المعالجات الاقتصادية يجب أن تراعي البعد السياسي ومصالح الفئات الواسعة.. برأي محمد العبدالجادر
زاوية الكتابكتب يناير 16, 2016, 11:32 م 444 مشاهدات 0
القبس
الزيادات.. في التأني حكمة
د. محمد عبدالله العبد الجادر
دروس من الأزمة المالية.. تمر المنطقة والعالم بأسره بمخاض اقتصادي سياسي واجتماعي ملامحه واضحة خلال الهبوط القياسي لأسعار النفط والحروب المشتعلة هنا وهناك.. والحروب الباردة بين الحكومات والمنظمات الإرهابية، وتعيش منطقتنا بالذات تركيزاً لهذه الحروب، فـ«داعش» في قلب العراق وسوريا، وعلى مشارف تركيا والجزيرة العربية، وهنالك الحرب في اليمن، وكذلك تعيش المنطقة أجواء الصراع البارد مع إيران.
كل هذا وتواجه الحكومات مصاعب جمة، ولعل أهم قضية شغلت الناس هي القضايا المعيشية، خاصة لدول الخليج، ولعل المعالجات التي قامت بها معظم دول المنطقة، وكان أهمها رفع أسعار الطاقة، وبالذات البنزين والكهرباء، وهما سلعتان تدعمهما الدولة، وحافظت على تسهيل المعيشة ورغدها لكل المواطنين والمقيمين، ولعل حكمة القرار بعدم العبث بسعريهما قبل دراسة الوضع، فلا توجد وجاهة للزيادة بالنسبة للكهرباء بالذات، لعدم وجود جهاز حكومي مجهز يستطيع فرز الشرائح في نفس الوقت، ويحتاج الجهاز الى سنوات لفصل شريحة المنازل عن بقية القطاعات، مثل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمصانع والمزارع وغيرها، مما يجعل التطبيق صعبا والتحصيل أكثر صعوبة، وهو غاية الدولة، وهكذا نجد أننا أمام فعلية زيادة البنزين كذلك ستقود الى ارتفاع للأسعار وانفلاتها، كنوع من التعويض عن هذه الزيادة، مما يخل بالاستقرار الحالي للأسعار، ومعها ستكون للدورة الاقتصادية حالة انكماش، وتغير العرض والطلب للسلع بالشكل الحالي، وستقود الى ارتفاعات حادة للأسعار وانخفاض الإنفاق، وستصبح الحياة أصعب على العمالة المنتجة والوافدة، وتضر حتى بمصالح الشركات المرتبطة بالاستهلاك الدوري، كالسيارات والأطعمة والخدمات الاستهلاكية.
ان المعالجات الاقتصادية يجب أن تضع بعين الاعتبار وجود هدر في الميزانية، ووجود تفاوت بين الصرف على المشاريع الكبرى يخدم %5 من جملة نشاط العمل مقابل رواتب تذهب الى %95 من موظفي الدولة، ويترتب على معالجة الدعومات المساس بسوق كبير من المستأجرين والمشترين والمستهلكين، الذين يغذون الدورة الاقتصادية ويعتمدون اعتمادا مباشرا على هذه الدعومات والمرتبات للعيش! المعالجات يجب أن تضع بعين الاعتبار البعد السياسي ومصالح الفئات الواسعة.

تعليقات