جزءا من حلها!
ويعلم الكثيرون، ممن يتابعون الوضع السياسي والإداري في كويتنا الحبيبة، أن بعض نواب «الأمة» يسهمون في نشر ظاهرتي الفساد الإداري وهدر المال العام، من خلال استغلالهم مكانتَهم «النيابية» في الضغط على الحكومة – بطرائق مختلفة – لتعيين مسؤولين قياديين في الوزارات يفتقرون إلى الكفاءة العلمية والمهنية المطلوبة للمناصب العليا، وإن كانوا يتمتعون بشهادة «واو» الصادرة عن جامعة «المحسوبية» الشهيرة، ليتعاظم مع الوقت جبل الفساد، حيث يرمي بعض «النواب»، من خلال هذه التدخلات المنافية للدستور والقانون، ليس فقط إلى «تنفيع» أقاربهم وذوي الحظوة لديهم بتعيينهم في المناصب العليا، بل إلى أن يفتحوا لأنفسهم بواباتٍ خلفية في الحكومة تتيح لهم (أي النواب أنفسهم) قضم ما يتيسر لهم من المال العام، لتصبح استراتيجية «شيلني وأشيلك» هي سيدة الموقف في الساحة السياسية والإدارية، حتى إشعار آخر!
وحتى لو لم يستفد عضو المجلس بشكل مباشر من وراء تعيينه محاسيبه وأقاربه في الحكومة، فهو على الأقل سيمتلك أذرعاً مواليةً له في مؤسسات الدولة المختلفة ينفذون له المطالب الخدمية «الشخصية» لناخبيه، مما يضمن له مزيداً من الشعبية الزائفة في دائرته، ليبقى هو الممثل الدائم في هذه الدائرة، مغلقاً الطريق على كوادر ربما يكونون أقدر منه على تمثيل الناس، لكنهم يرسبون لأنهم غير محسوبين على أحد، ولا يعرفون طريق المسؤولين ولا يتقنون تسهيل الخدمات المخالفة للقانون لمصلحة الناخبين، ولأغراض انتخابية بحتة، وبهذه الطريقة يُعزَل الأكْفاء عن التمثيل النيابي والوظائف العليا في وقت واحد، لتخلو الأجواء للمتسلقين على حبال الفساد، حيث يغدو الخاسر الأول هو الدولة والمجتمع والمال العام.. ولا عزاء للمواطن الكادح الذي لا يعلم أنه أُسقط عمداً من اهتمامات المسؤولين التنفيذيين وأُقص.ي من مضابط «المشرعين» في البرلمان في الحين ذاته.. وكأن أصحاب الحق في بلدنا مكتوب عليهم أن يُحرَموا من حقوقهم مراتٍ عدة وليس مرةً واحدةً، عقاباً لهم على اجتهادهم واعتمادهم على أنفسهم!
وللحديث بقية.

تعليقات