سجن صاحب التغريدة الانتقادية من غرائب الزمان.. بوجهة نظر وليد الرجيب

زاوية الكتاب

كتب 710 مشاهدات 0


الراي

أصبوحة  -  أنت مواطن إذاً أنت متهم

وليد الرجيب

 

في المجتمعات الطبقية التي تفتقر للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، توضع قوانين فضفاضة وانتقائية التطبيق، أي منحازة لطبقة ضد طبقة، بل تضعها الدولة لحماية نفسها، وللسيطرة على الطبقات الأخرى، وتصبح الحرية عندها، هي حرية الحكومة في كيفية وضع القيود.

وتتحول مفاهيم مثل الجريمة والشغب والمخالفة وغيرها، إلى تعريفات مبهمة ومحيرة ونسبية، تنظر لها الحكومة بعين مصالحها ومصالح الكبار، ويصبح الرأي جريمة، والتجمع والتظاهر السلميين شغبا وجريمة وهكذا، وعندها يصبح الإعلام أداة للقمع.


فما الجريمة الالكترونية؟ يفهم العاقل أنها تعني من يستخدم الفضاء الالكتروني، من أجل التحريض على الإرهاب، أو تعليم صنع القنابل، أو خيانة الوطن والتجسس عليه لصالح دولة أخرى، هكذا يقول المنطق، لكن أن تكون التغريدة الانتقادية جريمة، ويصبح الرأي المستقل والمعارض جريمة، ويعاقب صاحبها بالسجن، فهذا من غرائب الزمان، بغض النظر عن الذرائع التي تعرضها الحكومة، وكأنها تقول إن كل المواطنين مشتبه بهم حتى إشعار آخر.

ويحدث هذا ونحن في الألفية الثالثة للميلاد، وليس في عصور الظلام ومحاكم التفتيش، التي تعتبر كل معارض «مهرطق» وكافرا، بينما يسرق الكرادلة والكهنة قوت الناس، ليعطوهم صكوك الغفران الوهمية.

أنت مواطن إذاً أنت مشروع جريمة، وهذا يخلق لدى الإنسان رعباً وعدم استقرار نفسي، فهو مهدد في كل لحظة بالاتهام، حتى يكاد أن يصبح التنفس جريمة، فأي شيء تكتبه في وسائل التواصل، معرض للمراقبة ويحتمل الاتهام بجريمة، بما فيها الرسائل الشخصية والخاصة جداً، مثل «الواتساب»، بل حتى ما تقرأه أو تطلع عليه قد يقع تحت وصاية الحكومة، فكم من موقع ثقافي أو سياسي محجوب من دون مسوغ مفهوم.

والتساؤل: هل يمكن السيطرة على الانترنت؟ أو حتى الكتابات الورقية بما فيها الأعمال الأدبية؟ فمحاولة ذلك ستكون عبثاً لا طائل منه، فمن يريد اساءة استخدام الشبكة العنكبوتية يستطيع، إذ إنه حتى الأفلام والمواقع الإباحية متاحة في الهواتف، وبطريقة سهلة عند الشباب خبراء البرمجة، وحتى مواقع بيع وترويج المخدرات والدعارة، بل يعتبر الانترنت من أهم وسائل الجماعات الإرهابية، لتجنيد الشبان والشابات، وارتكاب الجرائم الإرهابية، ومازالت الدول المتقدمة تبحث عن طرق لمنعها.

فالجهود لا يجب أن توجه ضد المعارضين والمنتقدين وأصحاب الرأي، بل يجب أن توجه ضد من يريد أن يعيث فساداً وتخريباً، وقد يكونون أقرب من أنوف الحكومات وفي محيطها.

الراي

تعليقات

اكتب تعليقك